كنت بشوف بنتي في السونار وفجأة خبر عاجل في التلفيزيون


من صحفيين وأصحاب وقرايب.
أمي في الآخر قفلت الموبايل.
وحطته في شنطتها.
وقالت
إنتِ مش مطالبة تشرحي وجعك لحد.
بصيت من الشباك.
وحطيت إيدي على بطني.
وقلت
أنا مش عايزة منه حاجة.
لا فلوس.
ولا اسمه.
أنا بس عايزة بنتي تبقى بخير.
أمي لفتت ناحيتي.
وقالت بحزم
اسمعيني يا سلمى.
الكبرياء ما بيشتريش حفاضات.
ولا بيدفع كشف دكاترة.
ولا مصاريف جامعة.
الراجل ده مديون لبنته.
خدي حقها.
وبعدها ابني حياتك.
بعد 3 أيام
وصل رد كريم.
مش مكالمة.
ومش اعتذار.
ظرف أصفر كبير من محاميه.
جواه أوراق طلاق.
واتفاقية سرية.
وشيك بمبلغ مليونين جنيه.
وفوقهم ورقة صغيرة بخط إيده.
المبلغ ده كفاية لكل حاجة. وقّعي على الاتفاقية وما تتكلميش مع الإعلام.
بس كده.
مافيش
إنتِ بخير؟
ولا
البنت عاملة إيه؟
ولا حتى
أنا آسف.
بعد ما قريت الورقة للمرة العاشرة، حطيتها على الترابيزة قدامي.
مليونين جنيه.
وثمن سكوت.
وثمن بنت لسه ما اتولدتش.
بصيت لأبويا.
كان قاعد ساكت.
لكن عينيه كانوا مليانين ڠضب عمري ما شوفته فيه.
أمي كانت واقفة عند الشباك.
وفجأة قالت
هتمزقيه؟
بصيت للشيك.
ثم لأوراق الطلاق.
وقلت
لا.
رفعوا عيونهم ناحيتي.
كملت بهدوء
هخليه يندم إنه افتكر إن الفلوس تشتري كل حاجة.
بعد أسبوع.
المحامي بتاعي كان قاعد قدامي.
راجل كبير اسمه الأستاذ حسام.
قلب الأوراق كلها.
وبعدين ابتسم.
واضح إن الأستاذ كريم مستعجل.
ليه؟
لأنه باعت أوراق طلاق واتفاقية سرية قبل ما يضمن إن الطرف التاني موافق أصلًا.
يعني؟
رفع عينه.
يعني عندك حقوق أكبر بكتير من الرقم ده.
أول مرة من أيام حسيت بنقطة نور.
مش علشان الفلوس.
لكن علشان حد أخيرًا عاملني كإنسانة مش مشكلة لازم تتشال من الطريق.
عدى شهر.
وبطن سلمى كبرت.
والبنت بقت تتحرك كل يوم.
وأمي كانت تقعد بالساعات تحيك
هدوم صغيرة.
أما كريم
فكان بيعيش حياته على صفحات الأخبار.
صور حفلات.
صور يخوت.
صور رحلات.
وصور مع داليا.
وكأننا عمرنا ما كنا موجودين.
لكن فجأة
في يوم الصبح.
التليفون رن.
وكان الأستاذ حسام.
عندي خبر مهم.
خير؟
الشركة اللي كريم بيديرها داخلة على صفقة ضخمة جدًا.
وأنا مالي؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
الصفقة متوقفة على سمعته العامة واستقراره القانوني.
فهمت قصده فورًا.
كريم كان محتاج كل حاجة تبقى هادية.
محتاج محدش يتكلم.
محتاج ملف الطلاق يخلص بسرعة.
ومحتاج صورته تبقى مثالية.
عشان كده كان مستعد يدفع مليونين جنيه.
بعد أسبوعين.
جتني رسالة.
من رقم كريم نفسه.
أول رسالة منه من يوم الڤضيحة.
عايز أقابلك.
بصيت للشاشة.
وما رديتش.
بعدها بدقيقة
عشان خاطر البنت.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي افتكر البنت.
بعد شهور من التجاهل.
بعد إعلان الجواز.
بعد أوراق الطلاق.
بعد محاولة شراء السكوت.
لكن رغم كل شيء
وافقت.
مش عشانه.
عشان أعرف هو عايز إيه.
المقابلة كانت في مكتب محاميه.
دخلت.
لقيته قدامي.
أنيق كعادته.
لكن شكله كان مرهق.
أول ما شافني
بص لبطني.
واتجمد.
لأن الحمل بقى واضح جدًا.
ولأن الحقيقة بقت قدامه.
دي مش مجرد قضية.
دي بنته.
جلس وسكت شوية.
ثم قال
إنتِ شكلك كويس.
رديت ببرود
الحمد لله.
والبنت؟
كويسة.
سكت تاني.
ثم قال
أنا عايز ننهي الموضوع بهدوء.
ضحكت.
هو ده كل اللي عندك؟
اتوتر لأول مرة.
يعني إيه؟
بنتك جاية بعد كام أسبوع.
وأول حاجة بتقولهالي إنك عايز تنهي الموضوع بهدوء؟
وشه احمر.
لكن ما ردش.
لأنه ماكانش عنده رد.
بعد شهرين.
وصل يوم الولادة.
كانت ليلة شتا.
والمطر نازل بنفس القوة تقريبًا
اللي بدأ
بيها كل شيء.
وأنا في أوضة العمليات.
ماسكة إيد أمي.
وبحاول أقاوم الخۏف.
وفجأة
سمعت صوت بكاء.
أعلى صوت سمعته في حياتي.
الدكتورة ابتسمت.
وقالت
مبروك يا ماما.
بنت جميلة زي القمر.
حضنتها.
وبكيت.
مش علشان الۏجع.
علشان النجاة.
علشان بعد كل اللي حصل
لسه فيه بداية