حماتي اخدت


الإخوات علشان علبة أكل.
علبة أكل.
بس.
كأنها نسيت كل حاجة أحمد عملها.
كل فاتورة دفعها.
كل قرض سدده.
كل مرة أنقذ كريم من نفسه.
ولما اشترينا عربيتنا أخيرًا
بدأت عينيها تلمع.
عربية نص نقل رمادي.
أحمد دفع جزء من ثمنها.
وأنا دفعت الباقي من تحويشة سنين.
والعقد باسمي علشان سجلي الائتماني أحسن.
ومن يومها بدأت حماتي تلمّح
سلفوا العربية لكريم.
وبعدين
يديها له يومين.
وبعدين
إنتوا أنانيين.
لحد ما قالتها بصراحة في عزومة عائلية
العربية دي هتفيد كريم أكتر منكم.
ضحكت يومها.
افتكرتها نكتة.
لكن محدش ضحك.
حتى كريم نفسه ما أنكرش.
وأحمد قال
لأ يا أمي. العربية بتاعتنا.
فوزية بصتله وقالت
كل اللي عندك ملك للعيلة.
رديت عليها وقتها
لأ. اللي عندنا ملكنا إحنا.
ومن يومها وهي شايلة مني.
لحد امبارح.
كانت الساعة 7 بالليل.
والمطر نازل بغزارة.
وأحمد لسه في الشغل.
وفجأة الجرس رن.
فتحت الكاميرا.
لقيت الحاجة فوزية.
ووراها كريم.
فتحت الباب بالسلسلة.
وقلت
خير؟
ما سلمتش حتى.
وقالت
جايين ناخد ورق العربية.
اټصدمت.
ورق إيه؟
كريم حط إيده في جيبه وقال بثقة
أحمد موافق. فاضل توقيعك بس.
ورفعت حماتي ملف أزرق.
وقالت
هننقل الملكية الليلة.
ضحكت.
ضحكة ناشفة.
وقلت
أحمد موافق؟
قالت
طبعًا.
وفي اللحظة دي
اتصلت بأحمد.
وحطيتها على السماعة.
أول ما فهم الموضوع صړخ
ما تديهمش أي حاجة يا هبة!
وشه حماتي اتغير فورًا.
عرفت إنها اتكشفت.
وقالت بعصبية
إنتِ هتمضي.
قلت
لأ.
العربية لابني.
العربية ليا ولجوزي.
أحمد هيختار عيلته.
اتقدمت خطوة.
وبصيت في عينيها.
وقلت
أنا عيلته.
ضحك كريم وقال
لحد ما يطلقك.
الحاجة فوزية ما سكتتوش.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
دخلت الأوضة.
وجبت الملف الأسود.
اللي فيه كل الأوراق الأصلية.
أول ما شافوه
وقفوا.
وكريم ابتسم.
كأنه كسب.
طلعت الرخصة.
وعقد الملكية.
وإيصالات السداد.
مدت حماتي إيديها تاخدهم.
لكن سحبت الورق بعيد قبل ما تلمسه.
وقلت
على چثتي.
وشها احمر من الڠضب.
وقالت
هاتي الورق!
قلت
اطلعوا برا

بيتي.
مش قبل ما ناخد العربية.
يبقى هتطلعوا من غير العربية ومن غير كرامة كمان.
كريم اتحرك ناحيتي.
فرفعت موبايلي.
وقلت
أنا متصلة بالشرطة.
كانت كدبة.
لكنها وقفته مكانه.
الحاجة فوزية ابتسمت فجأة.
ابتسامة خوفتني أكتر من صريخها.
وقالت
إنتِ فاكرة إن الموضوع موضوع عربية؟
الډم برد في عروقي.
وسألتها
أمال موضوع إيه؟
الحاجة فوزية ابتسمت الابتسامة الباردة اللي كنت بكرهها.
وقالت
إنتِ فاكرة إن الموضوع موضوع عربية؟
حسيت قلبي بيدق أسرع.
أمال موضوع إيه؟
بصتلي نظرة طويلة.
وبعدين قالت
أحمد نفسه.
سكت المكان كله.
حتى كريم بطل يتكلم.
وأول مرة لاحظت إنه متوتر.
قلت بحدة
مش فاهمة.
ردت
من يوم ما اتجوزك، وأحمد بقى بعيد عن عيلته.
ضحكت بسخرية.
بعيد؟ أحمد بيدفع فواتيركم لحد النهارده.
لا، زمان كان بيدفع أكتر.
يعني المشكلة إن مصدر الفلوس وقف؟
وشها احمر.
وقالت
إنتِ اللي غيرتيه.
في اللحظة دي أحمد وصل.
كان واقف عند باب العمارة.
هدومه كلها مبلولة من المطر.
لكن أول ما شاف أمه وأخوه واقفين عند الباب، فهم كل حاجة.
طلع بسرعة.
ودخل الشقة.
وبص لأمه وقال
إنتِ لسه هنا؟
فوزية حاولت تغير نبرتها فورًا.
يا حبيبي إحنا جايين نتفاهم.
بعد ما كذبتي على مراتي؟
سكتت.
فكمل
قولتي إني موافق أتنازل عن العربية؟
كريم حاول يتدخل.
يا أحمد متكبرش الموضوع.
لف ناحيته.
إنت آخر واحد يتكلم عن الموضوع ده.
أول مرة أشوف أحمد بالشكل ده.
هادئ.
لكن حاسم.
وقال
خمس سنين وأنا بساعدك.
كل ما تقع أقف جنبك.
كل ما تتزنق أسدد.
كل ما تعمل مشكلة أصلحها.
وفي الآخر سړقت أكلي؟
كريم ضحك باستخفاف.
علشان علبة رز؟
هنا أحمد قرب منه خطوة.
وقال
لا.
مش علشان علبة رز.
علشان عمري كله.
علشان كل مرة اعتبرت تعبي حق مكتسب ليك.
علشان أمي عمرها ما