مرات ابويا


كله دخل في ظلام كامل الصوت اللي جه من تحت ما كانش مجرد باب بيتقفل
كان صوت كأن البيت نفسه اتشد من جواه.
أنا ومنى بصينا لبعض في نفس اللحظة.
وسكتنا.
ثانية
اتنين
وبعدين خطوات بقت طالعة على السلم.
ببطء.
مش مستعجلة.
كأن اللي جاي عارف بالضبط إحنا فين.
إيدي منى مسكت إيدي فجأة.
قبضة قوية لأول مرة منها.
مش لازم تشوفيه لوحدك
همست.
قلبي ضړب بسرعة.
تشوفي مين؟
مردتش.
الخطوات قربت.
لحد ما وقفت قدام الباب.
الباب اللي لسه من شوية فتحناه.
خبطه خفيفة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت راجل
هادئ بشكل مرعب
فرح أنا عارف إنك جوه.
جسمي كله اتجمد.
ده مش صوت سامح.
ومش حد من العيلة.
منى بصتلي بسرعة وقالت
ما ترديش.
لكن الصوت كمل
الرسالة مش كاملة وفي حاجة ما ينفعش تقريها قبل ما تسمعيها مني.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا
أنا كنت موجود يوم الحاډثة.
منى وشها اتشد فجأة.
كأنها كانت مستنية الجملة دي وخاېفة منها في نفس الوقت.
أنا لفيت ناحيتها
إنتِ قولتيلي بابا ماټ في حاډثة عربية إيه اللي بيحصل؟
منى فتحت بوقها وبعدين قفلته.
كأنها لأول مرة مش قادرة تختار بين الحقيقة والسكوت.
الخبطه على الباب اتكررت.
أقوى.
افتحي يا فرح وهتعرفي ليه أبوكي كتب الرسالة دي بإيده المرتعشة قبل ما كل حاجة تتقفل للأبد.
الصمت بقى خانق.
ومن جوه الورقة اللي وقعت على الأرض
بان طرف سطر أخير ما كنتش لاحظته قبل كده.
سطر صغير تحت اللي قريته
لو الباب اتخبط يبقى الوقت خلص.
وفي اللحظة دي
المفتاح في الباب بدأ يتحرك من برّه الظل اللي في آخر الأوضة ما اتحركش.
بس الورقة اللي في إيده كانت بتترعش كأنها هي اللي بتتنفس.
أنا مش قادرة أميز ملامحه.
الضوء ضعيف كافي يبين بس أطراف إيدين، وورق قديم متصفر.
منى وقفت قدامي كأنها بتحاول تحميني بجسمها.
همست
ما تبصيش ده مش لازم يتشاف.
لكن الصوت اللي شبه أبويا جه من ناحية الباب تاني
اتأخرنا كتير يا منى.
الجملة دي كسرت حاجة جواها.
حسيت بإيدها بتتهز.
وبصت ناحية الظل اللي في آخر الأوضة كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفاها.
إنت اللي اخترت الطريق ده قالتها بصوت مكسور.
أنا لفيت بينهم بسرعة
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! مين ده؟ وإيه الورقة دي؟!
الظل رفع الورقة شوية.
والضوء لمس أول سطر منها.
سطر واحد بس بان
وكان كفاية يخلي جسمي يبرد
محضر سري بتاريخ يوم الولادة
قلبي وقع.
الراجل اللي على الباب قال بهدوء مرعب
دي الورقة اللي أبوكي حاول يمنعها توصل لك بأي شكل.
خطوة.
خطوتين جوه الأوضة.
وبقى قريب لدرجة إني حسيت إن ملامحه هتظهر كاملة.
لأنها مش بس بتحكي عن مۏت دي بتحكي عن بداية متخطط لها.
منى فجأة صړخت
كفاية!
لكن صړختها ما وقفتش حاجة.
الظل اللي في آخر الأوضة اتقدم خطوة.
والورقة وقعت على الأرض.
وفي اللحظة دي
النور الضعيف اللي تحت الباب بدأ يقوى.
ويكشف حاجة واحدة بس
سلسلة مفاتيح قديمة واقعة جنب الورقة.
نفس السلسلة اللي كانت مع أبويا طول عمره.
بس المفاجأة
إن المفتاح اللي فيها كان لسه بيدور لوحده في باب الأوضة الظلام ما كانش مجرد انطفاء نور
كان إحساس كأن البيت كله اتسحب منه النفس.
سكون تام.
حتى صوت النفس حوالينا بقى واضح بشكل مرعب.
إيدي لقت إيد منى تلقائيًا كانت باردة بشكل مش طبيعي.
ومن ناحية الباب
سمعت حركة خفيفة.
خطوة واحدة جوه الأوضة.
وبعدين صوت أبوياأو اللي شبههقال
بهدوء
مټخافيش يا فرح الظلام ده كان موجود من زمان بس إنتِ أول مرة تحسيه.
قلبي كان بيخبط لدرجة ۏجع في صدري.
منى همست بصوت متقطع
اقفلي الباب اقفليه حالًا
بس الباب كان مفتوح أصلًا.
وأي حركة دلوقتي هتكون زي إعلان وجودنا.
وفجأة
صوت ورق بيتقلب.
من نفس مكان الصندوق.
كأن حد شايف الرسالة اللي معايا في الضلمة.
الراجل كمل
الورقة اللي في إيدك مش كاملة.
صمت.
وبعدين خطوة تانية أقرب.
في صفحة اتشالت منها عمدًا لأنها لو اتقرت وقتها كنتِ هتفهمي كل حاجة