مرات ابويا


حسسوني إني غريبة.
كانت دايمًا تقول
فرح بنتي. مش بنت جوزي.
وكنت مصدقاها.
لحد ما بقي عندي 20 سنة.
وفجأة بقيت مهووسة بأبويا.
عايزة أشوف صور أكتر.
أعرف عنه أكتر.
أسأل عنه أكتر.
سألت منى
فين حاجات بابا القديمة؟
كانت بتقطع بصل.
والسکينة وقفت ثانية واحدة.
بس ثانية.
وقالت
مفيش حاجات كتير.
ولا صور؟
بعد الحاډثة حاجات كتير ضاعت.
مش عارفة ليه
بس الرد مضايقني.
وكانت أول شرخ.
بعدها بأيام، سامح قال بالصدفة
أظن في شوية حاجات لمحمود فوق في الأوضة اللي فوق.
في نفس اللحظة
منى وقعت المج.
واتكسر.
وإيديها كانت بتترعش.
ليلتها مستنتش.
استنيت الكل ينام.
وطلعت الأوضة اللي فوق.
ريحة تراب وخشب قديم.
ووسط الكراتين لقيت صندوق مكتوب عليه
محمود
قلبي دق بقوة.
فتحته.
لقيت قمصان.
ساعة واقفة.
دفاتر.
وصور كتير جدًا.
أبويا في الجامعة.
أبويا شايلني وأنا بيبي.
أبويا قدام تورتة.
وأبويا حضڼ ست مش منى.
ست جميلة.
شعرها طويل.
وعينيها شبه عيني.
خلف الصورة مكتوب
سلوى وفرح 2000
أمي.
أمي الحقيقية.
أول مرة أشوف وشها.
فضلت أبكي وأنا ببص للصورة.
وبعدين لقيت ظرف.
محفوظ جوه كيس بلاستيك.
ومكتوب عليه
لفرح لما تكبر كفاية وتسأل.
بخط أبويا.
فتحت الظرف.
كان فيه أربع ورقات.
وصورة صغيرة.
أبويا.
وأمي.
ومنى.
التلاتة واقفين مع بعض.
وبيضحكوا.
كأن بينهم سر.
نفسي اتقطع.
وفي اللحظة دي سمعت صوت منى من تحت.
فرح؟
مردتش.
فتحت أول ورقة.
مكتوب عليها تاريخ.
قبل الحاډثة بيوم واحد.
وقريت أول سطر.
السطر اللي وقع الدنيا كلها فوق دماغي
السطر الأول في الورقة خلاني أتنفس بصعوبة
أنا ما كتبتش الكلام ده علشان أبرر نفسي أنا كتبته علشان فرح تعرف الحقيقة قبل ما تكرهني ظلم.
رجلي اتجمدت.
وصوت منى تحت السلم زاد مرة تانية
فرح؟ إنتِ فوق؟
قفلت الظرف بسرعة.
وحطيته في حضڼي.
وقررت أكمّل قراءة وأنا سامعة خطواتها طالعة.
رجعت للسطر اللي قبله.
لو إنتِ بتقرأي الرسالة دي، يبقى أنا ماټ خلاص، أو الحقيقة بدأت تظهر.
قفلت الباب بالمفتاح الصغير بتاع الأوضة.
وقعدت على الأرض.
وكملت.
سلوى كانت مراتي الأولى.
اتسمرت.
أمي.
أول معلومة حقيقية.
اتجوزنا عن حب، بس كان فيه مرض في قلبها، مرض ما كانش بيبان بسهولة. الأطباء قالوا إن الحمل خطړ عليها لكنها أصرت تخلفك.
إيدي ارتعشت.
وفي نفس الفترة منى كانت أقرب صديقة ليها. كانت بتساعدنا في كل حاجة وبتشوف تعب سلوى يوم بيوم.
صوت خطوات منى على السلم قرب.
بس أنا موقفتش قراءة.
لما سلوى تعبت في آخر شهور الحمل، كانت منى هي اللي بقت في البيت أكتر مني. وده خلّى سلوى تطمن إنها مش لوحدها.
سكت سطر.
وبعدين
لكن بعد الولادة حصل اللي محدش كان متوقعه.
قفلت عيني لحظة.
وكملت.
سلوى ماټت بس قبل ما ټموت طلبت طلب واحد إن فرح ما تتحرمش من أي حب في الدنيا.
سكت.
الورقة كانت بتترعش في إيدي.
ومنى كانت الوحيدة اللي قدرت تكمل الطلب ده لأنها كانت أكتر واحدة كانت قريبة منكم وقتها.
تحتها مكتوب بخط أوضح
مش كل اللي بيكمل دور الأم بيكون بديل أحيانًا بيكون وعد.
وقبل ما أرفع عيني
سمعت منى من ورا الباب
فرح افتحي. أنا عارفة إنك جوه.
قلبي وقع.
بس الورقة كانت لسه فيها سطرين.
كملت بسرعة.
في حاجة أخطر من المۏت إن الحقيقة تتقال متأخرة.
توقفت.
وآخر سطر كان
لو عرفتِ اللي حصل يوم الحاډثة هتفهمي ليه منى عمرها ما قدرت تتكلم.
الصمت بقى تقيل.
حتى صوت منى برا اختفى لحظة.
وبعدين قالت بصوت واطي
مش عايزة الحقيقة تكسرك زي ما كسرتني زمان
وطرقت الباب مرة واحدة.
الطرقة دي كانت أخف من أي صدمة لكنها فتحت باب أكبر من كل اللي فات وقفت مكاني
إيدي ماسكة الورقة كأنها بتتحول لتقل معدني مش قادر أرفعه.
صوت منى ورا الباب اتغير.
مش بقى خوف
بقى كأنه استسلام.
يا فرح افتحي بس. مش هقدر أقول وإنتِ قافلة عليكي الباب كده.
بلعت ريقي.
وعيني نزلت على آخر سطر في الورقة تاني
لو عرفتي اللي حصل يوم الحاډثة
إيه اللي
حصل يوم الحاډثة؟
مش مجرد حاډثة عربية وخلاص؟
قلبى بدأ يدق بسرعة مش طبيعية.
قربت من الباب خطوة.
وبصيت عليه كأني شايفة منى من خلاله.
بابا ماټ في حاډثة صح؟
سكتت.
سكوت طويل