رواية كامله


رسالة مكتوبة بدم ابنته.
استدعى عادل أمن المستشفى. ضحك رامي بسخرية أنتم فاهمين غلط، نورا مريضة نفسية وبتحاول ټأذي نفسها، وأنا معايا روشتات تثبت ده.
همست ميرا لأ.
الټفت إليها رامي كأنه سيقتلها، لكنها تراجعت وهي تصرخ لأ.. هي معملتش في نفسها كدة!
وصل الأمن، ومعهم العقيد ليلى الدسوقي، التي استدعاها عادل. ليلى كانت مريضتي منذ سنوات، أنقذتُ ذراعها من بتر محقق بعد رصاصة غادرة، ولم تنسَ لي ذلك أبداً. نظرت ليلى لرامي، ثم لكيس الأدلة، ثم لميرا، وقالت بلهجة آمرة افصلوهم عن بعض.
سقط قناع رامي تماماً ده إجراء غير قانوني، أنا أعرف مجلس إدارة المستشفى كله!
ردت ليلى ببرود تمام، ابقى كلمهم من القسم.
داخل مكتب عادل، خلعت ميرا طرحتها، وفهمت لماذا كانت تخفي وجهها. ندبة بشعة تمتد من صدغها إلى فكها. ندبة قديمة، متعرجة.. ليست أثر جراحة، بل أثر ۏحشية.
قالت وهي تبكي يا دكتور، أنا آسفة.
قلت لها آسفة على إيه؟
عشان كنت عارفة إنه متجوز.
بدأت تحكي والكل ينصت بړعب قابلت رامي في الجونة من 3 سنين. قال لي إنه منفصل، وإن مراته ست شريرة ومدمنة حبوب، ورافضة يطلقوا عشان الفلوس.
أغمضت عيني پصدمة. نورا.. التي كانت ترسل له الغداء لعمله، نورا التي كانت تدافع عنه وتقول رامي طيب من جوه يا بابا.
أكملت ميرا صدقته.. لحد ما اتجوزنا فى السر و حملت.
شهق عادل. رامي كان يوهمنا أنهم يؤجلون الإنجاب باتفاقهما!
إيه اللي حصل للطفل؟ سألت ليلى.
ردت ميرا باڼهيار قال لي الطفل ده هيدمر كل حاجة. خدني لعيادة خاصة بره الجونة، مكان مش مرخص. خدروني.. ولما فقت، مكنش فيه طفل.
أمسكت بكرسي المكتب لكي لا أسقط. ونورا؟
قالت ميرا من أسبوعين كلمتني. نورا عرفت كل حاجة. لقت تحويلات بنكية، وسجلات مستشفى قديمة. كانت عايزة تعرف أنا مين. كنت فاكرة إنها هتشتم وتهين، لكنها سألتني سؤال واحد بس هو أذاكي أنتي كمان؟.
الكلمات كانت أعمق من الچروح التي على ظهر ابنتي. ابنتي وهي تكتشف اسرار رامى، كانت تبحث عن ۏجع امرأة أخرى!
أكملت ميرا نورا جات لي الجونة من 4 أيام. حكيت لها عن العيادة، وعن الأجهزة اللي رامي بيوردها هناك، وعن البنات..
تغير لون وجه عادل بنات إيه؟
بنات غلابة، وهربانين.
رامي كان بيجيب دكاترة من القاهرة، واحد منهم كان شغال في المستشفى دي زمان.. بيسموه دكتور سمير.
تراجع عادل كأن صاعقة أصابته. نظرت إليه عادل.. أنت كنت عارف إن سمير رجع؟
ظهر الذنب في عينيه شفته الشهر اللي فات في استراحة مجلس الإدارة، رامي قال لي إنه مستشار لجمعية خيرية.. مسألتش يا أحمد!
صړخت فيه مسألتش؟ عشان كان بيورد لك أجهزة لوحدة الحروق؟
فجأة، حدث هرج في الخارج. سمير الطبيب الفاسد كان مع رامي في الممر، وحين رأى ميرا حاول الهرب. ليلى كانت أسرع، لكن سمير اندفع نحو سلم الطوارئ.
تحركتُ أنا دون تفكير. الأطباء المتقاعدون لا يجرون، لكن الآباء لا يعترفون بقوانين الطب. حاصرته عند السلم، ليس بالقوة بل بالخبرة؛ أنا أعرف أين يسكن الألم في الجسد البشري. عكازي علق خلف ركبته فسقط على وجهه. وضعت طرف العكاز على حنجرته وهو يلهث يا دكتور..
نظرت لرامي وهو مقيد بالكلابشات، فنظر إليّ بابتسامة مرعبة وقال بنتك مش هتكمل للصبح.. اسأل عادل هما حطوا إيه في المحلول بتاعها!
ركضنا إلى الغرفة رقم 3.
السرير كان فارغاً.
خرطوم الأكسجين على الأرض، وأسلاك الأجهزة مقطوعة. ممرضة تقف مڼهارة أنا آسفة.. قالوا دي أوامر دكتور عادل عشان تعمل أشعة.. خدوها ونزلوا!
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي. رسالة
من رقم مجهول..