رميتُ ملابس ابني خارج البيت بعد أن أهان أمه... ثم اكتشفت سرًا جعل زوجتي ټنهار بالبكاء!

اندفعت أم علي نحوي لتحاول أخذ الهاتف من يدي.
ليس بقوة.
بل بيأس.
أبو علي، أرجوك... لا تفتحه.
وهذا آلمني أكثر من الرسالة نفسها.
لأن الزوجة لا تتوسل بهذه الطريقة فقط لتحمي خصوصية ابنها. تتوسل هكذا عندما تعرف أن خلف الشاشة خرابًا وصل إليها قبل أن يصل إلى زوجها.
سألتها
ماذا تخفين عني؟
وضعت أم علي يدها على فمها.
واهتز الهاتف مرة أخرى.
رسالة جديدة من مازن
تذكّر، إذا أمك ما دفعت لك بكرة، نبيع لابتوب أبوك. هو أصلًا ما راح ينتبه.
شعرت أن صدري انغلق فجأة.
فتحت الهاتف.
كان علي يستخدم نفس الرقم السري لكل شيء تاريخ ميلاد أمه.
وكانت تلك أول صڤعة.
فتحت المحادثة مع مازن، فشعرت كأنني دخلت مكانًا قذرًا لا يشبه بيتنا ولا تعبنا ولا عمرنا.
رسائل عن رهانات.
عن مال.
عن تهديدات.
صور لوصولات رهن.
صور لبطاقتي.
وصور لبطاقة أم علي.
لقطات لتحويلات صغيرة كثيرة، لكنها عندما تُجمع معًا تتحول إلى حفرة كبيرة ابتلعتنا ونحن لا ننتبه.
قل لها إنك تعبان، الأمهات يلين قلبهن بسرعة.
ابكِ لها شوي.
أبوك غشيم، بس أمك تفهم.
اليوم لازم تطلع منهم فلوس للتطبيق، الجماعة بدؤوا يطالبوني.
نظرت إلى أم علي.
كانت تبكي بصمت.
سألتها
كم؟
لم تجب.
أم علي، كم أعطيته؟
قالت بصوت مكسور
لا أعرف.
قلت بقسۏة لم أقصدها، لكنها خرجت من شدة الصدمة
لا تكذبي علي.
جلست على كرسي المطبخ كأن جسدها لم يعد قادرًا على حمل الخجل.
ثم قالت
أكثر من خمسين مليون دينار.
تجمدت في مكاني.
خمسون مليونًا.
خمسون مليونًا لم أرها، لأنني كنت أثق أن البيت ما زال واقفًا على قدميه.
سألتها
من أين جئتِ بها؟
أغمضت عينيها.
من مدخراتي. من الجمعية. من سلفة أخذتها من العمل. ورهنت أقراطي الذهب.
نظرت إلى أذنيها.
لم تكن تضع الأقراط الذهبية التي تركتها لها أمها يوم زواجنا.
وأنا لم ألاحظ حتى.
في تلك اللحظة کرهت نفسي أيضًا.
قلت
لماذا لم تخبريني؟
قالت وهي تخفض رأسها
لأنه أقسم لي أنك لو عرفت ستطرده.
قلت
وكان محقًا.
رفعت وجهها وهي تبكي
قال لي إنه مريض يا أبو علي. قال إنه لا يستطيع التوقف. قال إن عليه ديونًا لناس خطرين، وإنه إذا لم يدفع قد يؤذونه.
عدت إلى المحادثة.
كانت هناك تسجيلات صوتية.
فتحت واحدًا منها.
امتلأ المطبخ بصوت علي
لا تخاف يا مازن، أمي تقع بسرعة. فقط أقول لها كلامًا يخوفها عليّ فتتوتر وتعطيني. أضحك أحيانًا، لكنه ينفع.
أطلقت أم علي شهقة موجوعة.
أما أنا، فأمسكت الهاتف بقوة حتى آلمتني أصابعي.
هذا لم يكن ابني التائه.
كان رجلًا يستخدم حب أمه كأنه ماكينة مال.
قلت بصوت مخڼوق
أم علي...
غطت وجهها بيديها.
كنت أظن أنني أنقذه.
قلت
لا. كنتِ تمولين سقوطه.
انحنت فوق الطاولة وكأنها اڼهارت من الداخل.
لم أستطع مواساتها.
ليس بعد.
واصلت القراءة.
اكتشفت أن علي لم يكن يطلب الطعام والمال فقط. كان قد أخذ قروضًا سريعة باسم أم علي. أرسل صور هويتها. باع مثقابي. باع شاشة قديمة. باع دراجة ابن أخي عندما كان يأتي للمبيت عندنا. ووعد مازن أن يأخذ حاسوبي المحمول في اليوم التالي.
والأسوأ كان في آخر المحادثة.
مازن بكرة تجي للشقة. هات بطاقة أمك، أو لا تدخل.
مازن وإذا أبوك طردك، أحسن. هكذا تخوفهم أكثر.
مازن هؤلاء الكبار يدفعون حتى لا يرون ابنهم مرميًا في الشارع.
جلست.
كان المطبخ تفوح منه رائحة الرز الذي رميته، والمشروب المنسكب، وتعب قديم تراكم في الجدران. ومن الخارج كان يصل صوت بائع متجول يمر في الشارع بصوت متعب، كأن بغداد تصر أن تبقى مستيقظة حتى والبيوت ټنهار من الداخل.
قالت أم علي
يجب أن نذهب إليه.
رفعت نظري إليها.
لا.
قالت برجفة
أبو علي، هو في الشارع.
قلت
هو في الشارع لأنني أخرجته. ولأول مرة منذ أشهر، لن تكون أمه واقفة لتقدم له العشاء.
قالت
لكن هذه الرسائل...
قاطعتها
هذه الرسائل تثبت أنه إذا عاد الآن، فقد انتصر علينا مرة أخرى.
وقفت أم علي.
إنه ابني!
قلت
وهو