وجدت شهادة ۏفاة والدي داخل حقيبة أخي... لكن التاريخ المشطوب كشف سرًا أخفته أمي لسنوات!


القضية، بنوقفها هون.
قلت
لا.
قال
الموضوع ممكن يأخذ سنين.
قلت
وأنا صار لي سنين أنتظر.
استغرق الأمر أحد عشر شهرًا.
وخلال تلك الأشهر حدثت أشياء كثيرة.
أمي أرسلت لي رسالة.
قالت إنها تشتاق لي.
وإنها هي الضحېة.
وإن أبو خالد خدعها هي أيضًا.
وإنني ناكرة للجميل.
وإن أبي لم يحبني كما أحبها.
كتبت ذلك.
كتبت ذلك كأنها تصدقه.
كأنها تريدني أن أصدقه.
أما يزن...
فكان أجبنهم جميعًا.
عندما شعر أن الأمور أصبحت جدية، ذهب ليشهد ضد أبو خالد.
قال إنه لا يعرف شيئًا.
وإنه كان ضحېة.
وإن أباه كان يجبره على إهانتي.
في يوم شهادته داخل المحكمة، لم ينظر إليّ حتى.
أما أنا فنظرت إليه.
رأيته واقفًا هناك.
وقد أحضر لي شيئًا واحدًا فقط.
لم يحمل اعتذارًا.
ولم يحمل تفسيرًا.
ولم يحمل الشجاعة الكافية لينظر في عيني.
لكنه أحضر صورة.
صورة لأبي معي قبل سنوات.
كنت صغيرة فيها.
أقف بجانبه وأضحك دون أن أعرف شيئًا عن العالم.
ودون أن أعرف أن تلك الضحكة نفسها ستصبح لاحقًا شيئًا أبحث عنه بين الرماد.
كانت الصورة مخبأة خلف الثلاجة.
في زاوية لا يصل إليها أحد.
الصورة الوحيدة لأبي التي لم تعثر عليها أمي لټحرقها.
الصورة الوحيدة التي نجت.
نجت من الڼار.
ونجت من الكذب.
ونجت من السنوات التي حاول فيها الجميع إقناعي أن أبي لم يكن كما أتذكره.
في ذلك اليوم أخذتها بيدي.
وبقيت أحدق فيها طويلًا.
طويلًا جدًا.
حتى إنني حفظت كل تفصيل فيها.
التجاعيد الخفيفة حول عينيه.
طريقة وقوفي بجانبه.
يداه اللتان كانتا تحيطان بكتفي.
والابتسامة التي لم أرها منذ سنوات.
تلك الصورة معلقة الآن في غرفة الجلوس عندي.
في شقتي الصغيرة.
في حي
آخر.
بعيدًا عن ذلك البيت.
بعيدًا عن المائدة التي كنت أجلس عليها خائڤة.
بعيدًا عن الحزام.
بعيدًا عن الأوامر.
بعيدًا عن الأصابع التي كانت تُصفق في وجهي كلما أراد أحدهم شيئًا.
كل صباح أمر من أمام الصورة.
وأحيانًا أتوقف.
وأحيانًا أبتسم.
وأحيانًا أتكلم معها بصوت منخفض كأن أبي ما زال يسمعني.
الرجل ما زال يزورني كل يوم أحد.
يدق الباب بالطريقة نفسها.
طرقات هادئة ومتباعدة.
وأعرف أنه هو حتى قبل أن أنظر من العين السحرية.
أحيانًا أصر على أن أطبخ له.
فيغضب.
ويقول إنني ما زلت أرهق نفسي أكثر مما ينبغي.
وأحيانًا لا أطبخ.
فنطلب دجاجًا مشويًا من مطعم قريب.
نجلس أمام التلفاز.
نتجادل أحيانًا حول الأخبار.
ونضحك أحيانًا على أمور بسيطة لا تستحق الضحك.
وأحيانًا نجلس صامتين.
لكن ذلك الصمت لم يعد مؤلمًا.
ما زال يناديني
يا بنتي.
في البداية كان الأمر يزعجني.
كنت أشعر أن الكلمة كبيرة عليّ.
أو ربما كبيرة عليه.
لكن مع الوقت...
لم تعد تزعجني.
أصبحت جزءًا من أيام الأحد.
جزءًا من القهوة.
وجزءًا من الأمان الذي لم أعرفه طويلًا.
دائمًا يخبرني أنه يشعر بالذنب.
يقول إنه كان يجب أن يبحث عني أبكر.
وأنه تأخر.
وأنه تركني وحدي مع أناس لم يرحموني.
وأنا دائمًا أقول له
لا.
لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.
في داخلي أعرف أنه كان يجب أن يأتي أبكر.
أعرف أن سنوات كثيرة ضاعت.
وأعرف أن طفولتي لم يعد أحد قادرًا على إعادتها.
لكنني لا أقول له شيئًا.
لأنه يحمل ما يكفي من الأحمال أصلًا.
يحمل ذكريات أبي.
ويحمل أسرار السنوات الماضية.
ويحمل شعورًا بالذنب لا يغادره.
ولا أريد أن أضيف