رميتُ ملابس ابني خارج البيت بعد أن أهان أمه... ثم اكتشفت سرًا جعل زوجتي ټنهار بالبكاء!


من أجسادنا.
لأن بيتنا أيضًا كان مدمنًا علي مدمن أخذ، وأم علي مدمنة إنقاذ، وأنا مدمن صبر حتى الانفجار.
في الرابعة صباحًا رن هاتفي.
كان رمضان.
قال
أيقظته.
سألته
وماذا فعل؟
قال
شتمني، لكنه يلبس حذاءه.
أغلقت الهاتف.
ولم أستطع منع دموعي.
جلست في المطبخ وحدي، ويديّ المتورمتان فوق الطاولة. في الخارج بدأت أصوات المدينة الأولى سيارات، كلاب، عمال يخرجون قبل طلوع الشمس، ناس لا يملكون رفاهية النوم الطويل.
ناس مثلي.
ومثل أم علي.
ومثل كثيرين لا وقت لديهم ليبقوا على أريكة بحجة الضياع، لأن الإيجار لا يرحم.
عند السابعة، أرسل رمضان صورة.
كان علي يحمل صناديق طماطم في علوة جميلة. وجهه غاضب، قميصه مبلل بالعرق، وعيناه منتفختان من قلة النوم. خلفه حركة عمال، شاحنات، أكياس، صړاخ باعة، وأكوام خضار وفاكهة كأن المدينة كلها تأكل بفضل ظهور أولئك المتعبين.
رأت أم علي الصورة وبكت.
مسكين.
أخذت الهاتف من يدها بهدوء.
وقلت
ونحن أيضًا كنا مساكين.
ذهبت ذلك اليوم إلى عملي وصدري ثقيل.
في الطريق، كانت الحافلة مزدحمة. عمال، طلاب، نساء يحملن أكياسًا، ورجل ينام وهو واقف من التعب. نظرت إلى يديّ وفكرت في علي. في كم كان سهلًا أن نعطيه كل شيء حتى لا يتعب. وفي كم كان غاليًا علينا أن نمنعه من التعب.
عندما عدت في الليل، كانت أم علي قد أعدت شوربة.
لشخصين فقط.
هذا التفصيل كسر شيئًا داخلي.
أكلنا بلا تلفاز.
بلا صړاخ ألعاب.
بلا صحون مرمية.
كان البيت أوسع.
وأحزن.
قالت فجأة
اليوم اتصلت بمركز استشارة أسرية.
نظرت إليها.
لماذا؟
قالت
طلبت مساعدة نفسية.
لم أعرف ماذا أقول.
شدت على الملعقة بيدها.
ليس لعلي. لي أنا.
عندها أمسكت يدها.
فبكت بهدوء.
قالت
لا أعرف كيف أقول له لا يا أبو علي. عندما كان طفلًا ويبكي، كنت أحمله فيهدأ. أظن أنني بقيت عالقة هناك. كأنني ما زلت أستطيع حمله كلما بكى.
قلت
لكنه أصبح ثقيلًا جدًا.
قالت
أعرف.
كانت هذه أول مرة أسمعها تعترف بذلك.
تحمل علي ثلاثة أيام عند رمضان.
وفي اليوم الرابع رحل.
لم يخبر أحدًا.
لم يرد على الهاتف.
كادت أم علي تفقد عقلها.
وأنا أيضًا خفت، لكنني لم أقل لها ذلك. بحثنا في المستشفيات، سألنا المعارف، مررنا على مواقف السيارات والأسواق والأماكن التي قد يذهب إليها. ولا أثر له.
في اليوم السادس ظهر.
ليس في البيت.
بل في مكان عملي.
جاء بنفس الملابس، أنحف من قبل، بعينين غائرتين، ورائحة شارع لا تُنسى.
وجدني عند باب الخروج.
قال
أنا جائع.
لم يعتذر.
قال فقط إنه جائع.
اشتريت له لفتين فلافل من عربة قريبة.
أكلهما بصمت.
ثم مسح فمه بظهر يده.
وقال
مازن سرق حذائي.
قلت
وماذا كنت تتوقع؟
خفض عينيه.
نمت ليلتين في الشارع.
الأب داخلي أراد أن يحتضنه.
والرجل المتعب داخلي أراد أن يقول له قلت لك.
لم أفعل لا هذا ولا ذاك.
قلت
يوجد مكان تستطيع أن تنام فيه. لكن ليس في البيت.
قال
مرة ثانية عند عمي؟
قلت
لا. مركز دعم للشباب الذين لديهم مشاكل رهانات وسلوكيات مؤذية. سألت عنه. يوجد علاج وجلسات. إذا قبلت، نذهب الآن.
ضحك بلا قوة.
يعني صرت مريضًا؟
قلت
لا أعرف ماذا أنت يا علي. الذي أعرفه أنك تكذب، وټؤذي، وټغرق. الاسم يضعه المختص.
نظر إليّ پحقد.
لن أذهب.
قلت
إذن أنهِ أكلك، وكل واحد يذهب في
طريقه.
سكت.
كان ضجيج الشارع يحيط بنا باعة، سيارات، شرطي يمر ببطء، ورائحة زيت مقلي وغبار. بغداد لا تتوقف حتى يقرر ابن إن كان يريد إنقاذ نفسه.
بعد قليل قال
أمي سألت عني؟
قلت
كل يوم.
انكسر وجهه.
هل هي غاضبة؟
قلت
هي تتعلم.
بدا أن هذه الجملة آلمته أكثر من أي توبيخ.
وافق أن يذهب.
ليس عن اقتناع.
بل من التعب.
أحيانًا تبدأ الحياة هكذا ليس بالشجاعة، بل بالإنهاك.
كانت الأيام الأولى قاسېة جدًا.
كان علي يتصل بنا وهو يبكي.
ثم يغضب.
ثم ېهدد أن يترك المكان.
كانت أم علي ترتجف كلما رن الهاتف. أجلس بجانبها وأكرر لها
اسمعي، لكن لا تنقذيه.
كانت تغمض عينيها وتتنفس بصعوبة.
في جلسات العلاج الأسري قالوا لنا