حماتي كانت تصر


خطوات حماتي بدأ ينزل السلم فوقنا.
خطوة خطوة بهدوء شديد.
وشقيق زوجي فجأة قال بصوت متوتر لأول مرة لو شافتك ماسكة الملف ده مش هتطلعِي من هنا بنفس الشكل.
نظرت له يعني إيه؟ دي أوراق إيه؟!
فتح فمه وكأنه عايز يقول حاجة، لكن صوته انقطع.
لأن حماتي وصلت أول درجة في السلم.
وقفت فوقنا مباشرة، وقالت وهي باصة للملف في إيدي أخيرًا بدأتي تفتحي اللي ماينفعش يتفتح.
ابتسامتها كانت أهدى من أي مرة وأخطر من أي مرة.
ريم همست هي عايزة ده يحصل هي مستنياه من الأول.
سألتها وأنا إيدي بتترعش إيه ده؟ ليه الأسماء دي؟!
نظرت لي حماتي مباشرة وقالت كل اسم في الورق ده حاول يثبت إنه بريء.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
وكل واحد فيهم صدق نفسه لحد ما اختفى.
الصمت وقع علينا زي حجر.
شقيق زوجي خفض عينه للأرض وقال هي ما بتكسرش الناس بسرعة هي بتخليهم يكتبوا نهايتهم بإيدهم.
ريم فجأة مسكت في إيدي وقالت افتحي الملف لازم نعرف الحقيقة قبل ما هي تكتبها بدلنا.
لكن حماتي رفعت إيدها بهدوء، وقالت جملة خلت كل شيء يوقف
افتحيه بس خلي بالك.
سكتت ثانية.
وبصت لي كأنها بتقرأ اللي جوايا
اللي هتشوفيه هو اللي هيخليكي تختاري بنفسك تنزلي ولا تكملي فوق.
وفي اللحظة دي
حسّيت إن الملف مش مجرد ورق.
ده بداية قصة كاملة أنا مش متأكدة إني عايزة أعرف نهايتها وقفت لحظة صمت ثقيل بعد جملتي الأخيرة.
أنا مش ههرب.
ابتسامة حماتي ثبتت في مكانها لكن عينها لأول مرة لمعت بحاجة مختلفة، مش سيطرة بل انتظار.
ريم كانت على الباب، بتبص لي وكأنها مش مصدقة اللي سمعته إنتِ بتعملي إيه؟ دي فرصتك الوحيدة!
شقيق زوجي خفض رأسه وقال بهدوء كده خلاص دخلتِ المرحلة اللي قبلها محدش قدر يكمل فيها وهو واعي.
لكن الغريب
إن الباب
المفتوح ما كانش بيقربني منه كأنه بقى أبعد كل ما أقرر أقرب.
البيت نفسه اتغير.
السقف بدا أطول، الممرات أطول، والدرج اللي لتحت بدأ يقفل ببطء لوحده.
حماتي قالت بصوت هادي جدًا الاختبار الحقيقي مش إنك تعرفي الحقيقة
سكتت لحظة.
وبصت لي مباشرة
إنك تقدري تعيشي بيها من غير ما تتكسري.
في اللحظة دي، كل الملفات اللي على الأرض بدأت تتحرك لوحدها وترجع مكانها.
كأن البيت بيرجع يقفل نفسه من جديد.
ريم صړخت لازم نخرج دلوقتي!
لكن صوتها كان بيبعد كأنها بتخرج فعلاً، بس من عالم تاني.
شقيق زوجي همس هي ما كانتش بتحبسكم كانت بتختار مين يفضل.
ثم سكت.
وببطء بدأ هو نفسه يختفي من قدامي، زي صورة بتتسحب من إطارها.
بقيت أنا وهي بس.
في بيت رجع هادي تمامًا.
حماتي اقتربت خطوة أخيرة وقالت دلوقتي تقدري تختاري.
نظرت لها.
ولأول مرة، ما حسّيتش پخوف.
ولا اڼهيار.
بس سؤال واحد
هو في حد قبلّي كسب؟
ابتسمت.
وقالت جملة أخيرة قبل ما كل حاجة تهدى
اللي بيكسب هنا ما بيبقاش محتاج يخرج.
وفجأة
البيت كله نور.
وبعدها صمت.
لما فتحت عيني تاني
كنت واقفة في الصالة لوحدي.
مفيش ملفات.
مفيش باب سري.
مفيش حد.
بس على الطاولة كان في كوب شاي دافي.
وجنبُه ظرف صغير مكتوب عليه
مرشحة رقم 7 تم اعتمادها.
وفي اللحظة دي فقط
فهمت إن النهاية ما كانتش خروج من البيت.
النهاية كانت إن البيت هو اللي قرر أخيرًا مين بقى جزء منه ومين كان مجرد اختبار وعدّى.