بنتي عندها ١١ سنة


الرحمة.
أما أنا وملك فرجعنا أوضتنا القديمة.
رجعت البطانية اللي كانت مداس عليها لمكانها.
وحطيت صورة أبويا فوق المكتب.
وفي أول ليلة بعد ما رجعنا.
ملك دخلت أوضتي قبل النوم.
وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي.
حضنتني.
وقالت
جدو كان عارف إننا هنرجع البيت.
ابتسمت وسط دموعي.
وبصيت لصورته.
وقلت
أيوة يا ملك.
جدو كان عارف.
وفي اللحظة دي حسيت إن البيت رجع بيتنا من تاني.
مش بسبب العقد.
ولا بسبب المحكمة.
لكن لأن آخر هدية سابها أبويا لينا
ما كانتش البيت.
كانت الكرامة اللي رفض يسيب حد ياخدها مننا. 
مرّت سنة كاملة بعد اليوم ده.
البيت بقى أهدى.
ملك كبرت سنة، وبقت في أولى إعدادي.
وأنا رجعت أعيش من غير خوف كل ما أرجع من الشغل ألاقي باب بيتي اتقفل في وشي.
في يوم جمعة، كنت قاعدة في الجنينة الصغيرة اللي أبويا كان بيحبها.
بسقي الورد.
ولقيت ملك خارجة من البيت وهي شايلة صندوق خشب قديم.
ماما، لقيت ده في دولاب جدو.
فتحت الصندوق.
كان مليان صور.
صور قديمة ليا وأنا صغيرة.
وأبويا وهو ماسكني يوم أول يوم مدرسة.
وصورة تانية يوم تخرجي من كلية التمريض.
وفي آخر الصندوق كان فيه ظرف صغير.
مكتوب عليه
يتفتح بعد ما البيت يرجع لأصحابه.
بكيت قبل حتى ما أفتحه.
كان خط أبويا.
نفس الخط اللي وحشني.
فتحت الورقة.
وقريت
إلهام
لو بتقري الرسالة دي، يبقى ربنا كرّمك ورجعلك حقك.
أنا ما كتبتش الرسائل دي علشان أخليكي تنتصري على حد.
كتبتها علشان ما تخسريش نفسك.
أمك أمك مهما حصل.
وأختك أختك مهما ظلمت.
لكن ده ما معناهش أبدًا إنك تسمحي لحد يهينك أو يهين بنتك.
الطيبة غير الضعف.
والرحمة غير الاستسلام.
ولو جيه يوم واحتجتي تختاري بين إرضاء الناس وكرامتك
اختاري كرامتك.
وقفت عند آخر سطر.
ومقدرتش أكمل من الدموع.
ملك كانت واقفة جنبي.
سألتني
جدو كان بيحبك أوي كده؟
ضحكت وسط دموعي.
أكتر مما كنت متخيلة.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان رقم أمي.
بصيت للشاشة ثواني.
ورديت.
صوتها كان أضعف بكتير من زمان.
إلهام
أيوة يا ماما.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا تعبانة شوية ينفع أشوفك؟
بصيت لصورة أبويا.
وافتكرت كل حاجة.
الۏجع.
والخېانة.
والمطر.
والباب المقفول.
لكن افتكرت كمان إني مش شبههم.
قلت بهدوء
تعالي يا ماما.
بعدها بساعات كانت قاعدة في الصالون.
كبرت عشر سنين في سنة واحدة.
بصت حواليها في البيت.
على الصور.
على الأثاث.
على حياة كانت فاكرة إنها هتبقى ملكها.
وبعدين بصتلي وقالت
أنا ظلمتك.
أول مرة أسمعها تقولها.
من غير أعذار.
ولا تبريرات.
ولا لوم.
بس الحقيقة.
مسكت إيدي.
وقالت وهي پتبكي
سامحيني لو تقدري.
ما جاوبتش فورًا.
لأن بعض الچروح بتاخد وقت.
لكن سبت إيدي في إيدها.
وده كان كفاية.
في الليل، بعد ما مشيت، طلعت البلكونة.
ملك وقفت جنبي.
وقالت
ماما، النهاية بقت حلوة.
بصيت للسماء.
وابتسمت.
وقلت
النهاية الحلوة مش إن اللي ظلمك يخسر.
أمال إيه؟
حضنتها.
وقلت
إنك تفضل إنسان محترم حتى بعد ما تتوجع.
وهناك، تحت نفس السما اللي أبويا كان بيبص لها كل ليلة
حسيت أخيرًا إن الحكاية خلصت.
مش لأننا كسبنا البيت.
لكن لأننا ما خسرناش نفسنا. 
تمت