صدمة الممرضه حكايات صافي هاني

لما الممرضة حطت بحنية البيبي اللي صحتها كويسة جمب أختها التوأم اللي كانت بټصارع المۏت... محدش في الأوضة كان متوقع خالص إيه اللي هيحصل بعد كده.
في اللحظة اللي بعدت فيها عن الحضانة، طاقتها خلصت تماماً. نزلِت على ركبها، والدموع مغرقة وشها.
اللي حصل جوة وحدة حديثي الولادة وعناية الأطفال عمره ما هيتنسى.
أمل كانت في الشيفت بقالها حوالي ثمنتاشر ساعة متواصلة.
كممرضة خبرة في مستشفى حكومي زحمة جداً في القاهرة، شالت شيلة تقيلة قوي في اليوم ده حالات طوارئ، وحالات حرجة، وحتى عملية جراحية متأخرة بالليل سحبت طقم التمريض والدكاترة كلهم. على ما وصلت أخيراً أوضة اللبس وبدأت تغير هدومها، كان التعب هادد حيلها.
يا رب قويني... مش قادرة أقف على رجلي دقيقة كمان، قالتها وهي بتنهج وتشتكي لنفسها.
كل اللي كانت عيناها فيه هو دوش دافي وكام ساعة نوم.
بصت في الساعة.
فاضل عشرين دقيقة بس والشيفت يخلص.
وفجأة كل حاجة اتغيرت.
صوت صړخة عالية ومكتومة رن في الطرقة صوت مستحيل يتطنش.
ست ولادة مبكرة.
دكتور النسا والولادة جرى عليها، وكل خطوة منه كانت بسباق مع الزمن.
أمل، محتاجك معايا حالاً. توأم. ولادة مبكرة.
في الشهر الكام؟ سألته وهي بتتحرك معاه بسرعة من غير ما تفكر.
في السابع.
في ثانية، التعب كله اتبخر.
وفي لحظات، كانت لبست لبس العمليات تاني، وبتجري على أوضة الولادة.
جوة الأوضة، كان القلق يقطع النفس.
الأم، سمر، كانت بتترعش وهي نايمة على السرير، وصوتها بيقطع من الۏجع والطلق.
أبوس إيدكم... ولادي هيعيشوا؟
أمل مسكت إيدها بحنية وقالت لها وحدي الله يا حبيبتي، إحنا هنعمل كل اللي في إيدينا والباشمهندس الكبير فوق مش بيسيب حد.
بس في سرها، كانت عارفة إن الوضع صعب ومش مضمون خالص.
في الشهر السابع بس، مفيش أي حاجة مؤكدة.
والولادة بسرعة اتحولت لعملية قيصرية طارئة.
الدنيا كانت مكركبة وكل حاجة بتحصل بسرعة البرق لحد ما أخيراً، التوأم شرفوا.
كانوا صغيرين بشكل مش طبيعي. لحمة حمراء ضعيفة جداً. الواحد منهم يدوب قد كف الإيد.
لثانية واحدة، الأوضة كلها سكتت.
وبعدها قامت القيامة.
جروا بالأطفال على طول على العناية المركزة لحديثي الولادة، ووصلوا أسماتهم الصغيرة بالخراطيم والأجهزة، وحطوا كل واحد في حضانة منفصلة.
أمل حست بقلبها بيوجعها وهي بتبص عليهم ضعاف وقليلين الحيلة قوي.
جمبهم، الأب والأم كانوا ماسكين في بعض وبيموتوا من الړعب، ونفسهم في أي طاقة أمل.
أرجوكم... طمنونا بأي حاجة، الأب اتوسل للدكاترة وهو دموعه نازلة.
أمل قالت له بصوت هادي ادعولهم، إحنا بنعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه.
دي كانت الكلمة الوحيدة اللي قدرت تطيب بيها خاطرهم.
والأيام مرت.
وبالراحة كده، المستشفى كلها كانت متبعة حالتهم.
حتى في الأيام اللي أمل مش ممسوكة فيها نبطشية في وحدة الأطفال، كانت بتدخل بنفسها تطمن عليهم وتشوفهم.
الآباء سموا البنات مريم وملك.
ملك التوأم الكبيرة بدأت تحلو وتتحسن. نفسِها بقى مظبوط، وجسمها الصغير كان بيعافر عشان يعيش.
بس مريم...
مريم كانت