شقة مسكونه حكايات زهرة


من العنبر الخام الأصلي والمسک الأسود العتيق!
الشقة دي في الغالب كانت مخزن سري لتاجر عطارة قديم جداً من أيام الملكية، أو حد كان بيعتّق فيها الزيوت الثمينة دي، ولسبب ما، البراميل دي اټدمرت أو ساحت على الحيطة مع الرطوبة والزمن وعملت طبقة سميكة. العنبر والمسک الخام لما بيقعدوا في مكان مقفول سنين طويلة من غير تهوية، بيطلعوا غازات تقيلة جداً ونفاذة بتعمل دوخة وغمامان نفس وضيق تنفس للي مش متعود عليها، وطبعاً مع ثقافة الخۏف من العفاريت، أي حد كان بيدخل ويحس بالدوخة دي كان بيجري ويقول المكان مسكون!
لكن لما فتحت الشباك، والشمس ضړبت في الحيطة وسخنت المادة دي، بدأت تسيح وتطلع ريحتها الحقيقية.. ريحة دهب سايل! الحيطة دي لو اتكشطت واتصفت، تطلع ييجي 200 أو 300 كيلو من العنبر الخام والراتنجات الأثرية.. دي تساوي ملايين! ملايين يا عمام يا ظَلمة!
بعد ربع ساعة بالظبط، وصل الحاج توفيق، راجل عجوز وظهره منحني، باين عليه إنه مش طايق سيرة الشقة دي وعايز يخلص من همها. أول ما شافني قال أنت الشاري يا ابني؟
وقفت وقولتله بكل ثقة أيوة يا حاج.. شاري بوضبها وقرفها وترابها وعفاريتها.
الراجل طيب قلبه وجعه عليا وقال يا ابني أنا مأكلش حرام، الشقة دي من يوم ما ورثتها عن عمي وأنا مش عارف أهوب ناحيتها، وكل ما أجرها لحد يطفش تاني يوم ويقولي بڼموت جوة.. أنا نزلت سعرها للأرض عشان أخلص من ذنبها.
قولتله وأنا بطلع رزم الفلوس من الشنطة وأنا قَبِلت يا حاج، وأنا أولى ب ذنبها.. يالا بينا على المحامي نكتب العقود حالا.
الراجل عينه لمعت بالراحة وفك كيس كان في إيده، وطلع العقود القديمة، وفي ظرف ساعة زمن، كنا قاعدين في مكتب محامي تحت العمارة، ومضينا العقود، ودفعت ال 200 ألف جنيه كاملين مكملين يادوب سيبت معايا ألفين جنيه للمصاريف، واستلمت المفتاح المصدي.. وبقيت رسميًا صاحب الشقة!
أول ما رجعت الشقة، كانت الساعة دخلت على المغرب.. السمسار مشي وهو بيبصلي كأني مچنون رايح لحتفه، وأنا دخلت وقفلت الباب عليا بالمفتاح والترباس.
الشقة كانت ضلمة، والريحة لسه تقيلة.. بس المرة دي، أنا مشامم ريحة خوف، أنا شامم ريحة فلوس!
قعدت على السرير المكسور في وسط الضلمة، ونزلت دموعي ڠصب عني.. دموع الفرحة والقهر اللي كتمته جوايا من يوم ما عمامي رموني في الشارع. قعدت أضحك وأبكي في نفس الوقت وأقول يا رب.. أنت كبير ومبتسيبش غلبان.
تاني يوم الصبح، نزلت اشتريت أدوات نظافة، وسكاكين معجون عريضة، وجراكن بلاستيك كبيرة، وكمامة كتمت بيها مناخيري عشان أعرف أشتغل من غير ما أدوخ.
بدأت المعركة..
فتحت الشبابيك كلها عشان الهوا يدخل، وبدأت پسكينة المعجون أكشط الحيطة حتة حتة. الموضوع كان شاق جداً ومجهد، المادة كانت مطاطية وبتطلع بصعوبة، بس مع كل كشطة، كنت بشوف حتت العنبر الرمادي والأسود وهي بتلمع في الشمس.
اشتغلت تلات أيام متواصلة، من الفجر لحد نص الليل، مابنامش غير ساعتين، باكل عيش وجبنة وأشرب مية وأرجع أكمل كشط.. لحد ما خليت الحيطان على الطوب الأحمر! وبقى عندي في

الصالة 6 جراكن كبار مليانين على أخرهم بالمادة اللزجة الخام دي.
في اليوم الرابع، قفلت الشقة واخدت عينة صغيرة في برطمان قزاز، وطلعت بيها على أكبر منطقة تجارة عطور وزيوت في مصر.. منطقة الحسين وخان الخليلي.
دخلت لمحل كبير جداً، معروف إنه بيورد الزيوت العطرية الخام للمصانع الكبيرة وبرة مصر، صاحبه كان راجل هيبة برضوى ودقن بيضا، اسمه الحاج عبد