سر سلسلة جدتي ل الهواري


قديمة اتفتحت من جديد بخصوص أرض كبيرة، ولما عرفوا إن اسمي موجود في الأوراق جن جنونهم، وجريوا عليا فجأة بعد ما كانوا ناسيين وجودي، دخل أبويا البيت وهو عامل نفسه حنين وقال إنتي بنتي ودمّي، أما مراته فكانت جايبة معايا أكياس أكل وهدايا رخيصة وتحاول تضحك في وشي، لكني كنت شايفة الحقيقة في عيونهم، كانوا جايين عشان الفلوس وبس، وبعد سنة كاملة كسبنا القضية ورجعت الأرض رسمي، ولأن المنطقة اتحولت لمكان عمراني جديد، اشترتها شركة كبيرة بمبلغ ضخم غير حياتي كلها، فجأة بقيت أملك ثروة عمر ما حد في القرية تخيلها، لكن أول حاجة عملتها مكنتش إني أشتري عربية أو أبني قصر، أول حاجة عملتها كانت إني أبني قبر محترم لجدتي وأعمل لها صدقة جارية وبئر مياه باسمها، وبعدها رجعت المدرسة اللي كانوا عايزين يحرموني منها، وذاكرت ليل ونهار لحد ما بقيت من الأوائل، والسنين عدت بسرعة، وكل سنة كنت أنجح أكتر وأكبر أكتر، بينما أبويا كان يغرق في الديون بسبب الطمع وسوء التصرف، ومراته كانت تبيع دهبها قطعة وراء قطعة، وفي يوم جه أبويا البيت عندي بعد عشر سنين كاملة، كان شعره أبيض ووشه مرهق ومكسور، أول ما شفته افتكرت اللي عمله فيا وفي جدتي، لكنه كان بيبكي فعلًا، وقعد قدامي وقال أنا ظلمتك يا مريم، وسكت شوية قبل ما يكمل وظلمت أمّي قبل ما ټموت، ولأول مرة شفت الندم الحقيقي في عينيه، ساعتها افتكرت وصية جدتي، إنها قالت متديهوش حاجة إلا لو تاب بجد، وبعد كلام طويل عرفت إن مراته سابته بعد ما خلصت فلوسه وإنه عايش لوحده ومريض، وكان ممكن أطرده وأنتقم منه، لكن جدتي عمرها ما ربتني على القسۏة، فقررت أعالجه وأوفر له مكان يعيش فيه بكرامة من غير ما أديه سلطة على حياتي أو فلوسي، ومرت الأيام واتغيرت حاجات كتير، واتخرجت من الجامعة وفتحت مؤسسة خيرية لمساعدة الأطفال اللي أهلهم أهملوهم أو سابوهم للفقر والوحدة، وكنت كل مرة أشوف طفل تايه أو محروم أتذكر نفسي وأنا قاعدة جنب الفرن الطين في يوم ۏفاة جدتي، وبعد سنوات طويلة بقيت واحدة من أنجح سيدات الأعمال في البلد، لكن عمري ما نسيت أصل الحكاية، ولا نسيت الست العجوز اللي كانت بتقسم اللقمة بيني وبينها وهي جعانة، وفي ليلة هادئة من ليالي الشتاء دخلت أوضتها القديمة اللي احتفظت بيها زي ما هي، وقعدت على نفس الدكة الخشب اللي كانت بتقعد عليها، وطلعت السلسلة الدهب الرفيعة اللي أخدتها من رقبتها يوم ۏفاتها، كنت محتفظة بيها طول السنين دي كلها، مسكتها بين صوابعي وابتسمت وسط دموعي، لأنني أخيرًا فهمت إن الورث الحقيقي اللي سابتهولي جدتي مكنش الأرض ولا الذهب ولا
الملايين، الورث