رواية جديدة

حماتي حلقتلي شعري وأنا نايمة عشان تجبرني أسيب شغلي... لكنها ما كانتش تعرف إنها كده صحّت جوايا اڼتقام عمرهم ما هينسوه
وقالت لو عايزة تفضلي قاعدة في الشقة دي، بكرة الصبح تكتبي استقالتك وتتعلمي إزاي تهتمي بجوزك.
دي كانت أول جملة سمعتها وأنا بفوق من النوم وفروة راسي مولعة ڼار.
ماكانش ۏجع عادي.
كان ۏجع حارق... مهين... كأن حد غرس سکينة في كرامتي وساب الچرح مفتوح.
ريحة الأكل البايت من العشا لسه مالية البيت، وصوت التلاجة القديمة بيزن في المطبخ، والجو كله خانق.
حطيت إيدي على راسي...
واتجمدت.
خصلات شعري كانت مرمية على الملاية.
شعري الأسود الطويل اللي كنت بعتني بيه من سنين.
شعري اللي كنت بضفره كل جمعة قبل ما أنزل الشغل.
شعري اللي كان واصل لنص ضهري.
صړخت بأعلى صوتي.
النور اتفتح فجأة.
ولقيت حماتي أم فوزي واقفة قدام السرير، لابسة روب قديم وممسكة ماكينة حلاقة في إيدها.
وعلى السجادة...
كومة شعر كبيرة.
شعري.
نص هويتي.
إنتِ عملتي إيه؟!
صړخت وأنا بلمس المكان المحلوق في راسي.
حماتي بصتلي ببرود وقالت
وطي صوتك يا بنتي. الست المحترمة ما تسيبش بيتها وتفضل رايحة جاية في الشغل والسهرات.
الليلة اللي فاتت كنت راجعة من احتفال صغير في الشركة.
بعد سبع سنين شغل وتعب، أخيرًا اتعينت مديرة قسم المبيعات.
كل زمايلي كانوا بيباركولي.
لكن بالنسبة لحماتي...
كان ده ذنب.
وبالنسبة لجوزي فوزي...
كان ټهديد.
رغم إن مرتبي هو اللي كان شايل البيت كله.
أنا اللي بدفع القسط.
أنا اللي بشتري الأكل.
أنا اللي بسدد فواتير الكهرباء والمياه.
أنا اللي دفعت ديون فوزي لما خسر فلوسه في مشروع فاشل.
حتى علاج حماتي كنت أنا اللي بتكفل بيه.
ومع ذلك...
كانوا بيتعاملوا معايا كأني خدامة.
دخل فوزي على صوت الخناقة.
كان لسه صاحي من النوم.
بصلي.
وبص لأمه.
وبص للشعر المرمى على الأرض.
استنيت منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
إنتِ إزاي تعملي كده؟
أو دي مراتي.
أو حتى اللي حصل غلط.
لكن ولا كلمة.
تنهد وقال
بصراحة يا سارة... أمي غلطت شوية.
شوية؟!
كنت حاسة إني هختنق.
أمك حلقتلي شعري وأنا نايمة!
هز كتفه وقال
الشعر بيطول تاني.
ساعتها فهمت.
المشكلة ما كانتش في حماتي.
المشكلة كانت في الراجل اللي واقف قدامي.
راجل عايش من فلوسي.
وبيسمح لحد يهيني.
وبعدين يطلب مني أسكت.
ابتسمت حماتي وقالت بانتصار
حكايات رومانى مكرم 
بكرة تكتبي الاستقالة وتقعدي في البيت. الست مكانها وسط جوزها مش وسط الرجالة في الشغل.
بصيت لهم الاتنين.
ولأول مرة...
بطلت أعيط.
قمت بهدوء.
أخدت الماكينة من على الكومودينو.
ودخلت الحمام.
وقفت قدام المراية.
بصيت على الجزء المحلوق من شعري.
وبدون ما أقول كلمة...
شغلت الماكينة.
وكملت الباقي بإيدي.
خصلة ورا خصلة.
لحد ما بقيت حالقة شعري كله.
لما خرجت من الحمام...
فوزي كان فاتح بقه من الصدمة.
وحماتي أول مرة ما كانتش مبتسمة.
قال فوزي
إنتِ بتعملي إيه؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
عندك حق. هسيب الشغل.
فرحت حماتي لدرجة إنها كادت تزغرط.
وقالت
أهو كده. أخيرًا عرفتي مقامك.
هزيت راسي وسكت.
لكن جوايا كان فيه حاجة تانية بتحصل.
الساعة كانت 217 بعد نص الليل.
فتحت تطبيق البنك.
حوّلت كل مدخراتي لحساب أمي.
بعدها بدقايق ألغيت كل البطاقات الإضافية اللي كان فوزي وحماتي بيستخدموها.
وقفت كل المدفوعات الشهرية.
الإنترنت.
الكهربا.
الميه.
اشتراك العربية.
كل حاجة.
ونزلت نسخ من كل العمليات على موبايلي.
وبعدين بعت رسالة لمساعدتي في الشغل
هشتغل من البيت بكرة. أجلّي أي مقابلات لحد ما أكلمك.
ردت فورًا
خير يا مدام سارة؟
بصيت لانعكاسي في شاشة الموبايل.
وكتبت
كل حاجة هتبقى خير.
قفلت الموبايل.
ونمت جنب جوزي.
وهو فاكر إنه انتصر.
الكاتب_رومانى_مكرم 
لكن الحقيقة...
إن الحړب لسه ما بدأتش.
وفي الساعة 612 الصبح...
أول إشعار ظهر على موبايل فوزي خلا وشه يصفر.
ولأول مرة من ساعة ما شفت حماتي وماكينة الحلاقة في إيديها...وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرم 
أبرز المعجبينفي 612 الصبح
فوزي كان أول واحد صحى على صوت الإشعارات.
موبايله ما كانش بيهدي.
إشعار ورا إشعار
رسائل فشل سحب.
تحذير من إيقاف خدمات.
رفض دفعات.
حساب