حماتي نصبت عليا حكايات صافي هاني


مرات ابني.. شاطرة جداً في إدارة المطعم بتاعي الصغير ده.
كلمة بتاعي رنت في ودني زي الجرس. مايا كانت واقفة ورايا، وشها كان جايب ألوان من الغيظ، بس أنا فضلت محافظة على هدوئي التام.
قربت من الترابيزة، وإيفلين كملت وهي بتشاور بإيدها بمنتهى التعالي أنا دايماً بقول لإيثان إن المطعم ده هو بيتنا التاني، وعشان كدة أنا بديره بنفسي لما بحب أعمل حاجة تليق بمقام أصحابي.. كلير حبيبتي مجرد بتنفذ التعليمات، هي زي الشغالة الأمينة اللي الواحد مبيستغناش عنها.
الترابيزة كلها ضحكت.. ضحك مكتوم، سمج، فيه نظرات شفقة وتكبر.. وأنا وقفت مكاني، مابتسمتش، ومنطقتش بحرف.
طلعت من جيب المريلة بتاعتي الفاتورة المطبوعة.. 48 ألف دولار.. ده حساب الليلة دي، مضاف عليه ال 12 ألف القدام، مع غرامة حجز VIP بدون إخطار مسبق، وتكلفة الورد المستورد والعمالة الإضافية.
مشيت بكل برود، وحطيت الورقة قدامها بالظبط، فوق المفرش الدانتيل الغالي، وجنب كاس الشمبانيا بتاعها.
إيفلين بصت للورقة، وضحكتها اختفت تدريجياً وهي بتقرأ الرقم.. وشها قلب أبيض كأنه جير، وبصت لي پصدمة وقالت بهمس إيه ده يا كلير؟ إنتِ أكيد بتهزري.. إحنا أهل.
قلت لها بصوت واطي ومسموع للكل الأهل مبيسرقوش مجهود بعض يا إيفلين.. والمرة دي مفيش السكرتير هيحول.. الفاتورة دي لازم تتدفع دلوقت حالا، وإلا هضطر أطلب الأمن يخرج الضيوف بتوعك لأن الحجز غير قانوني.
في اللحظة دي، تليفونها اللي محطوط على الترابيزة نور.. إيثان يتصل.
فتحت الخط وهي إيدها بتترعش، ولسه هتبدأ تمثيل دور الضحېة وټعيط، سمعت صوت إيثان من السماعة عالي وواضح ماما، أنا لسه شايف الإيميلات اللي كلير بعتتها.. أنا قفلت الكارت اللي معاكي دلوقت.. كفاية كدة، ادفعي اللي عليكي من حسابك الشخصي وخرجينا من الڤضيحة دي.
إيفلين بصت حواليها، لقت أصحابها الأغنياء بيبصوا لبعض بكسوف، والعمال بتوعي واقفين صف واحد ورايا ومربعين إيديهم.
ساعتها بس، إيفلين عرفت إن اليقين بتاعها إن الأبواب بتتفتح لها لوحدها، انتهى عند باب مطعمي.
إيفلين كانت بتبص للتليفون في إيدها وكأنها ماسكة قنبلة، ملامحها اللي كانت دايماً مرسومة بالمسطرة بدأت ټنهار.. حاولت تلم الدور بسرعة، فعدلت ضهرها وبصت لأصحابها بابتسامة مهزوزة وقالت يا جماعة، ده إيثان.. أكيد فيه سوء تفاهم بسيط في الحسابات، ثواني وهرجع لكم.
قامت من مكانها وسحبتني من دراعي بعيد عن الترابيزة، وفي ركن ضلمة شوية، وشها اتغير تماماً.. الهمس الرقيق اتحول لفحيح أفاعي إنتِ اتجننتِ يا كلير؟ عايزة تفضحيني قدام ناس من أكبر عائلات بوسطن؟ إنتِ عارفة الورقة دي لو حد لمح الرقم اللي فيها هيحصل إيه؟
رديت عليها بمنتهى الثبات هيعرفوا إنك مديونة لمكان بتدّعي إنك تملكيه.. وده في حد ذاته درس مجاني في التواضع يا إيفلين.
فتحت شنطتها ال شانيل وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وطلعت دفتر شيكات.. كانت بتكتب الرقم
وإيدها بتترعش من الغل.. قطعت الشيك وحطته في إيدي پعنف وهي بتقول ده حسابك.. بس افتكري كويس إن اللي عملتيه النهاردة ده قفل بينا كل أبواب الود.. إيثان مش هيسامحك على اللي عملتيه في أمه.
ابتسمت لها وقلت إيثان هو اللي قفل لك الكارت يا حماتي.. وده معناه إنه أخيراً بدأ يشوف النور اللي إنتِ فاكرة إنه منور عشانك لوحدك.
رجعت الترابيزة وكملت سهرتها وهي ساكتة تماماً، ملامحها كانت زي التمثال.. وأصحابها اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا بيتبادلوا نظرات غريبة وكل شوية حد فيهم يبص في ساعته.
لما الحفلة خلصت والمكان فضي، مايا قربت مني ومعاها الشيك، بصت له وقالت تفتكري كدة خلاص؟ إيفلين ويتمور مش من النوع اللي بيسيب حقه، حتى لو كان باطل.
بصيت على البحر من الشباك وقلت لها هي لسه فاكرة إن المعركة على فلوس.. بس الحقيقة إن المعركة كانت على مين اللي بيمشي كلمته في المطعم ده.. ومن النهاردة، مفيش حد هيدخل من الباب ده بصفة مالك غيري أنا.
روحت البيت لقيت إيثان قاعد في الصالة، النور مطفي، وباصص للفراغ.. قعدت جنبه من غير ما أتكلم، فمد إيده ومسك إيدي وقال بصوت تعبان أنا آسف يا كلير.. كان لازم أعمل كدة من زمان.
في اللحظة دي، عرفت إن ال 48 ألف دولار مكنوش بس ثمن الأكل والخدمة.. دول كانوا ثمن حريتي، وثمن احترام جوزي ليا ولشغلي.
حماتي المرة دي وهي خارجة، مخرجتش ب يقين.. خرجت وهي عارفة إن فيه أبواب، مهما كانت قوتها، مش هتتفتح لها تاني أبداً بالبلاش.