رواية كامله


عارفة البيت اللي إنتِ قاعدة فيه ده اتبنى إزاي.
ميرفت رجعت خطوة لورا، ووشها شحب.
الراجل كمل والأهم مش عارفة مين ليه حق فيه ومين ډخله من الباب الخلفي.
سكت لحظة.
وبعدين مد إيده لجيب جلابيته وطلع ورقة قديمة مطوية.
دي مش أول مرة حد يحاول يخبي الحقيقة بس أول مرة حد يعيش جواها من غير ما يعرف.
مدحت اتكلم أخيرًا بصوت مكسور إنت وعدتني إنك مش هتيجي هنا.
الراجل ابتسم بسخرية خفيفة وإنت وعدتني إنك مش هتخدع حد تاني.
بصيت بين الاتنين.
وببطء، بدأت القطع تركب في دماغي بس الصورة كانت أخطر من إني أستوعبها مرة واحدة.
الراجل قرب خطوة للداخل وقال البيت ده مش بس شقة يا خديجة ده ملف كامل.
وساعتها بس
نور الشقة كلها فصل.
وبقينا في ظلمة كاملة
وصوت واحد بس اللي اتسمع صوت درج بيتفتح في الصالون لوحده الظلام كان كامل تقيل بشكل يخلي النفس نفسها يتسمع.
وصوت الدرج اللي اتفتح لوحده في الصالون خلّى كل واحد فينا يتجمد في مكانه.
ثواني وبعدين صوت حاجة بتتسحب جوّه الدرج.
كأن حد جوّه الشقة بس مش ظاهر.
مدحت قال بصوت واطي جدًا محدش يتحرك.
بس صوته كان بيرتعش.
الراجل الكبير اللي كان واقف عند الباب ما اتحركش كأنه متعود على اللي بيحصل.
وفجأة نور الموبايل بتاعي اتفتح لوحده.
مش أنا اللي فتحته.
الإضاءة الضعيفة كشفت جزء من الصالون.
الدرج كان مفتوح فعلًا.
والورق اللي جواه متقلب.
مش ناقصه حاجة واضحة، بس مكانه اتغير.
ميرفت همست هو ده اللي كنت بخاف منه
بصتلها بسرعة من إيه؟!
ما ردتش.
بس عينيها كانت بتلمع پخوف مش طبيعي.
الراجل قال بهدوء اللي جاي أخطر من الورق.
مدحت صړخ فجأة كفاية بقى! إنتوا داخلين في دماغي لعب!
وفي اللحظة دي
باب أوضة الأطفال اتفتح ببطء تاني.
واحد من العيال خرج وهو ماسك لعبة في إيده.
وقال بنعاس في حد كان واقف عند سريري.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان أقسى من أي صوت.
بصيت على مدحت وبص على الراجل وبصيت لميرفت.
كل واحد فيهم شكله بيقول حاجة مختلفة.
بس الحقيقة الوحيدة اللي بدأت تظهر
إن الطفل ده قال حاجة محدش فينا كان مستعد يسمعها.
وفجأة
صوت خطوات جاي من على السلم برّه الشقة.
خطوات تقيلة بتقرب.
والباب اللي كان مقفول نص فتحة
اتفتح أكتر الخطوات على السلم وقفت قدام الباب مباشرة.
ثانية صمت وبعدين الباب اتفتح بالكامل.
دخلت سيدة في منتصف العمر، ملامحها ثابتة بشكل غريب، وفي إيدها ملف قديم سميك.
بصت حوالين الشقة كأنها بتتأكد إن كل حاجة في مكانها، وبعدين قالت بهدوء اتأخرتوا في فتحه.
مدحت رجع خطوة لورا إنتِ رجعتي ليه؟ الموضوع كان اتقفل!
السيدة رفعت الملف مافيش حاجة بتتقفل وهي لسه متسجلة باسمي.
بصيت أنا بينهم، وقلبي بيخبط هو إيه اللي بيتكلموا عنه؟ حد يشرحلي!
الراجل الكبير أشار لي بالملف الشقة دي كانت ملك عيلة كاملة واتقسمت بطريقة غلط من سنين. وفي ورق ما اتسلمش لحد النهارده.
ميرفت فجأة اڼهارت
قعدة على الأرض أنا ماكنتش عايزة أرجع هنا أنا كنت عارفة إن ده هيحصل.
مدحت صوته اتكسر إنتِ وعدتيني إن الموضوع هيفضل سري!
السيدة ردت بهدوء مخيف وأنت وعدتني إنك هتصلح الغلط مش هتعيشه تاني.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي أنا لأول مرة بتركيز إنتِ مالكي الحقيقي للشقة دي، مش هو.
سكون.
كلمة واحدة قلبت كل حاجة.
بصيت لمدحت ما ردش.
بصيت لميرفت كانت پتبكي.
بصيت للملف وفهمت إن كل اللي فات كان مجرد مقدمة لشيء أكبر بكتير من خېانة أو خلاف.
السيدة قربت مني وحطت المفتاح الصغير في إيدي الاختيار دلوقتي ليكي تفتحي الورق كله أو تسيبيه يقفل للأبد.
بصيت للباب وبصيت للدرج المفتوح وبصيت لوجوههم.
وخدت نفس عميق
ومديت إيدي على الملف.