المحكمه كلها صمتت حكايات صافي هاني


بدري أوي.
وفجأة، بقيت عارفة بالظبط القصة دي هتخلص إزاي.
دخلت قاعة المحكمة في اليوم الموعود وأنا حاطة رجل على رجل، وبمنتهى الهدوء سلمت المحامي بتاعي الملف الأسود. رايان وأمي كانوا قاعدين الناحية التانية، النظرة اللي في عينيهم كانت كلها شماتة وتكبر، والابتسامة مش مفارقة وشوشهم، كانوا فاكرين إنهم جايين يخلصوا على اللي باقي مني وياخدوا حُكم يرميني بيه في الشارع أنا وبنتي.
المحامي بتاعي وقف وبدأ يتكلم، وبكل ثقة قدم المستندات والأوراق الرسمية للقاضي.
في لحظة، الهدوء عم المكان، والسكوت بقى سيد الموقف. القاضي قعد يقلب في الورق وعينيه بتتحرك بسرعة، وملامحه بدأت تتغير من الجدية للصدمة. بص لرايان فوق نظارته وسأله بنبرة هزت القاعة هل كنت تعرف إن مرتك هي صاحبة أغلبية الأسهم قانونيًا؟
الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. رايان وشّه اتخطف والدم هرب منه في ثانية، وبقى يبص لأمي ويبص للمحامي بتاعي وهو مش مصدق، همس وشفايفه بتترعش مستحيل... ده مستحيل!
حتى أمي، ببرودها وجبروتها، وقفت فجأة من مكانها وهي مخضۏضة ووشها جاب ألوان، وبقت تبص للورق وكأنها شايفه شبح.
أنا بقى، كنت قاعدة في مكاني بكل برود، بتفرج على منظرهم وهم بينهاروا قدام عيني. افتكرت ليلتها والمطر مغرقني، وافتكرت ركوعي قدام بابها، وافتكرت كسرة نفسي قدام بنتي. السنين اللي عشتها متهانة ومستضعفة ومضحوك عليا مرت قدام عيني في ثواني... بس في اللحظة دي
بالذات، في قاعة المحكمة دي، فهموا أخيرًا هم غدروا بمين، وعرفوا إن اللعبة انتهت، وبشروطي أنا.
القاضي خبط بالشاكوش خبطة رنت في ودن كل اللي قاعدين، وقال بصوت حازم بناءً على المستندات الرسمية المقدمة، المحكمة بتأمر بالتحفظ على كافة أصول الشركة، وتجميد الحسابات البنكية للمدعى عليهم فوراً، مع إحالة أوراق القضية للنيابة العامة للتحقيق في تهمة التزوير والاختلاس وبيدأ النفاذ من اللحظة دي.
رايان حط إيده على دماغه ورمى نفسه على الكرسي وكأنه ضُرب پالنار، وأمي بدأت تصرخ في المحامي بتاعها اعمل حاجة! قولتلك الورق ده مدفون ومحدش يعرف عنه حاجة! اتصرف! بس المحامي لم ورقه في شنطته وبص لها بقلة حيلة وقال الموضوع بره إيدي يا هانم، الورق ده عليه ختم الدولة وتوقيع جوزك المرحوم بنفسه.. إحنا كده بنغرق.
وقفت بكل شموخ، عدلت البالطو بتاعي، ومشيت بخطوات ثابتة وواثقة لغاية ما بقيت واقفة قصادهم بالظبط.
رايان بصلي وعينيه مليانة دموع وړعب، ومسك إيدي وقال بصوت متقطع أرجوكي يا إيما.. أنا اتضحك عليا، أمك هي اللي وزتني، أنا عملت كل ده عشان نأمن مستقبل بنتنا.. سامحيني، أنا بحبك.
شلت إيده من عليا بمنتهى القرف، وبصيت له من فوق لتحت وقولتله أنا كمان كنت فاكرة نفسي بحبك، لحد ما شوفت صورتك جنب المرسيدس السودا.. والجميل في الموضوع، إن البوليس مستنيك بره عشان تهمة الڼصب، يعني مش هتشوف