في ليلة فرحي

في ليلة فرحي، كنت مستخبية تحت السرير عشان أفاجئ جوزي؛ مستنية أول حضڼ وأول كلمة حب بعد ما بقينا رسميًا لبعض. لكن بدل ما أسمع صوته وهو بيناديني، سمعت حماتي بتوزّع شقتي على الناس، وعشيقة جوزي بتتباهى إنها حامل منه، وهو نفسه بيخطط إزاي يدمّر حياتي ويستولي على كل حاجة أملكها. كانوا فاكرين إنهم نصبوا على بنت غلبانة مالهاش ضهر... لحد ما عرفوا مين أبويا فعلًا، وإيه التسجيل اللي وقع في إيدي.
كان التراب اللي تحت السرير بيدغدغ مناخيري.
وأنا هناك، إيناس عبد الرحمن، عندي تلاتين سنة، نايمة على بطني فوق سجاد جناح العرسان في فندق فخم بالقاهرة، وفستان فرحي الأبيض متكركب تحتي، وديل الفستان متشبك في رجل الكومودينو.
كانت فكرة طفولية شوية... مقلب لطيف لعروسة لسه متجوزة.
فادي كان نازل الاستقبال يسلّم على آخر المعازيم، وأنا قررت أستخبى لحد ما يرجع، أشوفه وهو يدخل الأوضة ويدور عليّ، ويناديني بصوته الحنين اللي دايمًا كان بيكلمني بيه، وبعدها أطلع من تحت السرير وأفاجئه.
على مدار سنتين كاملين كان بيقولي إن ضحكتي أحلى صوت سمعه في حياته.
وقبلها بساعتين، قدام أكتر من مية وخمسين معزوم، كان واقف بيقسم إنه هيحبني طول العمر.
علشان كده، أول ما الباب اتفتح، كتمت ضحكتي بالعافية.
لكن الخطوات اللي سمعتها ما كانتش خطوات فادي.
كانت كعب عالي.
تك... تك... تك...
من الفتحة الصغيرة بين ملاية السرير والأرض، شفت حذاء فضي أنيق. عرفته فورًا.
كان بتاع الحاجة بهية... حماتي.
شفتها بيه طول الفرح وهي ماشية بين الترابيزات كأنها صاحبة المناسبة.
قالت وهي بترمي موبايلها على السرير وتشغل السماعة الخارجية
يا منى، أنا وصلت الجناح. فادي لسه تحت مع الناس. والبنت أكيد في الحمام بتشيل المكياج اللي حطاهولها الكوافير.
حسيت قلبي وقع في رجلي.
نفس الست دي كانت حضنتني من ساعات وقالتلي إنتِ البنت اللي كنت بتمنى ربنا يرزقني بيها.
جالي صوت ست تانية من الموبايل
يعني خلاص؟ كل حاجة تمت؟
ضحكت بهية ضحكة باردة وقالت
طبعًا تمت. الدبلة في إيدها، وقسيمة الجواز اتوقعت، والشقة بقت تقريبًا بتاعتنا.
نفسي اتقطع.
شقتنا؟
أنا وفادي اشترينا قبل الفرح بكام أسبوع شقة تحفة في التجمع الخامس. شبابيكها واسعة، وليها تراس كبير بيطل على المدينة، وتلات أوض نوم، ومطبخ كنت متخيلة إنه هيتملي بريحة القهوة وضحك العيال يومًا ما.
أنا اللي دفعت تمنها كله.
وهو ماكانش يعرف الحقيقة.
ولو طلبت الطلاق؟ سألت الست اللي على التليفون.
قهقهت بهية وقالت
يا حبيبتي، إيناس دي بنت بسيطة ومحظوظة بس. فاكرة إن ابني حبها علشان شخصيتها الحلوة. هنسيبهم يعيشوا كام شهر، وبعدها فادي يبدأ يخليها تبان مچنونة قدام الناس. خناقات وصړيخ وشهود وكلام من ده. وفي الآخر هتمشي وهي بټعيط، وإحنا ناخد الشقة.
حطيت إيدي الاتنين على بقي من الصدمة.
كل الحب اللي كنت فاكرة إنه حقيقي بدأ يتكسر جوايا زي الإزاز.
كملت