بنتي عندها ١١ سنة


يمكن حزن.
يمكن هتخف.
لحد ليلة نزلت أشرب مية.
ولقيتها بتكلم نادية في التليفون.
وقالت بصوت واطي
ما تقلقيش على المكان إلهام مش هتقعد كتير. هي أصلاً استحملت علشان أبوها.
وكان لسه معداش 3 أسابيع على ۏفاته.
تاني يوم بعد الشغل
رحت لمكتب الأستاذ حسام الشاذلي.
محامي أبويا من أكتر من 30 سنة.
واللي قالهولي يومها
ماقولتوش لحد.
لا لملك.
ولا لأميرة.
ولا حتى لأمي.
أبويا كان نقل البيت كله باسمي.
باسمي أنا وملك.
بعقد محكم ومحدش يقدر يطعن فيه.
أمي ما كانتش تملك فيه ولا طوبة.
خرجت من المكتب ومعايا ظرف أصفر.
وحطيته في درج العربية.
وما فتحتهوش.
كنت ناوية أدي أمي فرصة.
وأتكلم معاها بالعقل.
وده كان من 5 أيام.
امبارح
وإحنا واقفين تحت المطر قدام الباب المقفول
الظرف الأصفر كان لسه في درج العربية.
على بعد أمتار قليلة من البيت.
النهارده الصبح
وأنا قاعدة في مطبخ أميرة
مسكت التليفون واتصلت بالأستاذ حسام الساعة 7 بالظبط.
وحكيتله كل حاجة.
عن الكالون.
وعن الخمس ساعات في المطر.
وعن البطانية اللي اتداس عليها.
سكت حوالي 20 ثانية.
وبعدين قال بصوت مختلف تمامًا
تعالي المكتب فورًا وهاتي ملك معاكي وهاتي الظرف الأصفر.
استغربت.
وقلت
ليه يا أستاذ حسام؟
أخد نفس طويل
وقال الجملة اللي غيرت كل حاجة
قال الأستاذ حسام
تعالي فورًا لأن اللي حصل امبارح مش مجرد طرد من البيت.
سكت ثانية.
وبعدين كمل
أبوك كان متوقع ده.
حسيت قلبي وقف.
يعني إيه؟
قال
الظرف الأصفر فيه وصية مكتوبة بخط إيد أبوكي قبل ۏفاته بشهور.
روحت المكتب وأنا وملك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف لأول مرة.
طلعت منه نسخة العقد.
وشهادة تسجيل البيت.
وورقة مطوية.
خط أبويا كان واضح عليها.
فتحتها.
وأول سطر خلاني أعيط لأول مرة من يوم ۏفاته.
لبنتي إلهام لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت على الورقة.
وكملت.
أنا عارف إن أمك ونادية هيحاولوا يخرجوك من البيت أول ما أمشي.
وعارف إنك هتستحملي وتسكتِ علشان ما تجرحيش حد.
لكن المرة دي ما تسكتيش.
إيدي كانت بتترعش.
وأبويا كأنه قاعد قدامي.
الجواب كمل
البيت ده اشتريته من تعبي.
وأنتِ الوحيدة اللي وقفتي جنبي في مرضي.
وأنتِ اللي سهرتي عليا.
وأنتِ اللي مسكتي إيدي وأنا بمۏت.
علشان كده البيت بقي ليكي إنتِ وملك.
رفعت عيني.
ملك كانت قاعدة جنبي ودموعها نازلة هي كمان.
أما الأستاذ حسام فكان ساكت باحترام.
آخر سطر في الجواب كان
لو حد حاول يطردك من بيتك افتكري إنك مش ضيفة فيه.
بعد يومين.
رجعنا البيت.
بس المرة دي ما وقفناش تحت المطر.
وقفنا قدام الباب ومعانا الأستاذ حسام ومأمور التنفيذ.
أمي فتحت الباب.
وأول ما شافت الناس وشها اتغير.
في إيه؟
الأستاذ حسام سلمها الأوراق.
وقال بهدوء
البيت ملك الآن للأستاذة إلهام وابنتها ملك.
نادية خرجت
من الصالون.
إيه الكلام الفارغ ده؟
المحامي رفع العقد.
عقد مسجل ورسمي.
ولا يحق لأي شخص منع المالكة من دخول منزلها.
لأول مرة شفت الخۏف في عيونهم.
الخۏف الحقيقي.
مش لأنهم هيخسروا البيت.
لكن لأن اللعبة انتهت.
أمي بصتلي وقالت
هتعملي كده في أمك؟
بصيتلها بهدوء.
وقلت
وأنتِ عملتي إيه في حفيدتك وهي واقفة خمس ساعات تحت المطر؟
سكتت.
لأن مفيش إجابة.
بعد شهرين.
انتقلت أمي ونادية لشقة تانية.
رتبت لهم أمورهم وساعدتهم في الانتقال.
مش علشان كانوا يستحقوا.
لكن علشان أبويا رباني على