قصة الطفل


عثرت عليه الشرطة.
كانت تستعد للهرب بنا وتسليم الملف للشرطة.
لكن حسام عرف بالأمر قبل أن تنجح.
ولذلك قټلها.
في صباح اليوم التالي، تحولت القضية كلها إلى قضية رأي عام.
وصدرت أوامر بضبط حسام في كل المحافظات.
لكن الرجل اختفى.
مر يوم.
ثم يومان.
ثم أسبوع.
وفي الليلة الثامنة، جاء البلاغ.
عامل في مزرعة مهجورة على أطراف الصحراء وجد رجلاً مختبئًا داخل مخزن قديم.
كانت لحيته طويلة وملابسه متسخة.
وكان يحمل مسدسًا.
إنه حسام.
حاصرته الشرطة ساعات.
وحاول الهرب.
لكنهم قبضوا عليه حيًا.
وعندما واجهوه بالأدلة انهار أخيرًا.
واعترف بكل شيء.
اعترف بچريمة قتل زوجته الأولى.
واعترف بخطڤ طفلين.
واعترف پقتل أمي لأنها اكتشفت الحقيقة.
بعد شهور طويلة من التحقيقات والمحاكمات، صدر الحكم عليه بالسجن المؤبد.
أما أنا وأختي، فانتقلنا للعيش مع جدتي الحقيقية.
في البداية كان كل شيء غريبًا.
كنت أستيقظ مفزوعًا من النوم.
وأبحث عن أمي.
ليس أمي الحقيقية.
بل المرأة التي ضحت بحياتها لتحمينا.
المرأة التي كانت تداوي چروحي كل ليلة.
وفي يوم من الأيام، سلمني الضابط دفترًا صغيرًا عُثر عليه بين أغراضها.
قال لي أمك كتبت ده ليك.
فتحت آخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد فقط.
لو حصل لي حاجة، أوعوا تفتكروا إني سبتكم. أنا بحارب علشان تعيشوا أحرار.
جلست أبكي طويلًا.
لكن لأول مرة لم يكن البكاء من الخۏف.
كان من الشوق.
مرت سنوات بعد ذلك.
كبرت أنا وأختي.
ودخلت الجامعة.
أما الضابط الذي أنقذنا في تلك الليلة، فبقي يزورنا كل عام.
وفي إحدى الزيارات وقف أمام صورة أمي المعلقة على الحائط وقال
هي اللي أنقذتكم في النهاية.
فابتسمت وأنا أنظر للصورة.
لأنني فهمت أخيرًا شيئًا مهمًا
الډم لا يصنع العائلة دائمًا.
أحيانًا العائلة هي الشخص الذي يختار أن يحميك، حتى لو دفع حياته ثمنًا لذلك.
تمت.