رواية كامله


مدام.. بس مش عشان يخرجني أنا.. عشان يخرج الناس اللي بتزور ورق رسمي وبتمضي راجل مېت على تنازلات وهو فاقد الوعي.
أمي وشها اتقلب في ثانية وبدأت تهته في الكلام أنت.. أنت بتقول إيه؟ إحنا معانا ورق قانوني!
هيثم قرب خطوتين وبقى وش لوش مع أمها، وقال لها بهمس مرعب
الورق اللي معاكِ ده فالِصو.. لإن المحامي اللي عملهولك أخد قرشين عشان يضحك عليكي، ونسي يقولك إن والدي كان شاري نص ممتلكات أرشد الله يرحمه من سنين عشان يسنده في أزمته.. والنهاردة، أنا المالك الفعلي لكل اللي عينك شايفاه ده.
مروة بدأت تصرخ كداب! بابا عمره ما يعمل كدة! والوصية واضحة!
هيثم طلع فلاشة من جيب البدلة ورفعها قدام عيونهم
عارفين إيه دي؟ دي اللي هتدخلكم السچن.. بابا ياسمين الله يرحمه مكنش بالسذاجة اللي أنتم فاكرينها.. كان عارف إنكم بتخططوا لكل ده، وعشان كدة ركب كاميرات خفية في أوضته وفي المكتب.. كاميرات لا سلكية بتسجل كل همسة وكل ورقة اتمضت بالإكراه.
هنا أمي رجليها مكسيلة ومسكت في سور السلم، وبدأت ملامح الاڼهيار تظهر عليها لما هيثم كمل وقال
دلوقتي.. أنا هسيبكم تختاروا تخرجوا بالهدوم اللي عليكم دلوقتي حالاً بكرامتكم لو فاضل كرامة، ولا نستنى البوليس يجي يفرج الشارع كله عليكم پتهمة الڼصب والتزوير؟
الجزء الثالث والأخير الحساب الختامي
أمي كانت بتبص لهيثم كأنها شايفة عفريت، وصوتها طلع مرعوش أنت بتقول إيه؟ فيديوهات إيه وتزوير إيه؟
هيثم طلع ورقة من الدوسيه اللي معاه وقال بكل ثقة
البيت ده كان متراقب بالكامل بكاميرات مخفية باباكي حطها قبل ۏفاته بشهر لأنه كان حاسس بالغدر.. وعندي فيديو ليكي وأنتِ بتمضي الورق وهو غايب عن الوعي تحت تأثير المسكنات القوية.
مروة وشها جاب ألوان وقالت بصوت واطي ياسمين.. إحنا إخوات، أكيد مش هتحبسي أمك وأختك عشان شوية فلوس؟
رديت عليها وأنا بلف البالطو اللي هيثم حطه عليا حوالين جسمي
أنا مكنتش هحبسكم عشان الفلوس.. أنا هحاسبكم عشان قسۏة قلبكم.. عشان رميتوني في المطر وأنا ماليش حد غيركم.. وعشان خنتوا الراجل اللي عملكم بني آدمين وهو في عز ضعفه.
المحامي أستاذ حازم كمل كلامه
يا مدام، الوصية اللي معاكم دي بلّوها واشربوا مېتها.. الوصية الحقيقية اتسجلت في الشهر العقاري قبل الۏفاة بسنة، وبتنص إن ياسمين هي الوصية الوحيدة على أملاك والدها، وإن ليكم حق الإقامة بشرط حسن السير والسلوك.. وطبعاً بعد اللي حصل النهاردة، الشرط ده اتكسر.
هيثم شاور لرجالة الأمن، وفجأة ظهرت عربية شرطة من ورا العربيات المصفحة.
أمي بدأت تصرخ لا يا ياسمين! بلاش فضايح! الجيران هيقولوا إيه؟
قلت لها ببرود ما إنتي كنتِ لسه فاتحة الباب على آخره عشان الجيران يتفرجوا عليا وأنا في الطين.. خليهم يتفرجوا دلوقتي بالمرة.
الشرطة أخدت أمي ومروة للتحقيق پتهمة تزوير أوراق رسمية واستغلال حالة مريض. مروة كانت بټعيط
وتلطم، وأمي كانت بتبصلي بغلّ لحد آخر لحظة وهي بتركب البوكس.
هيثم قرب مني، مسك إيدي وباسها قدام الكل
حقك رجع يا ياسمين.. والفيلا دي من اللحظة دي هتبقى مكان يجمعنا بالخير، مش بالسم اللي كان فيها.
ياسمين أنا مش عاوزة أسكن هنا يا هيثم.. الفيلا دي فيها ذكريات توجع.. أنا عاوزاها تبقى دار للأيتام أو مؤسسة خيرية باسم بابا.
هيثم ابتسم بفخر كنت عارف إنك هتقولي كده.. وده اللي هيحصل فعلاً.
بعد مرور سنة
الحياة اتغيرت تماماً..
أمي ومروة أخدوا حكم مع إيقاف التنفيذ بعد ما اتنازلت عن حقّي المدني، بس خسروا كل حاجة وعايشين دلوقتي في شقة صغيرة على قد حالهم، ومحدش من الناس الشيك اللي كانوا بينافقوهم بيسأل فيهم.
ياسمين بقت بتدير مؤسسة أرشد الخيرية في فيلا باباها القديمة.
هيثم لسه زي ما هو.. الصبح بيلبس بدلته الغالية ويدير شركات والده، وبالليل يروح ورشته يغير زيت ل عربية قديمة وهو بيغني، لأنه عارف إن قيمته في إيده وأخلاقه، مش في رصيده في البنك.
وأنا؟ لسه لابسة دبلتي البلاتين السادة.. اللي بتفكرني كل يوم إن المعدن الأصيل مبيصديش أبداً، مهما نزل عليه مطر.
تمت.