كنت أظنه أحنّ زوج في الدنيا... حتى نظرت الطبيبة إلى وجهي وقالت: "هذا ليس طبيعيًا!"


سنوات.
قال
أعطيني فرصة أشرح.
قلت
شرحت بما يكفي.
قال
وأنا ماذا أفعل الآن؟ أترك بيتي ينهار؟
نظرت إليه.
أنت هدمته بيديك، فقط لم أكن أرى الأنقاض.
خرجت من الغرفة.
كانت أمه واقفة في الصالة تنظر إليّ پحقد.
قالت
ستندمين. لن تجدي رجلًا مثل فهد.
توقفت عند الباب.
ثم قلت
هذا ما أخافني أكثر... أن أجد رجلًا مثله.
خرجت مع ريم.
في السيارة لم أبكِ.
كنت أظن أنني عندما أخرج من البيت سأنهار.
لكنني شعرت بشيء آخر.
فراغ.
كأنني تركت خلفي نسخة قديمة مني.
نسخة كانت تصدق اللمسة قبل الحقيقة.
والصوت الهادئ قبل العقل.
والبيت الجميل قبل الأمان الحقيقي.
أخذتني ريم إلى شقتها تلك الليلة.
لم تسألني كثيرًا.
جهزت لي غرفة هادئة.
وضعت بجانبي كوب ماء.
وقالت
نامي إن استطعتِ. وغدًا نبدأ.
لكن النوم لم يأتِ.
بقيت أنظر إلى السقف حتى الفجر.
كلما أغمضت عيني، أتذكر فهد وهو يقول
اتركي نفسك لي.
كنت أرتجف.
لم تكن الجملة كما كانت.
أصبحت تحمل معنى آخر.
في الصباح، أخذتني ريم إلى استشاري عظام كبير.
جلس الرجل يراجع الصور والتقرير طويلًا.
ثم قال بهدوء
الحالة تحتاج علاجًا، لكنها ليست نهاية الطريق. المهم إيقاف أي تدخل عشوائي فورًا. سنبدأ بخطة علاج طبيعي، وقد نحتاج تقييمًا إضافيًا بعد أسابيع.
سألته بصوت متردد
هل سأعود طبيعية؟
قال
ستتحسن حالتك كثيرًا بإذن الله، لكن العلاج يحتاج صبرًا.
خرجت من عنده وأنا أحمل خطة علاج طويلة.
لم تكن المشكلة في العلاج فقط.
كانت المشكلة في داخلي.
كيف أعالج ثقتي؟
كيف أعود أصدق أحدًا؟
كيف أشرح لأهلي؟
اتصلت بأمي في جدة.
حاولت أن أبدو متماسكة، لكن صوتها كشفني من أول كلمة.
قالت
هناء، ما بك؟
انهرت.
حكيت لها كل شيء.
لم تقاطعني.
بقيت صامتة حتى انتهيت.
ثم قالت بصوت لم أسمعه منها من قبل
أرسلي لي موقعك. أنا قادمة.
بعد ساعات وصلت أمي.
احتضنتني كأنني طفلة.
قالت
لماذا لم تخبريني عن هذه الجلسات من قبل؟
قلت باكية
كنت أظنها اهتمامًا.
قالت
أحيانًا يا بنتي، الخطړ لا يأتي بصوت عالٍ. أحيانًا يأتي بيد حنونة.
كانت هذه الجملة كافية لتفتح باب بكاء طويل.
في الأيام التالية بدأت المعركة الحقيقية.
ليست مع فهد فقط.
بل مع نفسي.
فهد اتصل عشرات المرات.
أرسل رسائل طويلة.
مرة يعتذر.
مرة يلوم ريم.
مرة يقول إن أمه أثرت عليه.
مرة يقول إنه كان يائسًا.
مرة يقول إنه لا يستطيع العيش بدوني.
كنت أقرأ الرسائل ولا أرد.
ثم جاءت رسالة مختلفة
هناء، إذا خرج الموضوع لأهلك، ستكبر المشكلة. تعالي نتفاهم بهدوء.
ضحكت.
بعد كل ما حدث، كان لا يزال ېخاف من الشكل أمام الناس أكثر من خۏفي أنا.
ذهبت مع أمي وريم إلى محامية.
استمعت إلينا بهدوء، واطلعت على التقارير والتسجيل.
قالت
لديك حق واضح في طلب الطلاق للضرر، وحق في المطالبة بحقوقك كاملة. أما الجانب الجنائي فيحتاج دراسة، لكنه قائم على التقرير والتسجيل.
أمي نظرت إليّ.
القرار لك.
لم أتردد.
قلت
أريد الطلاق. وأريد حقي.
بدأت الإجراءات.
وعندما وصلت الورقة الأولى إلى فهد، تغير كل شيء.
جاء والده إلى بيت أهلي.
رجل هادئ ومحترم، لم يكن يعرف شيئًا.
جلس أمام أبي وهو مطأطئ الرأس.
قال
أنا لا أبرر. ما حدث خطأ. وأنا أعتذر باسم العائلة.
قال أبي
الاعتذار لا يعيد الأمان.
بكى والد فهد.
وقال
أمه كانت تضغط عليه لسنوات. وأنا كنت أظن الأمر مجرد كلام نساء.
رد أبي بحزم
الضغط لا يصنع عذرًا. ابنك رجل بالغ ومسؤول عن أفعاله.
بعد أيام اتصل فهد بأبي يريد مقابلتي.
رفضت.
ثم وافقت بشرط أن تكون المقابلة في مكتب المحامية وبوجود ريم وأمي.
جاء فهد.
كان وجهه مختلفًا.
لم يكن الرجل الواثق الذي أعرفه.
جلس أمامي، ولم يستطع رفع عينيه طويلًا.
قال
هناء، أنا آسف.
سكتُّ.
أكمل
أعرف أن كلمة آسف لا تكفي. لكنني لم أقصد أن أصل إلى هذا. كنت خائفًا. كل من حولي كان يسألني عن الأطفال. أمي كانت تقول إن المشكلة منك، وأنا كنت أرفض تصديق ذلك، ثم بدأت أبحث...
قاطعته
وبدل أن تحميني من كلام الناس، جعلتني ضحېة خۏفك.
وضع يديه على وجهه.
قال
نعم.
كان اعترافه مؤلمًا أكثر من إنكاره.
لأنني

رأيت