رواية جديدة


إنني فقط أساعد.
وضعت كل شيء على الطاولة.
هذا ما دفعته أنا خلال آخر ستة أشهر.
أخذت أم حسام إيصالًا.
ثم آخر.
وانزلقت نظارتها قليلًا على أنفها.
حسام...
لوّح بيده بعصبية.
والآن تريدين أن تضعي أمي ضدي؟
لا. الأرقام ليس لها أم.
كتم سعد سعالًا بدا مثل الضحكة، ثم توقف عندما رأى وجه حسام.
تابعت
هنا مصاريف عزومة ابن عمك. وهنا طعام خطوبة بنت أختك. وهنا المشروبات عندما جئتم تشاهدون المباراة. وهنا الغاز الذي انتهى لأننا طبخنا لخمسة وعشرين شخصًا. وهنا الدجاج الذي قلت إنك اشتريته أنت.
رفعت إحدى قريباته يدها بتردد.
أنا يومها سألتك كم أدفع لك، وحسام قال لا شيء، هو عازمنا.
قلت
نعم. كان يعزمكم بمالي.
صار الصمت أثقل.
ضړب حسام الطاولة بيده.
كفى!
اړتعب الأطفال.
أما أنا فلم أرتعب.
كنت في الماضي أخاف من صوت ضړبة على الطاولة. كنت أسرع، أقدّم الطعام، أعتذر، أخفض صوتي. لكن في ذلك السبت، بدا صوت الطاولة كأنه طبل يعلن شيئًا لن يتوقف.
قالت أم حسام
لا تصرخ.
رمش حسام بعينيه.
ماذا؟
قلت لك لا تصرخ.
كانت أول مرة أسمعها تكلمه بهذه الطريقة.
ليس لأنها أصبحت عادلة فجأة. الأمهات لا يستيقظن دائمًا من باب الطيبة. أحيانًا يستيقظن لأن الڤضيحة صار لها شهود.
تنفس حسام بقوة.
أمي، أرجوك. اليوم عيد ميلادي.
إذن تصرف كرجل في الثامنة والثلاثين، لا كطفل مدلل.
همس أحدهم في الصالة.
كدت أشعر بالشفقة عليه.
كدت فقط.
لأن وجهه لم يكن نادمًا. كان غاضبًا لأنه انكشف أمامهم بلا وليمة تغطي الحقيقة.
سألني
وماذا تريدين يا مريم؟ أن يخرج الجميع جائعين؟ أن تقول عائلتي إنك زوجة سيئة؟
قلت
لا. أريدهم أن يأكلوا. لكن كما قلت أنت كل واحد يدفع
ثمن طعامه.
أخرجت ورقة أخرى.
وضعتها في المنتصف.
كانت قائمة بسيطة.
دولمة وتمن لعشرين شخصًا، السعر الحقيقي للمكونات والتعب.
كباب وخبز لخمسة عشر شخصًا، السعر الحقيقي.
كيكة عيد ميلاد، السعر الحقيقي.
غاز، خبز، مشروبات، صحون بلاستيكية، تنظيف.
وفي النهاية كتبت سطرًا بقلم أحمر
المبلغ الذي لن تدفعه مريم.
تمتمت عمته
يا بنتي...
قلت وأنا أنظر إليهم
الأمر ليس ضدكم. الأمر لأجلي. لسنوات أكلتم هنا وأنتم تظنون أن حسام هو من يحمل البيت. اليوم يمكنكم أن تصدقوه أيضًا. فقط اطلبوا منه أن يدفع ما وعدكم به.
الټفت الجميع إليه.
صار وجه حسام شاحبًا.
لا أحمل كاش.
قال سعد
التحويل موجود.
خرجت الجملة جافة، فالټفت إليه الجميع.
حك سعد رقبته وقال
يعني إذا هو دعا، فليدفع.
أشار إليه حسام پغضب.
وأنت أيضًا ستبدأ؟
لا يا أخي. أنا كنت جبانًا يوم سمعتك تكلمها هكذا وسكتّ. لكن هناك فرق بين أن أسكت، وبين أن أتصرف كأنني لم أفهم.
جلست أم حسام.
كانت صينية الحلوى التي أحضرتها ترتج على الطاولة، لامعة وغريبة وسط المشهد. فكرت للحظة في كل العزائم التي تتحول إلى محاكم دون أن يخطط أحد القدر في المنتصف، الخبز ملفوفًا بقطعة قماش، الكراسي المستعارة، النساء يعلقن، والرجال ينتظرون أن يقدّم لهم أحد الطعام.
لكن هذه المرة لا.
هذه المرة لم يكن أحد يقدّم شيئًا.
بقي الموقد مطفأً كشاهد.
اقترب حسام مني.
خفض صوته.
أنتِ تجاوزتِ حدودك.
قلت
لا. أنا أخرج منها.
لم يفهم.
أخرجت ملفًا ثانيًا.
أزرق.
هذا لم يره أحد.
أمس وقّعت عقدًا لمكان صغير داخل سوق الحي. أم فاضل، صاحبة محل الألبان، ستؤجرني المساحة الخلفية صباحًا لأبيع الحلويات. وعندي طلبات للأسبوع القادم.
فتح حسام عينيه.
ماذا؟
وفتحت حسابًا باسمي فقط. من اليوم، ما أربحه لن يدخل في مصاريفك، ولا حفلاتك، ولا رغباتك.
ضحك غير مصدق.
ومن أعطاك الإذن؟
هنا انكسر شيء داخل أم حسام.
قالت بصوت منخفض
حسام.
الټفت إليها.
ماذا؟
من تظن نفسك حتى تكلمها هكذا؟
سكن المطبخ كله.
لم أكن أنتظر دفاعًا. ليس منها. المرأة نفسها التي قالت كثيرًا الرجال هكذا، كانت الآن تنظر إلى ابنها كأنها ربته بعينين مغلقتين.
زمّ حسام شفتيه.
أمي، لا تتدخلي.
أنا تدخلت منذ جئت آكل في هذا البيت دون أن