حماتي كانت تصر

حماتي كانت تصر كل ليلة أن تنام كنتها الجديدة في الغرفة المجاورة لغرفتها، وكانت تمنعها حتى من إغلاق الباب بالمفتاح.. في البداية ظننت أنها امرأة متسلطة فقط، لكن عندما اتهمتني فجأة بسړقة ذهبها أمام العائلة كلها، فهمت أخيرًا السبب...
منذ أن تزوج شقيق زوجي قبل عدة اسابيع وانتقلت زوجته الجديدة ريم للعيش معنا، بدأت ألاحظ أشياء غريبة.
كانت حماتي تعاملها بطريقة مختلفة تمامًا.
تسألها باستمرار أين كانت.
ومع من تحدثت.
وماذا فعلت طوال يومها.
وإذا تأخرت عشر دقائق فقط تبدأ بالاتصال بها وكأن کاړثة قد وقعت.
في البداية ظننت أن الأمر مجرد خوف زائد أو حب مبالغ فيه.
لكن ريم لم تكن تبدو مرتاحة.
بل كانت تبدو خائڤة.
وفي أكثر من مرة رأيتها تخرج من غرفة حماتي شاحبة الوجه.
وحين كنت أسألها عما حدث كانت تبتسم بتوتر وتقول
لا شيء... مجرد نقاش عادي.
لكنني لم أصدقها.
خصوصًا بعدما لاحظت أنها أصبحت تتجنب البقاء مع حماتي بمفردها.
بل وكانت تختلق أي عذر حتى لا تجلس معها.
وفي إحدى الليالي دخلت عليها غرفتها لأطمئن عليها.
فوجدتها تبكي.
ارتبكت فور رؤيتي ومسحت دموعها بسرعة.
حاولت أن أعرف ما الذي حدث.
لكنها رفضت الكلام.
واكتفت بجملة واحدة فقط
بعض الناس لا يكونون كما يظهرون أمام الجميع.
لم أفهم وقتها ما الذي كانت تقصده.
لكن بعد ذلك بأيام قليلة حدث ما لم أكن أتوقعه.
دعت حماتي العائلة كلها إلى الغداء.
كان المنزل ممتلئًا بالأقارب.
والجميع يجلسون ويتحدثون كالمعتاد.
وفجأة وضعت يدها على صدرها وصړخت
ذهبي اختفى!
ساد الصمت في المكان.
ونهض الجميع من أماكنهم.
وبدأت النساء يسألنها ماذا حدث.
أما هي فظلت تنظر إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.
حتى توقفت عيناها عندي.
ثم قالت بصوت مرتفع
أنا أعرف من أخذ الذهب.
شعرت بانقباض في صدري.
لكنني لم أتخيل أبدًا ما ستقوله بعد ذلك.
رفعت إصبعها نحوي وقالت
هي.
لثوانٍ طويلة لم أستوعب ما سمعته.
حتى ظننت أنها تمزح.
لكنها كانت جادة تمامًا.
وبدأت تبكي أمام الجميع.
وتردد أنني الوحيدة التي كانت تدخل غرفتها.
ثم صعدت إلى الطابق العلوي.
وعادت بعد دقائق وهي تحمل صندوقًا صغيرًا.
وقالت أمام الجميع
وجدته بين أغراضها.
ارتفعت الهمسات.
وتحولت النظرات نحوي.
حتى زوجي بدا وكأنه لا يعرف ماذا يصدق.
حاولت أن أتكلم أن أدافع عن نفسي.
لكنني توقفت لأنني في تلك اللحظة رأيت ريم.
كانت تنظر إلى حماتي بوجه شاحب.
وترتعش وكأنها ليست مصډومة من اتهامي.
بل من شيء آخر.
شيء تعرفه هي أيضًا.
وفي تلك الليلة التي طردني فيها زوجي من المنزل، بدأت أفهم أن خوف ريم لم يكن طبيعيًا.
ولماذا كانت ترتبك كلما حاولت حماتي الانفراد بها.
شعرت أن هناك سرًا خطيرًا يختبئ داخل تلك العائلة.
سرًا جعل امرأة تهرب...
وجعل أخرى تعيش في خوف دائم وهي ما زالت تحت نفس السقف.
لكن الحقيقة الكاملة لم تظهر إلا بعد أيام...
عندما قررت ريم أخيرًا أن تخبرني الحقيقة ريم لم تتكلم في البداية.
كانت تقف أمامي في المطبخ بعد أن خرج الجميع من البيت، والهدوء ثقيل بشكل يخنق الصدر.
نظرت حولها كأنها تتأكد أن أحدًا لا يسمعنا، ثم قالت بصوت منخفض
أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما الدور يجي عليك أنتِ كمان.
تجمدت مكاني.
لم أفهم جملتها، لكنها كانت كافية لتجعل جسدي كله يبرد.
جلست على الكرسي وهي ترتجف، ثم بدأت تتكلم بسرعة وكأنها تخشى أن تفقد شجاعتها في أي لحظة.
قالت
مفيش ذهب اتسرق ولا حاجة اختفت.
رفعت عيني لها پصدمة.
إزاي؟! هي عرضته قدام الناس!
هزّت رأسها بقوة
الصندوق ده متحطوط أصلاً في أوضتها من بدري وهي اللي حطته عندك قبل الغدا.
سكتت لحظة، ثم أكملت والجملة كأنها طعڼة
هي بتجهز دايمًا فخ لأي واحدة تدخل البيت.
شعرت أن الأرض بدأت تميل تحت قدمي.
فخ؟ ليه؟!
نظرت لي ريم بعينين مليانة خوف حقيقي
عشان متخليش أي مرات ابن تقعد هنا