حماتي نصبت عليا حكايات صافي هاني

حكاتي مع حماتي مبتخلصش، مايا همست لي بصوت واطي.. حجزت حفلة صغيرة في المطعم عندي، لا دفعت عربون ولا مضت عقد.. المرة اللي فاتت مشيت وعليها 12 ألف دولار وسكت بمزاجي.. المرة دي بقى جاية ومعاها شلة من أصحابها الأغنياء، وراحت رافعة كاسها قدام الكل وقالت بمنتهى الثقة المكان ده يعتبر بتاعي أصلاً، ومرات ابني دي مجرد شغالة عندي.. الصالة كلها ضحكت، وأنا محطقتش بكلمة.. كل اللي عملته إني قربت منها بكل هدوء، وحطيت فاتورة مطبوعة ب 48 ألف دولار جنب كاس الشمبانيا بتاعها.. وفي اللحظة دي بالظبط، تليفونها نور بمكالمة إيثان بيتصل....
حماتي دايماً بتدخل مطعمي بنفس الطريقة اللي بتدخل بيها أي مكان في حياتها؛ كأن النور اتعمل عشانها هي وبس.
أول مرة لاحظت فيها الموضوع ده، مكنش فيه أي دراما.. كان شيء بسيط، مدروس، وفيه رقي مزيف.. لا بتبص حواليها عشان تعرف المكان، ولا بتقف عند مكتب الاستقبال زي أي حد طبيعي يستنى يرحبوا بيه.. كانت بتدخل بيقين تام إن الأبواب بتتفتح لمجرد إنها موجودة.
اليقين ده كلفني 12 ألف دولار من تلات أيام.
والنهاردة، كان هيكلفها هي 48 ألف.
أول ما دخلت هاربور آند هيرث مطعمي اللي على مرسى بوسطن حسيت بإن فيه حاجة غلط قبل حتى ما أعرف إيه هي.. المكان كان فيه لمسته المعتادة الضوء الدهبي المنعكس على حيطة الإزاز، همس الزباين، وصوت المطبخ المنتظم.. بس كان فيه فوق كل ده طبقة مصطنعة.. حاجة مترتبة بزيادة.
مكتب الاستقبال كان غرقان شنط هدايا غالية.. وقوس بلونات باللون الكريمي والدهبي كان حوالين مدخل جناح العزومات الخاص، كأننا بنجهز ل بيبي شاور أو حفلة لبراند عالمي.. عيني وقعت على فازة ورد أكيد مستوردة ورد بيوني أبيض في بداية الربيع، وده معناه إن حد دفع مبلغ خيالي عشان يخلي الموسم يطوع لخدمته.
جوه أوضة العزومات الخاصة، العمال بتوعي كانوا بيتحركوا بدقة مشدودة.. ابتساماتهم كانت ضيقة والتوتر باين على كتافهم، وعينيهم على الباب كأنهم مستنيين خبطة هتيجي منين.. أطباق المحار كانت بتنزل على الترابيزات، وكاسات الشمبانيا بترن، وأطباق الجبن والفاكهة و اللوبستر بتلف في الصالة كأنها قرابين.
الجو كان ريحته موالح، وزيت ترافل، وتوتر بيقطع النفس.
مايا باتيل، مديرة المطعم، قطعت طريقي قبل ما أتحرك خطوة تانية.. مايا دي مبيتهزش لها شعرة، من النوع اللي ممكن يتعامل مع شلة سكرانين وتلاجة عطلانة في نفس الساعة من غير ما تعلي صوتها.. بس النهاردة، كانت ضاغطة على أسنانها لدرجة إن فكها كان هينطق.
قالت لي بصوت واطي كلير.. حماتك حجزت القاعة تاني.
حسيت بمعدتي نزلت في رجلي.
سألتها ببرود إيفلين؟
مايا هزت راسها من يومين.. كلمتني من رقم برايفت، وقالت إنك وافقتي، ولما قلت لها محتاجين عربون وعقد ممضي، ضحكت.. وقالت إنها من العيلة وهتصفي