رواية جديدة


أسأل من دفع. تدخلت منذ فرحت أن ابني عنده زوجة تطبخ جيدًا، وتنظف، وتعمل، ولم أقل لها شكرًا. لذلك سأتدخل الآن.
ثم نظرت إليّ.
سامحيني يا مريم.
لم أعرف ماذا أفعل بهذه الكلمة.
لم تشفني.
لم تمسح كل مرة جاءت فيها دون موعد تنتظر الطعام، ولا نقدها للرز، ولا تعليقاتها عن أن المرأة يجب أن تكرم زوجها. لكنها كانت شقًا صغيرًا. وأحيانًا يدخل الهواء من شق صغير.
شعر حسام أنه محاصر.
فهاجم.
طبعًا. الآن الجميع ضدي. مريم تتصرف كضحېة، لكنها تعيش في بيتي.
أخذت نفسًا عميقًا.
ها هي الجملة التي تركتها للنهاية.
ليس بيتك.
توقف الضيوف عن التنفس.
ضحك حسام.
ماذا يعني ليس بيتي؟
عقد الإيجار باسمي. والتأمين دفعته أنا. عندما انتقلنا إلى هنا، أنت لم تستطع التوقيع بسبب ديون البطاقة التي أخفيتها. هل نسيت؟
فرغ وجهه من التعبير.
أغمضت أم حسام عينيها.
وتمتم سعد بكلمة غاضبة.
أخرجت نسخة من العقد.
وضعتها بجانب الإيصالات.
هذا البيت ليس ملكي. لكن قانونيًا أنا المسؤولة عنه. وقد أخبرت صاحب البيت أنني من الشهر القادم سأجدد وحدي. يمكنك أن تبحث عن مكان تعيش فيه إذا لم تقبل احترام قواعدي.
وقف حسام فجأة.
هل تطردينني في عيد ميلادي؟
قلت
لا. أعطيك الهدية التي أعطيتني إياها قبل ثلاثة أسابيع كل واحد يدفع ثمن ما يخصه.
حاول أن يدفع الكرسي بعصبية، لكن سعد وقف قبله.
لا تفكر حتى.
نظر إليه حسام پحقد.
أنت مع من؟
تأخر سعد في الإجابة.
مع الجهة التي لا تهين امرأة تطبخ للجميع.
بدأ أحد الأطفال يبكي، فأخرجته أمه إلى الفناء. انتهت الحفلة. لا دولمة، لا تمن، لا كيك. فقط حقيقة كبيرة موضوعة على الطاولة، بإيصالات وتسجيلات وموقد مطفأ.
وقفت أم حسام.
هيا نذهب.
تحرك بعضهم فورًا كأن بابًا فُتح لهم. وبقي آخرون في حرج، ينتظرون أن ينقذ أحد اللقاء. لم يفعل أحد.
حملت عمته حقيبتها.
أنا جبت الحلوى. أتركها لمريم.
قلت
لا داعي.
قالت
بل هناك داعٍ. ولو هذا فقط.
شعرت بحنان وحزن في الوقت نفسه.
بدأت العائلة تخرج.
من دون طعام.
من دون أغنية عيد ميلاد.
من دون صورة قرب الكيكة التي لم تكن موجودة.
بقي حسام في وسط الصالة، يشاهد عيد ميلاده يتفكك بصمت. عادت المشروبات إلى الأكياس. حملوا الأطفال من فوق الأرائك. وخرج الأعمام إلى الزقاق وهم يتجنبون النظر إليّ، لا احتقارًا، بل خجلًا.
وعندما أُغلق الباب، بقينا وحدنا.
هو وأنا.
كانت رائحة البيت لا شيء.
وهذا بدا جميلًا جدًا.
لا زيت محترق.
لا مرق يغلي.
لا غاز.
لا عرق.
لا شيء.
قال
لقد حطمتِني.
بدأت أجمع أوراقي.
لا. فقط تركتك من دون أن أكون ديكورًا لك.
أنتِ ناكرة للجميل.
أنا امرأة تعبت.
أنا أعطيتك كل شيء.
رفعت نظري.
أعطيتني الإحراج أمام أخيك. أعطيتني الأوامر. أعطيتني الديون. أعطيتني جوعًا للاحترام. أما الباقي فقد دفعته أنا.
اقترب.
ليس كثيرًا.
ربما لأنه رأى هاتفي ما يزال فوق الطاولة.
وربما لأنه فهم لأول مرة أنني لم أعد وحدي داخل خۏفي.
سأل
وماذا الآن؟
قلت
الآن ستنام في غرفة الضيوف حتى تبحث عن مكان تذهب إليه. أو تذهب الليلة مع أمك. أنت تختار.
وإذا لم أقبل؟
أمسكت الهاتف.
عندها أتصل بصاحب البيت وبالشرطة. لن أناقشك كأن كرامتي عرض في سوق.
نظر إليّ طويلًا.
لسنوات ظننت أن تحت غروره رجلًا طيبًا، فقط أخرق، فقط مضغوط، فقط تربى
بشكل خاطئ. تلك الليلة رأيت شيئًا آخر رجلًا يفهم جيدًا، لكنه يفضّل ألا يتغير ما دمت أقدم له الطعام ساخنًا.
صعد إلى الغرفة دون أن يقول شيئًا.
لم يحزم حقائبه تلك الليلة.
وأنا لم أنم.
جلست في المطبخ المطفأ، قرب النافذة. كان يصل من الشارع صوت دراجة ڼارية، ونباح كلب، وجيران يرفعون الكراسي من مناسبة كان فيها طعام فعلًا. فتحت الحلوى التي تركتها عمته وقطعت منها قطعة صغيرة.
لم تكن المفضلة لدي.
لكنها كانت أول شيء آكله منذ سنوات دون أن أفكر