كنت أظنه أحنّ زوج في الدنيا... حتى نظرت الطبيبة إلى وجهي وقالت: "هذا ليس طبيعيًا!"


أن الهاتف في يدي تحول إلى شيء مخيف.
نظرت إلى ريم.
قالت بهدوء
ردي. افتحي السماعة. كوني طبيعية.
ضغطت على زر الرد.
جاء صوته دافئًا كعادته
هناء، خلصتوا؟ أنا قريب من المطعم، أجي آخذك؟
ابتلعت ريقي.
لا يا فهد... ريم تعبت شوي، وأنا رحت معها المستشفى أطمئن عليها.
ساد صمت قصير.
قصير جدًا.
لكنه كان ثقيلًا.
ثم قال
مستشفى؟ أي مستشفى؟
قالها بهدوء، لكن شيئًا في صوته تغيّر.
قلت بسرعة
لا تقلق، الموضوع بسيط. ضغطها نزل فقط.
قال
أرسل لك السائق؟ أو آتي بنفسي؟
قلت
لا، لا تحتاج. ريم بخير، وبعد قليل ستوصلني.
ضحك ضحكة خفيفة وقال
أنتِ تعرفين أنني لا أحب أن تكوني في المستشفيات وحدك.
كانت الجملة نفسها التي كانت تجعلني أشعر بالأمان.
لكنها هذه المرة جعلتني أرتجف.
قلت
أنا لست وحدي.
قال بعد لحظة
حسنًا. لا تتأخري. أمي حضرت لك عشاء خفيفًا.
نظرت إلى ريم.
كانت عيناها ثابتتين على الطريق، لكنها سمعت الجملة جيدًا.
قلت بصوت بالكاد خرج
إن شاء الله.
أغلقت الهاتف.
وضعت يدي على صدري.
قلت
ريم، أنا خائڤة.
قالت
الخۏف الآن طبيعي. لكن الأهم أنك بدأتِ تعرفين.
وصلنا إلى المستشفى.
دخلت ريم بثقة، وكل من رآها كان يحييها باحترام.
لأول مرة شعرت أن كونها طبيبة ليس مجرد لقب كانت الصديقات يفخرن به في الجلسات.
كانت الآن طوق نجاة.
أنهت الإجراءات بسرعة.
طلبت لي فحوصات وأشعة.
كنت أتحرك كأنني لست أنا.
كلما طلبوا مني الدخول إلى غرفة أو الوقوف أمام جهاز، كنت أشعر أنني أدخل مرحلة جديدة من الحقيقة.
بعد وقت طويل، جلست في مكتب ريم.
كانت أمامي زجاجة ماء لم أشرب منها.
ويديّ باردتان.
دخلت ريم ومعها ملف كبير.
كان وجهها متماسكًا، لكنني أعرفها جيدًا.
كانت تخفي صدمة.
قالت
هناء، سأشرح لك ببساطة.
وقفت أمام اللوحة المضيئة وعلقت الصور.
لم أفهم التفاصيل الطبية، لكنني فهمت شيئًا واحدًا.
هناك خلل.
هناك شيء ليس كما يجب.
قالت ريم
يوجد ارتخاء واضح في بعض الأربطة حول منطقة الحوض وأسفل الظهر، وهناك ضغط على مناطق معينة يفسر بعض التنميل والراحة المؤقتة التي كنتِ تشعرين بها. الأمر يحتاج علاجًا طبيعيًا حقيقيًا، ومتابعة دقيقة، وربما إجراءات إضافية حسب رأي الاستشاري.
لم أستوعب سوى كلمة واحدة
ارتخاء؟
هزت رأسها.
نعم. وهذا لا يحدث بهذه الصورة من جلسة أو اثنتين. هذا نتيجة تكرار طويل.
أغمضت عيني.
سبع سنوات.
كل جمعة.
كل مرة كنت أغمض عيني بثقة.
كل مرة كنت أقول له
الله لا يحرمني منك.
وهو كان يبتسم.
قلت بصوت مخڼوق
هل كان يعرف؟
قالت ريم
لا أستطيع أن أقول إنه يعرف حجم الضرر. لكن من الواضح أنه كان يفعل شيئًا مقصودًا ومتكررًا، وليس مجرد حركة عشوائية.
ثم أضافت
والأهم من ذلك، كلام والدته يدل على أن الموضوع لم يكن بريئًا تمامًا.
رفعت رأسي.
لم تعد دموعي تنزل.
شعرت ببرود غريب.
قلت
أريد أن أواجهه.
قالت ريم فورًا
ليس وحدك.
قلت
لن أذهب وحدي.
قالت
سأذهب معك. وسنأخذ نسخة من التقرير. لكن قبلها أريدك أن تفهمي شيئًا لا صړاخ، لا اڼهيار، لا ټهديد مباشر. نريد أن نعرف الحقيقة من كلامه.
نظرت إليها.
وكيف؟
أخرجت هاتفها وقالت
سأسجل المواجهة. ليس للاڼتقام، بل لحمايتك. وإذا حاول إنكار كل شيء لاحقًا، يكون هناك دليل على ما قاله.
ترددت لحظة.
ثم هززت رأسي موافقة.
عدنا إلى البيت.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
الحي هادئ.
والإنارة الخارجية أمام الفيلا تجعل المكان يبدو آمنًا.
كم مرة دخلت هذا البيت وأنا أشعر أنني أدخل حصني؟
كم مرة قلت لنفسي إن المرأة المحظوظة هي التي تجد رجلًا مثل فهد؟
فتحت الباب بالمفتاح.
كانت رائحة البخور تملأ المكان.
وفي الصالة كان فهد جالسًا بجانب أمه.
توقفا عن الكلام فور دخولي.
ابتسم فهد وقام نحوي.
الحمد لله على سلامتك. طمنيني على ريم.
ثم نظر إلى ريم التي دخلت خلفي.
أهلًا دكتورة ريم، نورتي.
لم ترد ريم بابتسامة.
بقيت واقفة بهدوء.
أما أم فهد فقالت
يا بنتي أخرتِنا عليكِ. العشاء برد.
نظرت إليها.
إلى وجهها الذي كان يبدو حنونًا أمام الناس.
إلى عينيها اللتين كنت أراهما

غريبتين