رواية كامله


أردلها الجميل بطريقة تليق برائحة الشرف والستر اللي في إيديها الخشنة!
الفصل الخامس المواجهة الكبرى وعناق الدموع
الفويس خلص.. وأنا كنت غرقانة في دموعي على الأرض. الدموع المرة اللي كانت بتنزل من عيني بقالها خمس سنين بسبب ظنوني السيئة وبسبب إحساسي بالصغر والكسوف، تحولت في ثانية واحدة لدموع فرح عارم، وفخر، واعتزاز زلزل كياني كله. بنتي الغالية مكنتش مكسوفة مني.. بنتي كانت بتشيل جميلي فوق راسها وبتخطط لرد الجميل بإمبراطورية كاملة تحمل اسمي وتخليداً لشقائي!
في نفس الليلة، ومن غير ما أفكر لثانية واحدة، نزلت ركبت عربيتي القديمة الكركوبة اللي صوت موتورها عالي، وسوقتها بقلب طاير في السما لحد ما وصلت للفيلا اللي ورا البوابات الحديدية السودا الكبيرة. وقفت قدام الباب وخبطت بكل قوتي.
الأمن فتحوا لي بترحيب، ودخلت بالراحة الصالة الكبيرة الفخمة. أول ما هناء شافتني واقفة قدامها في الصالة بعبايتي البسيطة، وشها جاب ألوان، والخۏف والړعب تملكوا منها وجريت عليا وهي بتترعش أمي! إنتي إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ حصلك حاجة؟ تعبانة يا حبيبتي؟
طلعت التليفون من جيبي، وفتحت الفويس، وشغلته قدامها وقدام ماجد ووالدته اللي كانوا واقفين مذهولين من المفاجأة. هناء أول ما سمعت الصوت وعرفت إن السر اتكشف، نزلت على ركبتها في الأرض، ومسكت في رجلي وفضلت ټعيط بحړقة وتقول سامحيني يا أمي.. والله العظيم ما كان قصدي أداري عليكي ولا أبعدك عني.. بس كنت عايزة أعملك مفاجأة تليق بيكي وتنسيكي شقا تلاتة وعشرين سنة.. المصنع خلاص هيفتتح الشهر الجاي ومكتوب باسمك بالكامل مصانع الغالية.. كنت خاېفة تيجي هنا وتشوفي الأوراق والتصاميم قبل ما كل حاجة تكمل وتفرحي الفرحة الكبيرة.
وطيت عليها بالراحة، وأخدتها في وقومتها من على الأرض. وبصيت لماجد ولحماتها وقلت بصوت قوي مليان فخر أنا النهاردة أسعد وأغنى ست في الدنيا كلها.. مش عشان المصنع ولا عشان الملايين والشركات.. أنا أسعد ست عشان طلعت بنتي أصلها طيب، وعمرها ما اتكسفت من أمها الشقيانة اللي ريحة الغرا والكرتون كانت في إيديها.
ماجد قرب مني بكل أدب وباس إيدي وراسي وقال إحنا اللي نتشرف بيكي يا أمي، والبيت ده بيتك من النهاردة، وتعبك وشقاكي هو الأساس اللي عمل كل العز والخير اللي إحنا عايشين فيه ده.
الخاتمة بداية العهد الجديد
من الليلة دي، البوابات الحديدية السودا الكبيرة م بقتش مقفولة في وشي ولا بقت حاملي همها. سبت شقتي القديمة الإيجار، ورحت عيشت معاهم في جناح خاص بيا في الفيلا، وسط أحفادي كريم ومروان اللي بقوا مبيفارقوشني.
وكل يوم الصبح، بركب العربية مع بنتي هناء وجوزها ماجد، وبنروح بنفسنا نشرف على اللمسات الأخيرة لبناء مصانع الغالية للكرتون والتغليف، اللي قريباً جداً هتفتح أبوابها وتشتغل بأحدث تكنولوجيا في العالم. المصنع ده مش مجرد مشروع
استثماري، ده
الشاهد الحي على إن عرق الشقا، وعمر التعب، ورائحة الغرا والورق مبيضيعوش هدر أبداً لما يكون وراه ابن حلال بار بأهله، وعارف قيمة الستر والشرف.