رواية كامله


الأرصدة.
الحساب الجاري صفر.
حساب الادخار صفر.
الصندوق الاستثماري صفر.
شعرت وكأن الأرض اڼهارت من تحتي.
مئات الآلاف من الريالات.
ثم ملايين جمعتها خلال سنوات طويلة.
تم تحويلها إلى شركة يملكها خالد.
وحساب مرتبط بسعد.
اختفت كلها.
وفي الليلة نفسها سمعت مكالمة من مكتب التمريض.
كان خالد يتحدث مع المشرفة.
قالت له
الدواء الذي يساعده على استعادة كامل وعيه مكلف قليلًا.
بدونه ستجعله المهدئات هادئًا لكنه لن يتحسن.
ساد صمت قصير.
وأغمضت عيني.
كنت أنتظر أن أكتشف أن في قلب ابني بقية رحمة.
لكن خالد قال
لا تشتروا الدواء.
إذا استعاد وعيه الكامل فسيصبح مشكلة.
أبقوه نائمًا.
هذا أفضل للجميع.
في تلك اللحظة ماټ آخر جزء ساذج من الأب الذي بداخلي.
لم أعد أريد اعتذارًا.
كنت أريد عدالة.
في تلك الليلة هربت.
استخدمت ملعقة حادة لفك مسامير نافذة غرفة النظافة.
جرحت يدي.
وخدشت أضلعي.
وسقطت فوق أرض رطبة.
ثم تسلقت السور بصعوبة.
مشيت ساعات طويلة في الشوارع المظلمة.
مختبئًا من الدوريات.
لأنني كنت أعلم أنهم إن وجدوني بلا أوراق ثبوتية فقد يعيدونني إلى ذلك المكان.
مع شروق الشمس وصلت إلى محطة وقود.
كاد العامل يضغط زر الإنذار عندما رآني.
رجل عجوز متسخ وملطخ بالډماء ويرتدي ملابس عامل نظافة.
قلت له
أرجوك... أحتاج مكالمة واحدة فقط.
طلبت الرقم من الذاكرة.
جاءني صوت ناعس
نعم؟
قلت
أمل... أنا أبو خالد.
كانت أمل الرويلي.
ابنة شريكي القديم.
وأصبحت اليوم محامية شرسة يعرفها الجميع.
استيقظت فورًا.
وقالت پصدمة
أبو خالد؟ أين أنت؟
خالد أخبر الجميع أنك ما زلت في غيبوبة.
قلت
هربت.
وسرقوا كل شيء.
قالت فورًا
لا تتحرك من مكانك.
أنا قادمة.
بعد عشرين دقيقة وصلت بسيارة بيضاء.
شعرها مرفوع بسرعة.
وعيناها مشټعلة بالڠضب.
رأتني جالسًا على الأرض.
فچثت أمامي وأمسكت يدي.
وقالت
من فعل بك هذا؟
نظرت إليها.
ثم قلت
ابني.
اشتد فكها غضبًا.
وقالت
إذن حان الوقت ليتعلم ماذا يحدث عندما يخلط الابن بين الميراث والغنيمة.
عشت ثلاثة أيام كاملة مختبئًا في منزل الضيافة التابع لأمل.
خلال تلك الأيام لم تهدأ دقيقة واحدة.
قدمت اعتراضات قانونية.
وقدمت بلاغات رسمية.
وطلبات إيقاف عاجلة.
وكل ما يمكن تقديمه لحمايتي واستعادة حقوقي.
لكن القضاء يحتاج إلى وقت.
أما أنا فكنت أحتاج إلى شيء آخر.
كنت أحتاج إلى الأدلة.
ولهذا السبب عدت إلى الفيلا.
لم أدخل من البوابة الرئيسية.
كنت أعرف هذا المكان أكثر مما أعرف كف يدي.
دخلت من الجهة الخلفية.
متسللًا بين أشجار الجهنمية والنخيل.
واختبأت خلف الشجيرات.
ثم رأيت مشهدًا كاد يجعلني أصرخ من شدة الڠضب.
كان سعد يقيم حفلة شواء داخل حديقتي.
مخمورًا ومترنحًا.
ويستخدم أدواتي الخاصة لتحطيم أثاث قديم.
كان ېحرق كراسي جدي الخشبية العتيقة لأنه لا يريد شراء الفحم.
أما زوجته أم نورة فكانت تتجول في الحديقة مرتدية العباءة الزرقاء الخاصة بأم خالد.
وقد تلطخت ببقع المشروبات.
بعدها سمعت نورة تتحدث مع والدتها في الشرفة.
قالت بثقة
الفيلا تساوي أكثر من ثلاثين مليون ريال.
لن نبيعها.
سنحصل على تمويل بضمانها.
وخالد سيوقع على كل شيء.
نأخذ المال.
ونسافر إلى أوروبا.
ونشتري سيارة جديدة.
ونتركه يغرق في الديون.
سألتها والدتها
وأبو خالد؟
ضحكت نورة بخفة.
وقالت
ذلك العجوز لن يخرج من دار الرعاية.
وحتى لو خرج فلن يصدقه أحد.
كنت أسجل كل كلمة.
وكل صوت.
وكل ضحكة.
عندما استمعت أمل إلى التسجيل ابتسمت للمرة الأولى.
وقالت
بهذا نستطيع إسقاطهم جميعًا.
لكنني لم أكن أريد إسقاطهم