جوزي وقف في نص المطبخ


الهدايا في أعياد ميلاد عيال أخوه، وحتى الأدوية اللي شريف ب يشتريها ل أمه عشان الست الغلبانة معاشها م ب يكفيش.
لقيت نفسي صرفت في سنة واحدة أكتر من ٩٠ ألف جنيه على عزومات يوم السبت بس! وشريف كل اللي ب يحطه في حصالة البيت ٣ تلاف جنيه في الشهر، وباقي مرتبه ب يصرفه على لبسه، وخروجاته مع صحابه، والتحويلات اللي ب يبعتها ل أمه في السر، والأسبوع اللي فات، جيه البيت شايل أحدث جهاز بلاي ستيشن وب يقول دلع تافه كدة، في نفس اليوم اللي كنت دافعة فيه فاتورة الكهرباء، والغاز، ومصاريف السوبر ماركت، وشنطة المدرسة الجديدة ل ابن أخوه.
لما طلبت منه يزود مصروف البيت شوية، اتنهد ب الخنقة كأني ب أسحب الأكسجين من صدره أنتِ م وراكيش غير السيرة دي يا مروة؟، م ردتش، بس سجلت كل حاجة، وفهمت إن الفكرة م كنيتش فكرته ل لوحده، بقاله أسبوعين ب يتكلم عن صاحبه مدحت الراجل المطلق المحروق من الدنيا اللي ب يقول إن الستات ب تعيش على قفا الرجالة، وحماتي كملت الجملة يومها على السفرة الجواز الحديث كل واحد ب محفظته، عشان م حدش يشيل حد.
فهمت إنهم فاكرين إني عايشة على قفا شريف، وفاكرين إن طابخي، وتنظيفي، وشقايا في السوق، ومرتبي، كل دي واجبات وسكات، تاني يوم الصبح، عملت فطار ل فرد واحد؛ بيض ب البسطرمة، توست محمص، وشاي ب اللبن، وقعدت أكل ب روقان بال، شريف نزل وشعره منكوش فين الفطار بتاعي؟، قولت له اعمل ل نفسك.. مش الذمة المالية المنفصلة؟ كل واحد ب يشيل نفسه من النهاردة.
فتح التلاجة واټصدم؛ كل حاجة كان محطوط عليها لزقة بمبي ب اسمي؛ البيض، الجبنة، اللبن، اللانشون، الزبدة، وحتى قزازة المية المتبخرة، بص ل التلاجة كأنها خانته أنتِ معلمة الأكل ب اسمك؟، قولت له طبعاً.. مش كل واحد ب يدفع تمن حاجته؟ يبقى كل واحد ياكل حاجته، قال ب النرفزة م كنيتش افتكر إنك تافهة وهتاخدي الكلام ب الحرف كدة!، قولت له أنا ب أحترم الرغبات أوي، ونزلت شغلي وسبته واِقف ب ياكل رغيف عيش ناشف ب الجبنة القريش اللي أمه جيباها له.
ركبت الأسانسير وأنا ب أبتسم ب منتهى الراحة، شريف كان عوز بيت مقسوم حيطان، وهو دلوقتي ب يخبط في أول حيطة سد، بس يا ترى إيه اللي حصل لما عيلته شرفت يوم السبت ب الليل ب علبهم الفاضية ومستنيين العزومة الكبيرة، وإزاي مروة قلبت التربيزة عليهم كلهم وخليت شريف يدفع تمن كلامه قدام أمه وأخوه قرش ب قرش؟

السبت جه
والبيت كان هادي بطريقة تخوف.
مفيش ريحة محشي.
ولا صوت صواني بتترزع في الفرن.
ولا مروة بتجري بين المطبخ والسفرة وشعرها مرفوع ب الكلبسة وهي