رواية كامله


قعدت معاه لوحدنا وقلت له بصراحة ووضوح يا ابني، إحنا ناس على قدنا، وأنا ست شقيانة في مصنع كرتون، وبنتي معندهاش ورث ولا جهاز غالي ولا شقة تتباهى بيها قدام أهلك.
ماجد بص في الأرض باحترام شديد وتواضع حقيقي وقال لي يا أمي، أنا مش شاري جهاز ولا شاري عيلة وألقاب، أنا شاري هناء لإنها جوهرة نادرة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان تكون معايا وتشاركني حياتي.
ماجد كان باين عليه واقع في غرامها ومچنون بيها. كان دايماً يبعتلها ورد من غير مناسبة، يفتحلها باب العربية، ويبصلها كأن مفيش ست في الدنيا غيرها. بقالهم دلوقتي خمس سنين متجوزين وخلفوا توأم زي القمر، كريم ومروان، عندهم تلات سنين دلوقتي، ودول بقوا كل دنيتي وحياتي.
الفصل الثالث البوابات الحديدية السوداء وظنوني المرة
أنا كنت بمۏت في الولدين دول وبعشقهم أكتر من أي حاجة في الدنيا. بس الغريبة.. إني عمري ما دخلت بيتهم ده خالص. ولا مرة!
دايماً كان فيه حجة وشماعة جاهزة ومتفصلة لكل زيارة أطلبها
أصل العيال عيانين يا أمي وسخنين ومقريين وخاېفة يعدوكي.
أصل ماجد عنده ضيوف وشغل في البيت وضغط اجتماعات.
أصل هناء تعبانة ومش قادرة تقف على رجليها.. إحنا اللي هنجيلك يا أمي لحد عندك.
فكنت دايماً بشوف أحفادي وبنتي في الجناين العامة، أو في مطاعم ومحلات أكمل الشهيرة، أو من خلال مكالمات الفيديو اليومية. بصراحة.. قعدت أقول لنفسي والشيطان يوزني إن هناء مكسوفة مني قدام جوزها وأهله الأغنيا. مكسوفة من لبسي البسيط اللي بشتري من المحلات العادية.. عربيتي القديمة الكركوبة اللي صوت موتورها بيجيب آخر الشارع.. وشقتي الصغيرة الإيجار القديم المتهالكة. كنت بقفل باب شقتي وأقعد أعيط بحړقة وأقول ماشي يا هناء، أنا مش هحرجك ولا هصغرك قدام ناسك الأغنيا، المهم تكوني سعيدة ومتهنية في عيشتك الجديدة.
لحد ما جه امبارح، وواحد من التوأم بعتلي بالغلط فويس ومسج رسالة صوتية على الماسنجر وهو بيلعب بالتليفون. في الأول، كان الصوت عبارة عن دوشة وخروشة مش مفهومة؛ صوت كرتون شغال في الخلفية، ضحكة واحد من العيال، وصوت عربية لعبة بتتحرك على الأرض. كنت خلاص هقفل وأمسح الرسالة وأفتكرها لعب عيال، لحد ما سمعت صوت ماجد وجمّدني في مكاني!
أم ماجد حماتها كانت بتسأله في قعدة عائلية هو ليه أم هناء عمرها ما بتيجي هنا تزوركم في الفيلا؟
جسمي كله اتخشب وبقيت مش قادرة أتحرك، حصل سكات لثواني.. بعدين ماجد ضحك بضحكة واطية كدة وقال علشان لو رجليها عتبت البيت ده للحظة واحدة، هتعرف السر اللي هناء مخبياه عنها بقالها خمس سنين!
نفسي اتقطع ومبقتش عارفة أتنفس. وفجأة سمعت بنتي هناء وبتوشوشه بلهفة وړعب وبكاء مكتوم ماجد، بلاش أرجوك.. أمي مش لازم تعرف الموضوع ده واصل! لو عرفت ھتموت من القهر.
ماجد
رد