صدمة الممرضه حكايات صافي هاني


دخلوا وشافوا المنظر والأجهزة مستقرة، وقفوا مذهولين ومش مصدقين إن الحركة دي هي اللي أنقذت البنت. الرابطة اللي ربنا خلقها بين التوأم كانت أقوى من كل الأدوية.
بعد كام أسبوع، البنات اتحسنوا تماماً وخرجوا من الحضانات وبقوا زي الفل في حضڼ أمهم وأبوهم.
ويوم خروجهم من المستشفى، الأب والأم مكنش في لسانهم غير الدعاء لأمل، اللي مسبتش الشيفت بتاعها ومشت، وكانت السبب بعد ربنا في إن عيلتهم تكمل وميفقدوش حتة منهم.
مرت السنين، وبقت الحكاية دي هي السيرة اللي بتتحكى في المستشفى كلها، وكل ما يجي طقم تمريض جديد، الدكاترة الكبار يدوهم الدرس ده في الرحمة وحسن التصرف.
وفي يوم من الأيام، بعد حوالي سبع سنين، أمل كانت قاعدة في مكتبها في المستشفى، وبقت رئيسة تمريض الوحدة. الباب خبط، ودخلت ست وراجل ومعاهم بنتين زي الورد، لابسين فساتين شبه بعض، والضحكة مالية وشهم.
أمل تنحت لثواني، ملامح الأب والأم مش غريبة عليها، بس البنات كبروا.
مش عارفا المستشارة مريم والدكتورة ملك يا أستاذة أمل؟ الأب قالها والدموع في عينه من الفرحة.
الأم جرت على أمل وحضنتها جامد كل سنة في يوم ميلادهم بنيجي المستشفى هنا عشان نفتكر فضلك بعد ربنا، ونفكرهم إن لولا ستر ربنا وجدعنتك وقلبك الرحيم، مكانش زمانهم واقفين قدامنا النهاردة.
البنتين قربوا من أمل، وادوا لها علبة شوكولاتة وكارت صغير كاتبين فيه بخط أطفال يجنن بصي يا طنط أمل.. إحنا لسه ماسكين في إيد بعض ومش بنسيب بعض خالص.
أمل لمت البنات في حضنها، وحست إن تعب الشفتات، وقلة النوم، والضغط اللي بتشوفه كل يوم في شغلانتها يهون، قصاد لحظة واحدة تشوف فيها الروح اللي ربنا جعلها سبب في إنقاذها، وهي بتكبر وبتنور الدنيا.
خرجوا من الأوضة، وأمل بصت للسما وقالت بيقين الحمد لله يا رب.. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
الحكاية مخلصتش عند اليوم ده، وبقت عيلة مريم وملك هما عيلة أمل التانية. كل مناسبة، كل عيد، وكل نجاح في المدرسة، كانوا لازم يشاركوها فيه. البنتين كبروا وهما عارفين إن ليهم أم تانية في المستشفى دي، كانت سبب بعد ربنا إنهم يفضلوا مع بعض في الدنيا.
ومرت الأيام والسننين، وجه اليوم اللي ملك ومريم اتخرجوا فيه من الجامعة. مريم دخلت كلية الحقوق وبقت محامية شاطرة، وملك صممت تدخل كلية التمريض، عشان تمشي على خطى أمل وتكمل رسالتها.
وفي حفلة تخرجهم، أمل كانت قاعدة في أول صف جمب أبوهم وأمهم، ودموعها نازلة من الفرحة والفخر، كأنها بتشوف بناتها بجد. ملك وهي طالعة تستلم شهادتها، مسكت المايك وقالت قدام كل الناس أنا بهدي نجاحي ده لإنسانة علمتني إن التمريض مش مجرد شغلانة، التمريض ده رحمة وجدعنة، وبسبب قلبها الكبير أنا وأختي التوأم واقفين هنا النهاردة.. شكراً يا ماما أمل.
القاعة
كلها صقفت، وأمل حست إن دي أعظم مكافأة ربنا ممكن يديها لها في دنيتها، وإن جبر الخواطر والرحمة بالناس تجارة عمرها ما تخسر أبداً. عافرت وتعبت في شغلها سنين، وفي الآخر شافت زرعتها بيكبروا وبقوا سند لبعض وللناس.