رواية جديدة

جوزي رفض يوصلني البيت من المستشفى بعد الولادة عشان البيبي ممكن "يبهدل عربيته".. لكن اللي عملته جدته بعد كده خلاه واقف مش قادر ينطق بكلمة واحدة!
كنت لسه والدة من 12 ساعة بس.
جسمي كله ۏجع، ولسه متخيطة، وبالكاد قادرة أقف على رجلي.
وفي حضڼي بنتي الصغيرة.
كل اللي كنت عايزاه إني أرجع بيتي وأرتاح.
لكن أول ما خرجنا من باب المستشفى، أحمد وقف فجأة.
وقال ببرود:
— أنا مش هركب البيبي عربيتي.
بصيتله مستغربة، ومش مستوعبة اللي سمعته.
— إيه؟
بص للمقعد الخلفي بعناية، الجلد اللامع النضيف اللي مفيهوش خربوش واحد.
العربية اللي ساعدته يشتريها بعد ما بعت بيت المصيف اللي ورثته عن أبويا الله يرحمه.
وقال:
— الكراسي دي تمنها أغلى من هدومك كلها. لو البيبي رجعت أو وسختها... العربية هتتبهدل.
حسيت قلبي بيتقبض.
— يا أحمد... أنا لسه والدة ومش قادرة أمشي.
هز كتفه بلا مبالاة وقال:
— اطلبي تاكسي.
الدموع بدأت تملى عيني وأنا واقفة شايلة بنتي وكيس حاجات المستشفى.
بصيتله وقلت بصوت مكسور:
— إنت بتتكلم بجد؟
رد بعصبية:
— أنا دفعت فيها فلوس كتير.
وفجأة...
ركب العربية.
وشغّلها.
وسابني ومشي.
وقفت مكاني مصډومة، جسمي كله بيترعش.
لحد ما ممرضة طيبة جت وساعدتني أطلب تاكسي.
كانت رحلة طويلة جدًا.
كل مطب في الطريق كان بيزود ألمي.
ولما وصلت البيت كنت بالعافية قادرة أشيل بنتي.
ساعتها شافتني جدة أحمد.
شافت عيني المتورمة من العياط.
وشافت إيديا وهي بترتعش.
فسألتني:
— مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
حاولت أبتسم.
لكن مقدرتش.
وانهرت.
وحكيتلها كل حاجة.
أول ما خلصت كلامي، ملامح وشها اتغيرت.
بقت جامدة...
باردة...
مرعبة.
وقالت بهدوء:
— فهمت.
وبعدين حطت إيدها على كتفي وقالت:
— متقلقيش يا حبيبتي... أنا عارفة أتصرف معاه كويس. الواد ده محتاج يتعلم درس عمره ما ينساه... وعندي خطة مثالية.
في نفس الليلة...
رجع أحمد البيت وهو مبتسم، بيلعب بمفتاح عربيته في إيده.
وقال بثقة:
— شوفتي؟ قلتلك هتعرفي تتصرفي. يلا وريني بنتي.
بلعت دموعي بالعافية.
لكن في اللحظة دي...
خرجت جدته من الصالة.
وكانت شايلة صندوق كبير.
صندوق افتكرته في الأول هدية.
أحمد اتجمد مكانه.
وقال بتوتر:
— تيتة؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— هتعرف حالًا...
ثلاثة...
اتنين...
واحد.
وفتحت الصندوق.
في اللحظة دي...
اتسعت عيون أحمد بشكل مخيف.
وقع لون وشه.
وفكه اتفتح من الصدمة.
وأول مرة في حياتي أشوفه بالشكل ده...
واقف قدامي شاحب ومړعوپ، وكأنه شاف أسوأ كابوس ممكن يتخيله.

رجعت الجدة تبص لأحمد، وهو واقف مذهول قدام الصندوق المفتوح.
جوا الصندوق كانت كل الأوراق القديمة.
عقد بيع بيت المصيف.
إيصالات التحويلات البنكية.
وصور من كل المستندات اللي تثبت إن الفلوس اللي اشترى بيها عربيته ما كانتش من تعبه ولا شقاه...
كانت من ميراثي أنا.
بل ومن بيع البيت اللي أبويا الله يرحمه سابهولي.
اتلعثم أحمد وقال:
— تيتة... إيه ده؟
رفعت حاجبها وقالت بهدوء مخيف:
— دي الأوراق اللي كنت فاكر إن محدش فاكرها.
بلع ريقه.