ابني مكنش بيسال


فلوس ولا نجاح عشان تفتح له بابها! الأم بتبسط إيدها ل ابنها وهو مكسور قبل وهو كسبان.. ال ١٠ سنين دول ضاعوا من عمرنا في العناد والكسوف وإحنا ملناش غير بعض في الدنيا دي!
ليلى كانت واقفة بتبص علينا والضحكة مالي وشها الصغير، وجريت هي كمان وحضنتنا وإيدها الصغار لفت حوالينا بنقاء ملوش حدود.
في نفس الليلة، قفلت المخبز بدري. أخذت كريم وليلى وطلعنا على بيتي الشرح الدافئ اللي فوق المحل علطول. عملت لهم أحسن عشا، وليمون دافئ، وقعدنا كلنا حولين السفرة نضحك ونتكلم، وكريم حكى لي عن تعبه وشقاه طوال السنين اللي فاتت كأخصائي حسابات بسيط بيحارب عشان يعيش بنته بكرامة ونظافة.
من بكرة الصبح، مخبز روز اتغيرت لافتته بره وبقى اسمها مخبز روز وكريم لعائلات القرفة. كريم ساب شغله المتعب القديم، وبقى هو المدير المالي والإداري للمخبز، وتوسعنا وفتحنا فرع جديد في التجمع وبقينا نكسب ملايين بالحق والنظافة.
ليلى بقت تروح مدرستها الجديدة، وترجع الساعة ٤ بالظبط.. م تروحش عند طنط سعاد الجارة تاني؛ بقت تدخل المخبز، تلمحني وتجري تحضني وتقعد تعمل واجبها على الرخامة جنب أبوها، والدقيق على خدها الصغير وهي بتقول بنقاء زودي السكر يا تيتة روز!
وعرفت روز إن الغياب مهما طال والعناد مهما قسّى القلوب، خيوط الأمومة والدم الصادق مابتنقطعش أبداً؛ ربنا بيسخر طفلة صغيرة بمعطف أصفر وعينين بني دافيين عشان تكون هي الجسر اللي يرجع الحياة والنور للبيت القديم. وعشنا إحنا الثلاثة فوق السحاب بالحق والرحمة والنور والكرامة العظيمة التي لا ټموت للأبد.
تمت.