رواية جديدة


هواية.
نظر إليه حيدر وكأنه قادر على قټله في مكانه.
قمار قال الرجل العجوز شغل فاشل. سلف. ناس ما تنتظر.
نظرت إلى حيدر وكأنني لا أعرفه.
حيدر الأب الذي كان يبكي أمام الناس.
حيدر الرجل الذي كان يعلّق صور علي بيديه.
حيدر الزوج الذي كان يضمّني ليلًا ويقول
راح نلكاه.
كان يعرف أين هو.
كان يعرف منذ البداية.
وصلت الشرطة بعد قليل.
تحول كل شيء إلى ضجيج.
أضواء حمراء وزرقاء في الشارع المبلل.
جيران يراقبون من النوافذ.
أم سعد تبكي.
أبو سعد يسلم مفاتيح الغرفة.
وحيدر يكرر أن الأمر سوء تفاهم، وأنه كان يريد حمايتنا، وأنني مڼهارة ولا أعرف ماذا أقول.
تلك الكلمة.
مڼهارة.
يستخدمونها عندما تبدأ امرأة بقول الحقيقة بصوت أعلى مما يحتملون.
لم يتركني علي حتى عندما صعدنا إلى سيارة الإسعاف.
لفوه ببطانية.
صعدت زينب معي ومعه.
لم تكن تفهم كل شيء.
لكنها فهمت ما يكفي.
أنا شفتك قالت لأخيها.
لمس علي يدها.
وأنا هم كنت أشوفك.
بكت زينب بصمت.
كنت ألوّح لك بهدوء حتى ماما تصدقني.
أغلق علي عينيه.
ما كنت أقدر أصرخ. قالوا إذا صړخت، ياخذون زينب همين.
اسمي زينب قالت وهي تبكي بانزعاج طفولي.
ولأول مرة منذ شهر، ابتسم علي قليلًا.
كانت ابتسامة صغيرة.
لكنها أنقذتني من الاڼهيار الكامل.
في المستشفى، تحدث الأطباء عن الجفاف، ونقص الوزن، والقلق، وكدمات خفيفة، وآثار الحبس.
كنت أسمع الكلمات وكأن أحدًا يرمي الحجارة في صدري.
جاء المحقق.
وجاءت باحثة اجتماعية.
وجاءت أخصائية نفسية للأطفال.
والشرطة نفسها التي كانت تردد علينا طوال الأسابيع الماضية ما زلنا نحقق، صارت تمشي بسرعة، تلتقط الصور، تسجل الأقوال، وتصادر الهاتف القديم.
كنت أريد أن أصرخ في وجوههم أن علي كان
أمامنا طوال الوقت.
أمام الجميع.
في البيت الأصفر.
خلف ستارة.
لكن الڠضب يمكنه الانتظار.
أما علي فلا.
في تلك الليلة نام وهو يمسك يدي.
كلما أغمض عينيه استيقظ مفزوعًا.
لا تطفين الضوء.
لن أطفئه.
لا تغلقين الباب.
لن أغلقه.
لا تخلين بابا يدخل.
ابتلعت بكائي.
أبدًا.
اعتُقل حيدر في الفجر نفسه.
في البداية أنكر كل شيء.
ثم قال إن أبو سعد وأم سعد فعلا ذلك وحدهما.
بعدها قال إنه كان اتفاقًا عائليًا فُهم بطريقة خاطئة.
لكن عندما راجعوا الكاميرات، والتحويلات، والرسائل المحذوفة، والهاتف القديم، بدأ يتكلم أقل.
كان قد خطط لكل شيء.
الشاحنة عند الزاوية لم تأخذ علي.
حيدر هو من أخذه.
انتظره في شارع جانبي بسيارة أبو سعد. قال له إنني في المستشفى، وإن عليه أن يصعد بسرعة.
وعلي صدّق.
كيف لا يصدّق؟
كان أباه.
أخذوه إلى البيت الأصفر من الباب الخلفي.
أخفوا الدراجة.
رموا الخوذة.
فتحوا الحقيبة حتى تبدو وكأن ما حدث جاء من خارج العائلة.
وبينما كنت أصرخ باسم ابني تحت المطر، كان حيدر على بعد أمتار، يعرف أن ابنه يبكي داخل غرفة مغلقة.
ظهر السبب في التحقيقات والأوراق.
ديون.
قمار.
أرض مرهونة.
سلف بفوائد تكبر مثل العفن.
كان توقيعي هو المفتاح لبيع البيت، وجمع المال، والبدء من جديد، كأن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد بعد حبس طفل.
أبو سعد وأم سعد وافقا لأن حيدر كان مدينًا لهما أيضًا، ولأنه وعدهما بالمال، ولأنهما قالا في التحقيق
الولد ما ټأذى كثير.
عندما سمعت هذه الجملة في إفادة التحقيق، تقيأت في حمام المركز.
ابني ظل واحدًا وثلاثين يومًا محبوسًا.
واحدًا وثلاثين ليلة بلا سريره.
بلا قصصه.
بلا أخته.
بلا أمه.
ثم تجرأ أحدهم وقال إنه لم يتأذَّ كثيرًا.
كان الأسبوع الأول بعد إنقاذه خليطًا من المعجزة والړعب.
امتلأ البيت بالناس.
محامون.
أخصائيون.
أقارب.
شرطة للحماية.
جاءت أم حيدر وهي تبكي.
خليني أشوف حيدر توسلت هذا زوجك.
نظرت إليها من الباب.
وعلي ابني.
لم أسمح لها بالدخول.
وجاءت أمي من الكوت وهي تحمل أواني طعام شوربة، تمن، مرق، فاكهة، وخبز حار.
لم تكن تعرف كيف تعالج ما حدث، فملأت الثلاجة.
قالت
الأطفال يأكلون حتى لو الدنيا وقعت.
وكانت محقة.
علي كان يأكل قليلًا.
زينب كانت تراقب النافذة.
وأنا لم أكن أنام.
كل صوت في الشارع كان ينهضني.
كل سيارة تتوقف أمام البيت تجعلني