حماتي كانت تصر


أكتر من شهر وهي حرة.
ثم فجأة صمتت.
كأنها قالت أكثر مما يجب.
اقتربت منها وقلت بحدة
انتي بتقولي إيه؟ اشرحي!
اڼفجرت في البكاء، وقالت
أنا كنت زيك أول ما اتجوزت جوزي، في البداية كانت عادية وبعد كده بدأت نفس اللعبة.
سكتت لحظة، ثم أكملت بصوت مكسور
اتهام شك مراقبة وبعدين عزلة عن كل الناس لحد ما تخليكي تحسي إنك مچرمة وإنتِ بريئة.
توقفت لحظة تنظر لي وكأنها تتأكد أنني أفهم.
ثم قالت الجملة الأخطر
هي مش عايزة بيتها يتفك هي عايزة البيت يبقى تحت سيطرتها مهما حصل.
في تلك اللحظة، تذكرت كل شيء
نظراتها، أسئلتها، خۏفها من إغلاق الباب، مراقبتها لكل حركة.
لكن الأسوأ لم يكن هذا.
بل الجملة التي قالتها ريم بعدها وهي ترتجف
الموضوع مش بس ذهب في حاجة أكبر وهي مش هتسيبك تخرجي من البيت بسهولة.
قبل أن أسألها، سمعنا صوت خطوات في الخارج.
خطوات بطيئة ثابتة
تقترب من باب المطبخ.
توقفت ريم فجأة، وشهقت
اتقفلي الباب حالًا لو دخلت دلوقتي، مش هتقدري تثبتي أي حاجة بعدها.
اقتربت من الباب وقلبي بيدق پعنف.
وما إن لمست المقبض
حتى سمعت صوت حماتي من الخارج بهدوء غريب
افتحي أنا عايزة أتكلم معاكِ لوحدنا.
وفي تلك اللحظة فقط فهمت إن الموضوع عمره ما كان ذهب مفقود.
لكن كان بداية حرب واحدة بتبدأ بإتهام وما بتخلصش إلا بكسر إنسانة بالكامل الظلام ما كانش عادي كان مقصود.
حتى صوت الثلاجة اللي كان شغال قبل كده اختفى، كأن البيت كله دخل في وضع الترقب.
ريم مسكت في دراعي بقوة وهمست ما تتحركيش هي كده بتبدأ.
سمعت خطوات حماتي تتحرك في الصالة بهدوء تام رغم إننا مش شايفينها.
صوتها جه من مكان قريب جدًا البيت ده بيكشف اللي فيه من غير ما حد يتكلم.
بلعت ريقي، وقلبي بيدق بسرعة مؤلمة.
وفجأة
نور صغير اشتغل في الممر.
مش نور
عادي كان ضوء ضعيف جاي من الأباجورة اللي في الصالة، كأنها اشتغلت لوحدها.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب فوق بيتفتح.
خطوة اتنين تقيلة بطيئة.
ريم شهقت هو نزل
قبل ما أسأل مين؟ نزل شخص من السلم.
مش واضح ملامحه في الأول.
لكن أول ما قرب من الضوء
اتجمدت.
كان شقيق زوجي.
لكن شكله مختلف مرهق، عينيه فيها خوف مش طبيعي، كأنه مش عايش في نفس البيت بإرادته.
وقف مكانه وقال بصوت مبحوح قلت لكم ما كانش ينفع حد جديد يدخل هنا.
نظرت له حماتي وقالت بهدوء اتأخرت.
ريم همست وهي بترتعش هو كمان كان محپوس هنا؟
قبل ما أستوعب كلامها، شقيق زوجي بص لي وقال جملة صدمتني
إنتِ مش أول واحدة تتهم بالسړقة وإنتِ مش هتكوني الأخيرة.
وفي اللحظة دي حماتي مشت خطوة للأمام وقالت
كل واحدة دخلت البيت ده لازم تتعلم حاجتين.
سكتت ثانية.
وبصت لي مباشرة
إما تعيش على قاعدتي أو تختفي من القصة خالص.
الصمت كان خانق.
وفجأة، صوت ريم عليّ الذهب ما كانش ذهب أصلاً ده كان مجرد بداية علشان يثبتوا عليكِ حاجة أكبر!
قبل ما أسألها تقصد إيه
سمعت صوت قفل كبير بيتقفل من بره الباب الرئيسي.
كليك.
ثم صوت حماتي بهدوء مرعب دلوقتي مفيش خروج.
والبيت كله كأنه اتقفل علينا من جوه.
لكن اللي كان مرعب أكتر
إن شقيق زوجي همس وهو بيبص في الأرض هي بدأت فيكِ أسرع مننا واضح إنك مختلفة.
وفي اللحظة دي فقط فهمت إن القصة مش خلاف عائلي.
ده بيت معمول مخصوص عشان يكسر أي حد يدخله واحدة واحدة وقفت أمام الباب، واليد على المقبض كأنها مش قادرة تقرر تفتحه ولا تعتبر اللحظة دي نجاة أخيرة.
ريم همست ودموعها بتنزل بصوت شبه مكسور لو فتحتي دلوقتي مش هتقدري ترجعي زي الأول.
الصوت من بره اتكرر، أهدى أبرد افتحي يا بنتي أنا