رواية جديدة


خلت فوزي يسكت لأول مرة من غير رد جاهز.
الراجل الأجنبي قاطع
السيدة سارة قدامها 24 ساعة فقط للرد. وفي حالة الموافقة، السفر خلال أسبوع.
فوزي اڼفجر
أسبوع إيه؟! ده بيتي! مراتي! حياتي!
وبعدين قرب مني، صوته نزل فجأة
إنتِ مش هتعملي كده صح؟
سكت.
بس قبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم الدولي.
فتحت السماعة.
الصوت قال
في معلومة أخيرة لازم توصلك قبل القرار.
سكت ثانية.
الشريك المحلي في المشروع لازم ينسحب بالكامل.
بصيت له
يعني إيه ينسحب؟
الصوت جاوب بهدوء
يعني ما ينفعش يكون في ارتباط قانوني أو شخصي يعيق انتقالك.
قفلت الموبايل ببطء.
ورفعت عيني لفوزي.
كان باصصلي كأنه فهم الجملة قبل ما تتقال.
حماتي قالت بصوت مهزوز
يعني يعني إيه الكلام ده؟
لكن أنا ما بصّتش لها.
بصيت لفوزي.
وقلت بهدوء قاټل
يعني لو وافقت
سكت لحظة.
كل اللي هنا هيتشال من حياتي رسميًا.
فوزي هز راسه
لا ده ټهديد مش اختيار!
اقترب مني
إنتِ عارفة إني مستحيل أسيبك تسافري!
في اللحظة دي
الراجل الأجنبي قال جملة واحدة فقط
القرار مش بيخصك يا سيدي.
وبعدها بصلي
القرار بخصوص مستقبل مشروع بمليارات وإنتِ العنصر الوحيد اللي يقدر يقوده من غير قيود.
الصمت وقع تاني.
لكن المرة دي
مش بس فوزي اللي اتجمد.
حتى أنا
لأول مرة، حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه اڼتقام
ممكن يكون بداية حياة عمرها ما كانت في الحسبان فوزي رجع خطوة لورا، لكن الصوت اللي جاله من الموبايل خلّاه يقف تاني كأنه اتشد من مكانه.
المكالمة ما اتقفلتش كانت لسه شغالة.
الصوت الهادئ من الطرف الدولي قال
سارة إحنا مستنيين ردك النهائي خلال 24 ساعة. العرض مش هيتكرر.
فوزي بصلي بعصبية مشوشة
عرض إيه ده اللي بيتكلموا عنه كده؟! إنتِ واصلتي لإيه من ورا ضهري؟!
قبل ما أرد، المحامي نفسه رفع عينه من الورق لأول مرة وقال بنبرة مختلفة
واضح إن في جهة ثالثة دخلت على خط الشراكة.
حماتي شهقت
ثالثة؟! يعني إيه تالتة؟ إحنا مش ناقصين!
لكن فوزي ما كانش سامعها.
كان مركز فيّ أنا بس.
سارة ردي.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
قبل ما أرد في حاجة لازم تتقال.
قربت من الترابيزة، وأخدت الورقة اللي جابها المحامي، وحطيتها قدامه.
إنت كنت فاكر إن السيطرة في الفلوس صح؟
بصلي وما ردش.
كملت
بس في عالم الشغل الحقيقي السيطرة في المعلومة.
سكت.
وفي اللحظة دي
خبط الباب تاني.
بس الخبطة دي كانت مختلفة.
مش موظف ولا محامي.
كانت خبطة حد داخل واثق إنه صاحب المكان.
المحامي فتح الباب.
ودخل رجل في بدلة رسمية، شكله مش مصري.
وقف في نص الصالة، وبص حوالين البيت كأنه بيفحص مشهد مش مكان.
وبعدين عينه وقعت عليّ.
ابتسم وقال بالعربي المكسّر
أخيرًا قابلتكِ يا سارة.
فوزي بص له پصدمة
مين حضرتك؟!
الرجل تجاهله تمامًا، وفضل يبصلي أنا
إحنا متفقين إنك هتكوني جاهزة للانتقال مش لحرب داخل بيت صغير.
حماتي همست
انتقال؟!
لكن أنا ما اتحركتش.
بس قلبي كان بيعدّ.
لأن الجملة دي تحديدًا ما كانتش مفاجأة.
كانت توقيت.
فوزي لف ناحيتي بسرعة
انتقال إيه؟! إنتِ هتسيبينا وتروحي فين؟!
الرجل قاطع فجأة
مش فين إمتى.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي في الغرفة
العرض الدولي مش على شراكة في شركة محلية
نظرلي مباشرة
العرض على نقل إدارة مشروع كامل خارج البلد.
فوزي اتجمد.
يعني إيه خارج البلد؟!
أنا أخيرًا بصيت له.
بس المرة دي نظرة مختلفة تمامًا.
مش ڠضب
ولا اڼتقام
دي كانت بداية قرار.
وقلت بهدوء
يعني لو وافقت اللي كان اسمه بيت هيبقى مجرد محطة انتهت.
الصمت اللي وقع بعدها
كان أول مرة يخلي فوزي يفهم إن المعركة اللي بدأها من شعرة واحدة
مكنش متخيل نهايتها فين لما خرجت من الباب، الهوا كان أبرد من جوا البيت كأنه بيستقبلني لأول مرة مش بيطردني.
الراجل الأجنبي مشي ورايا بخطوات ثابتة، والمحامي على جنب بيراجع تليفونه بسرعة، كأن الدنيا كلها بتتغير في لحظات.
بس فجأة
صوت فوزي وقفني.
سارة!
لفيت.
كان واقف في نص الباب مش شكله الغاضب