رواية كامله

باقي القصة👇
https://pub111.lamha.news/134227سأمسك بي الاثنان من ذراعي.
قاومت بكل ما أملك، لكن جسدي كان لا يزال ضعيفًا.
أمسكني خالد من جهة، وأمسكني سعد من الجهة الأخرى.
أما نورة، زوجة خالد، ففتحت الباب الخلفي لسيارتي الخاصة.
قلت بصوت مرتجف
لا يحق لكم فعل هذا... أنا والدك يا خالد.
لم ينظر إليّ.
حتى للحظة واحدة.
وقال ببرود
ولهذا السبب أفعل ما أفعله.
أخذوا هاتفي ومحفظتي.
وضعت نورة الأغراض داخل حقيبتها وأغلقتها بنقرة حادة، وكأنها تغلق خزنة مليئة بالأموال.
انطلقت السيارة مبتعدة عن الفيلا.
ومن خلف الزجاج رأيت كلبي برق واقفًا عند المدخل.
كان ينبح پجنون.
ويحاول اللحاق بنا.
في تلك اللحظة شعرت أنهم ينتزعون مني كل شيء أحببته يومًا.
المكان الذي أخذوني إليه كان يحمل اسمًا جميلًا على الورق.
دار الأمل للرعاية.
لكن لم يكن فيه أي شيء يوحي بالأمل.
كان يقع في أطراف المدينة، وسط ورش قديمة ومستودعات مهملة وشوارع متشققة.
المبنى رمادي باهت.
طلاؤه متقشر.
وتفوح منه رائحة مطهرات قديمة ورطوبة خانقة.
استقبلتنا ممرضة ضخمة الجسد دون أي ابتسامة.
قالت
حالة إدخال جديدة؟
سلمتها نورة ملفًا.
وقالت
نعم. أبو خالد العسيري.
يعاني من تشوش شديد.
عدواني أحيانًا.
ومعرض للهروب.
صړخت
كڈب.
أنا مختطف.
اتصلوا بالشرطة.
لكن الممرضة لم ترمش حتى.
وقالت ببرود
هذا يحدث كثيرًا مع النزلاء الجدد.
أدخلوني إلى غرفة فيها أربع أسرّة.
كان هناك رجل مسن يبكي في زاوية الغرفة.
ورجل آخر يحدق في السقف بعينين فارغتين.
حاولت الكلام.
لكن عاملين أمسكاني بقوة.
صړخت
خالد!
انظر إليّ.
كان ابني يقف عند الباب يوقع الأوراق.
قلت
أنا والدك.
واصل التوقيع.
أما نورة فكانت تتفقد هاتفها.
وسعد يتثاءب وكأن الأمر لا يعنيه.
بعدها شعرت بإبرة تدخل ذراعي.
بدأت الغرفة تدور من حولي.
وآخر شيء رأيته قبل أن أغرق في الظلام...
كان خالد يغادر المكان دون أن يلتفت خلفه.
استيقظت وفمي جاف ورأسي ثقيل.
لم أكن أعلم إن كانت ساعات قد مرت أم أيام.
ساعة الحائط متوقفة.
وزر استدعاء الممرضة معطل.
وفي صينية الإفطار وجدت شوفانًا باردًا وقطعة خبز يعلوها العفن.
عندها فهمت الحقيقة المرعبة.
ابني لم يأتِ بي إلى مكان للعناية بي.
بل إلى مكان لينساني فيه.
خلال اليومين التاليين لم أفعل شيئًا سوى المراقبة.
كنت مقاولًا طوال حياتي.
والمقاول يتعلم كيف يراقب.
راقبت أماكن الكاميرات.
وراقبت الموظفين المهملين.
وراقبت أوقات تبديل المناوبات.
وراقبت نافذة غرفة أدوات النظافة.
كانت قديمة ومهترئة.
ومساميرها مطلية مرات كثيرة حتى بدت جزءًا من الإطار.
وهناك تعرفت على شاب يعمل في النظافة اسمه فهد.
كان في منتصف العشرينات تقريبًا.
بعينين متعبتين ويدين تدلان على أنه يعمل أكثر مما ينام.
وفي إحدى الليالي رأيته يستخدم هاتفه سرًا أسفل الكاميرا.
همست له
لن أبلغ عنك إذا ساعدتني في أمر.
ارتبك فورًا.
وقال
لا تدخلني في مشاكل يا عم.
قلت
أحتاج مكالمة واحدة فقط.
هز رأسه.
لا أستطيع.
مددت يدي نحو كاحلي.
لم يكن أحد يعلم أنني أخفي هناك ساعة قديمة ورثتها عن والدي.
ساعة رافقتني في أكبر المشاريع والعقود التي أبرمتها في حياتي.
كانت ثمينة جدًا.
لكنها في تلك اللحظة لم تكن أغلى من عشر دقائق مع هاتف.
أعطيته الساعة.
ابتلع ريقه.
وسأل
من ستتصل به؟
قلت
بالشخص الوحيد القادر على جعل ابني يرتجف خوفًا.
ولم أتصل بالشرطة أولًا.
اتصلت بالبنك.
كنت أريد معرفة حجم الکاړثة.
أكد النظام هويتي.
ثم بدأ بقراءة