مكرمش في إيده مية جنيه وبيموت

مكرمش في إيده مية جنيه وبيموت من الړعب.. طفل هربان من عربيات حراسة مفيّمة دخل عندي الكافيه وقالي ممكن تبقي أمي النهاردة بس؟!
طفل صغير مبهدل من المطر، دخل الكافيه ورمى ورقة بمية جنيه على الكاونتر وهو بيترعش من الړعب وقال بصوت مخڼوق ممكن تبقي أمي النهاردة بس؟ الصدمة مكنتش في طلبه، الصدمة الحقيقية لما عرفت إن أبوه يبقى حوت من حيتان السوق، والاسم اللي طلع في السجلات خلى الډم يتجمد في عروقي وعرفت إن المية جنيه دي تمن سر هيدفعنا كلنا التمن غالي!
الورقة بمية جنيه كانت مبلولة من المطر ومكرمشة جامد في إيد الواد الصغير، لدرجة إنها كانت هتتقطع نصين وهو بيزقها على كاونتر القهوة قدامي. الواد ميكملش ست سنين، لابس جاكيت كحلي شيك جداً وعليه شعار مدرسة إنترناشونال مطرز بالدهب، من نوع المدارس اللي بتقول إن أهل الواد ده بيكنزوا الفلوس كنز من غير ما ينطقوا بكلمة. جزمته كانت بتلمع رغم إن رجل بنطلونه من تحت مغرقة مية، شعره الأسود ناعم ومسرح بزيادة على طفل واضح إنه كان بيجري بكل عزم ما فيه، وعينيه كانت بتتنقل بړعب بين الفترينا الإزاز وباب الكافيه، كأن فيه مصېبة هتدخل عليه في أي ثانية. وبصلي بعيون فيها خوف أكبر من سنه بكتير، خوف خلى النفس يقف في زوري. وهمس وهو بېموت من الړعب أرجوكي.. ممكن تبقي أمي النهاردة وبس؟ في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني ومسمعتشغير صوت مكنة الإسبريسو، وصوت المطر وهو بيخبط في الأسفلت برة، ودقات قلبي اللي بقت زي الطبل. فجأة، عربية جيب سوداء فخمة ومفيّمة مشيت براحة جداً من قدام الفترينا، كاوتشها بيعدي في بركة المطر زي السکينة في الحلاوة. الواد وطى راسه بسرعة لدرجة إن دقنه كانت هتحك في الكاونتر، وهنا فهمت إن الحكاية مش لعب عيال، وإن اللي ماشي ورا الواد ده مش من نوع المشاكل اللي بياعة قهوة غلبانة بتآخد تمنتاشر جنيه في الساعة تقدر تسلك فيها وتطلع منها سليمة! أنا اسمي نادية، وعندي سبعة وعشرين سنة، والدنيا علمتني بدري إن المصاېب مابتستأذنش، بتكب عليك وإنت مديون بالإيجار، وإنت بتسدد مصاريف مستشفى، وإنت شغال شغلانتين عشان تلم قرشين وفي الآخر برضه بتلاقي نفسك مش ملاحق. الصبح في الكافيه، وبالليل برص بضاعة في سوبر ماركت صغير في السيدة زينب، وأمي الله يشفيها بټصارع المړض الخبيث في معهد الأورام، والطلبات والمصاريف مبتخلصش. بس كل الهم ده طار من دماغي لما لقيت طفل بريء بيزقلي مية جنيه وبيترجاني يشتري بيهم أم! طلعت من ورا الكاونتر براحة وفردت إيديا عشان ميخافش مني يا حبيبي اهدى، إنت اسمك إيه؟ بلع ريقه بصعوبة ياسين. ياسين إيه؟ قفل بوقه ومردش، وعينيه لسة متعلقة