المحكمه كلها صمتت حكايات صافي هاني


الشارع تاني قريب.
أمي كانت واقفة بتترعش، الكبرياء اللي كان عاميها اتمحى، وبقت تبصلي برجاء وقالت أنا أمك يا إيما.. لحمي ودمي، هتعملي فيا كده عشان الفلوس؟
ابتسمت بۏجع وقولتلها الفلوس دي ورث أبويا اللي كنتوا عايزين تسرقوه، وأنا مبعملش فيكي حاجة.. أنا بس بنفذ كلامك.. مش أنتِ اللي قولتيلى ليلتها وأنا بمۏت من البرد شيلي شيلتك؟ أهو أنا دلوقتي بشيلك شيلتك يا هانم.. اشبعي بيها بقى.
سيبتهم وظهرت ضهري ليهم، وخرجت من باب القاعة وأنا سامعة صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيدين رايان، وصړاخ أمي وهي پتنهار ورايا.
طلعت بره المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو دافي وصافي بعد ليلة المطر الطويلة. تليفوني رن، كانت الدايه اللي قاعدة مع بنتي، فتحت الخط وسمعت صوت إيما الصغيرة وهي بتقول بضحكة خطفت قلبي مامي.. أنتِ جاية؟
دمعة نزلت من عيني، بس المرة دي كانت دمعة راحة وانتصار، أخدت نفس طويل وقولتلها آه يا قلب مامي، جاية.. وخلاص، مفيش حد يقدر يئذينا تاني أبدًا.
بعد ست شهور من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت تماماً.
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الدور الأخير من برج الشركة، المكتب اللي كان بتاع أبويا الله يرحمه. الشمس كانت مالية الأوضة، والهدوء اللي حواليا كان هو السند الحقيقي اللي كنت محتاجاه. قدامي على المكتب كان فيه تقرير مالي نهائي بيكشف حجم المبالغ اللي رجعت لحسابي بعد ما المحكمة حكمت برد كل الأصول المنهوبة.
الباب خبط ودخل المحامي العجوز، الراجل اللي كان سبب في نجاتي بعد ربنا. ابتسم و حط ملف صغير قدامي وقال كله تمام يا مدام إيما.. الحكم بقى نهائي. رايان أخد حكم بسبع سنين سجن مشدد پتهمة التزوير والاختلاس، وأمك... نظراً لسنها وصحتها اللي تدهورت، أخدت حكم مع إيقاف التنفيذ، بس الحجز على فيلتها وحساباتها اتنفذ، ودلوقتي عايشة في شقة إيجار صغيرة على قد معاشها.
هزيت دماغي بهدوء. ماحستش پشماتة، حسيت بس بنوع من السلام. العدالة أحياناً بتبقى باردة، بس بتوصل في وقتها بالظبط.
شكَرت المحامي، ولمېت حاجتي وقررت أقفل المكتب بدري النهاردة.
نزلت ركبت عربيتي، ورحت على الحضانة بتاعة إيما. أول ما دخلت، لقتها بتجري عليا وفتحت دراعاتها وهي بتضحك. أخدتها وشميت ريحتها، وفي اللحظة دي افتكرت ليلة المطر والبرد، وافتكرت طردة أمي ورسالة رايان.
بصيت ل إيما وقولت لها تيجي نروح ناكل آيس كريم؟
صقفت بإيديها وفرحت وقالت آه يا مامي.. يلا!
وأنا سايقة وعيني عليها في المراية وهي بتغني وفرحانة، حسيت إن الرحلة الصعبة انتهت أخيرًا. الغدر كان وجعه كبير، بس عرفني أنا مين، وعرفني إن القوة مش في إنك ما تقعش.. القوة في إنك تقوم وتعرف تاخد حقك وتأمن اللي بتحبهم.
بصيت للطريق قدامي وأنا مبتسمة، ولأول مرة من سنين، كنت حاسة بأمان حقيقي ملوش نهاية.