رواية كامله


لقيت أول دفعة من الناس واقفين قدام البيت، والدهشة على وشهم مش بس بسبب الاستقبال، لكن بسبب النظام والترتيب اللي مش متعودين عليه.
بس المفاجأة الحقيقية كانت لما دخلوا الصالة.
مش أكلك المعتاد اللي كان مفروض يتعمل في البيت لأ.
كان في بوفيه كامل متجهز برا البيت، بطاقم خدمة جاي من بره، وطاولات مرتبة بشكل يخلي أي حد يحس إن اليوم مش عزومة عادية دي حاجة أكبر بكتير.
وقفت حماتي عند الباب، أول ما دخلت وافتكرت إنها هتكون صاحبة البيت في المشهد لكن اتجمدت في مكانها.
لقت كل حاجة خارجة عن سيطرتها.
جوزي قرب منها بابتسامة هادية وقال نورتي يا أمي إحنا بس حبينا نريحك ونبين للناس قد إيه العيلة الكبيرة لازم تبقى مرتبة مش متبهدلة.
حماتي بصت له پصدمة إيه اللي إنت عامله ده؟
رد بهدوء عزومة محترمة زي ما طلبتي بس من غير ضغط على حد، ومن غير ما نكسر حد في بيته.
السكوت عم المكان.
والأغرب إن أهل البنت اللي جايين كانوا مبسوطين ومندهشين من التنظيم، وكل اللي بيتقال عن كرم العيلة كان بيتقلب لصالحنا إحنا.
حماتي وقفت، مش عارفة ترد، ولا حتى تهاجم زي الأول لأن أي كلمة هتقولها دلوقتي هتبان قدام الناس مش في صالحها.
وبينما الناس بتتفرج، جوزي قرب مني همس الدنيا مش دايمًا بتتقلب بالصوت العالي أحيانًا بتتقلب بالعقل الهادي.
رفعت عيني له، ولأول مرة من يومين حسّيت إن الكفة اتعدلت حماتي كانت واقفة مكانها، مش قادرة تختار بين إنها ترد أو تسكت والناس حوالينا مشغولة بالأكل والضحك وكأنهم مش حاسين إن في حرب صامتة بتتحصل على باب الصالة.
قربت خطوة مني وبصوت واطي بس مليان ڠضب إنتوا عملتوا
إيه من ورايا؟
قبل ما أرد، جوزي دخل في النص بابتسامة هادية جدًا ولا حاجة يا أمي إحنا بس نظمنا اللي إنتي طلبتيه، عشان مايبقاش في إحراج قدام الناس.
جملة قدام الناس كانت زي السکينة لأنها ماقدرتش ترد عليها.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب.
واحد من ضيوف أهل البنت وقف فجأة وقال بصوت عالي بصراحة العزومة دي مش شكلها عادي ده مستوى فنادق!
التعليق ده خلى وش حماتي يتغير تاني لأنها كانت فاكرة إنها هتكون هي مركز الإبهار، لكن الإبهار حصل من غيرها.
هي بصت حواليها، لقت كل حاجة ماشية من غير توجيهها، من غير صوتها، من غير تحكمها.
وفجأة قالت بجملة حاولت تبان فيها قوية بس برضه البيت بيتي وأنا اللي عزمت!
جوزي ابتسم بهدوء وقال أكيد يا أمي وإحنا عمرنا ما قلنا غير كده.
وبعدين قرب منها خطوة وكمل بصوت أخفض بس البيت مش ساحة أوامر البيت مسؤولية، والناس لازم ترتاح فيه مش تتكسر فيه.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان تقيل تقيل لدرجة إن حتى صوت الملاعق اتسمع أكتر من أي كلام.
حماتي سكتت بس عينها كانت بتلمع پغضب مكبوت.
وفجأة، وهي خارجة من الصالة، وقفت عند الباب وقالت كلمة واحدة اللي حصل النهاردة مش هعديه بسهولة.
ومشيت.
الجو اتغير في ثانية.
بصيت لجوزي پخوف هي هتعمل مشاكل؟
بس هو كان هادي بشكل مخيف، كأنه كان مستني الجملة دي بالذات.
وقال وهو بيرتب الطرابيزة ما تقلقيش أول مرة تحس إنها مش ماسكة كل الخيوط هتحاول تشد أكتر.
سكت لحظة وبصلي بس المرة دي الخيوط في إيدنا إحنا.
وفي اللحظة دي الموبايل رن.
رقم حماتي.
جوزي بص للشاشة وابتسم نفس الابتسامة الغامضة اللي بدأت القصة بيها وقال ابتدت الجولة التانية بصيت للموبايل وهو بيرن، وإيدي كانت بترتعش وأنا مستنية يشوف هيعمل إيه.
جوزي مسك الموبايل بهدوء بس بدل