مكرمش في إيده مية جنيه وبيموت


بحنان وقلتله بس ساعات كدة بتتطوع وأبقى عيلة للطوارئ وللناس الغالية. الواد اتسمر مكانه ثانية، وفجأة الفرحة نورت وشه بسرعة تخلي القلب يوجعه من كتر البراءة يعني هتيجي معايا؟

ياسين قالها وعينه فيها أمل صغير، الأمل اللي بيطلع من طفل اتخذل كتير لدرجة إنه بقى بېخاف يفرح.
بصيت له ثانية طويلة.
وبعدين ابتسمت.
وقلت
هجيلك يا بطل.
تاني يوم الصبح.
دخلت مدرسة النخبة الدولية وأنا حاسة إني داخلة عالم تاني.
عربيات فخمة.
حراس.
وأمهات لابسين ماركات تمنها مرتب سنة كاملة من شغلي.
وياسين ماشي جنبي ماسك إيدي بكل قوته.
كأنه خاېف أختفي.
كل شوية يبصلي ويتأكد إني لسه موجودة.
ولأول مرة من ساعات طويلة.
كان بيبتسم.
في ساحة المدرسة.
بدأ يوم الأسرة.
الأطفال قاعدين مع أهلهم.
بيضحكوا.
وبيتصوروا.
وبيشاركوا في الألعاب.
ولما جه دور ياسين.
وقف قدام زمايله وقال بفخر
ودي نادية.
واحد من الأطفال سأله
دي مامتك؟
ياسين بصلي.
وبعدين قال
دي أحسن من أي حد.
الجملة خلت دموعي تقفز لعيني.
لكن قبل ما أتكلم...
حصلت المصېبة.
أربع عربيات سوداء دخلوا المدرسة دفعة واحدة.
والحراس نزلوا منها بسرعة.
المدرسين اتوتروا.
والمديرة جريت ناحية البوابة.
أما ياسين...
فوشه فقد لونه.
ومسك إيدي بقوة.
وقال
لقوني.
بعد ثواني.
نزل راجل طويل.
هيبته تخوف.
بدلة سوداء.
ونظرة حادة.
كل اللي حواليه بيتعاملوا معاه پخوف واحترام.
أول ما شفته المديرة وقفت مستقيمة.
والحراس فتحوا له الطريق.
سألت واحدة من الموظفات
مين ده؟
بصتلي بدهشة.
وقالت
إنتِ مش عارفاه؟!
هزيت راسي.
قالت
ده فؤاد الكيلاني.
وفي اللحظة دي...
الاسم ضړبني زي الصاعقة.
فؤاد الكيلاني.
واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
إمبراطورية استثمارات وشركات وموانئ.
واسمه مالي الأخبار طول الوقت.
فؤاد وصل قدامنا.
بص على ياسين.
لكن بدل ما يزعق.
أو يعاقبه.
وشه اتكسر.
حرفياً اتكسر.
وقال بصوت مخڼوق
كنت ھټموټني من الخۏف يا ياسين.
الولد رد بعصبية
وأنت سبتني أموت لوحدي من زمان.
الصمت نزل على المكان كله.
فؤاد جمد.
وأنا فهمت إن الحكاية أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
بعد انتهاء اليوم.
فؤاد طلب يقابلني.
في مكتبه.
وافقت.
عشان أفهم.
لما دخلت.
لقيت صورة كبيرة لست جميلة معلقة على الحائط.
فؤاد لاحظ نظرتي.
وقال
دي أم ياسين.
وبعدين سكت.
وسكتته كانت مليانة ۏجع.
حكى كل حاجة.
مراته ماټت في حاډث من أربع سنين.
من يومها وهو ډفن نفسه في الشغل.
كل ما يحس بالۏجع.
يهرب للشغل.
كل ما يفتقدها.
يزود ساعات العمل.
كل ما ابنه يحتاجه.
يبعت له حارس أو مربية أو مدرس.
لحد ما اكتشف متأخر أوي إنه فقد ابنه وهو لسه عايش.
قلت له
ياسين مش محتاج فلوس.
نزل رأسه.
وقال
عارف.
ولا محتاج حراسة.
عارف.
ولا محتاج قصور.
عينه لمعت بالدموع.
وقال
عارف.
سألته
أمال محتاج إيه؟
فؤاد بص ناحية صورة مراته.
وقال
أب ولأول مرة.
أشوف راجل بالحجم ده يبكي.
وأثناء الكلام.
ظهرت الحقيقة الأخطر.
سبب الړعب اللي كان عايش فيه ياسين.
الحراس ماكانوش بيطاردوه.
كانوا بيحمّوه.
لأن قبل شهور.
اتقبض على مجموعة كانت بتحاول تخطفه.
عشان تضغط على أبوه في صفقات بمليارات.
ومن يومها.
بقى محاصر بالحماية من كل اتجاه.
لكن محدش فكر يسأله هو عايز إيه.
كان شايف نفسه سجين.
مش طفل.
بعد أيام.
فؤاد طلب مني أشتغل مشرفة على المؤسسة الخيرية الجديدة اللي عملها باسم مراته.
رفضت في الأول.
لكن بعدها وافقت.
مش عشان المرتب.
ولا عشان المنصب.
عشان ياسين.
بدأت أشوفه كل يوم.
وأشوف أبوه كمان.
وشوية شوية.
الحواجز بدأت تقع.
فؤاد بقى يروح المدرسة بنفسه.
يحضر المباريات.
يأكله بإيده.
يسمعه.
ويعتذر له.
حاجة عمره ما عملها قبل كده.
وفي