أراد زوجي ډفن والدي بسرعة... لكن ما وُجد في قبضته كشف الحقيقة كلها!

بدأت كلماتها تتسلل إلى داخلي شيئًا فشيئًا، حتى جعلتني أشك في نفسي.
إذا اشتريت شيئًا، قالت إنني مسرفة.
إذا أبديت رأيًا على مائدة الطعام، اعتبرتني متكبرة.
إذا دافعت عن والدي، اتهمتني بأنني لا أستطيع الاستقلال عنه.
وكان خالد يظهر دائمًا بعد ذلك، يربت على ظهري ويقول
لا تهتمي لكلامها يا سارة، أمي من جيل مختلف.
وكنت أصدقه.
كان آخر عشاء جمعني بوالدي مساء يوم خميس من شهر أكتوبر.
في الخارج، كانت الأمطار الخفيفة تتساقط فوق أرضية الفناء الحجري، بينما امتلأت غرفة الطعام برائحة الكبسة واللحم والقهوة العربية والخبز الساخن.
أما أمينة، المرأة التي عملت مع والدي لأكثر من عشرين عامًا، فقد أعدّت كل شيء بالطريقة التي يحبها.
كان والدي يجلس في صدر المجلس.
يرتدي ثوبًا رماديًا أنيقًا وساعته الجلدية القديمة نفسها، تلك الساعة التي احتفظ بها منذ أن أسس أول شركة مقاولات في حياته.
لم يرغب يومًا في استبدالها، رغم أنه كان قادرًا على شراء عشرات الساعات الفاخرة.
نظر إلى إحدى القطع الخزفية التي أحضرتها معي وقال
أنتِ بارعة جدًا في اختيار الألوان وتشكيل الطين.
ثم صمت لحظة وأضاف
لكن الأصعب من ذلك كله هو اختيار الأشخاص.
تجمد خالد في مكانه لثانية واحدة.
أما أنا فأطلقت ضحكة متوترة.
أبي، لا تبدأ من جديد.
لكن والدي لم يبتسم.
وقال بهدوء
أنا لا أبدأ... أنا فقط أنهي تحذيرًا قديمًا.
وضعت أم خالد كوبها على الطاولة.
وقالت
يا أبو سارة، واضح أنك تحب ابنتك كثيرًا، وهذا شيء جميل. لكن الزوج أيضًا يستحق الثقة. أحيانًا يظن الآباء الأثرياء أن أحدًا لا يستحق بناتهم.
رفع والدي عينيه إليها بهدوء.
ثم قال
أنا لا أخشى الفقر يا أم خالد.
وتابع
ما أخشاه هو الأشخاص الذين ينظرون إلى البيت فلا يرون عائلة... بل يرون ملكية وثروة.
ساد الصمت فوق المائدة.
خفض خالد بصره.
أما أنا فشعرت بالحرج.
ولم يكن حرجي من خالد.
بل من والدي.
كنت أظن أنه يظلمه.
في تلك الليلة، وبعد انتهاء العشاء، طلب مني والدي أن أدخل إلى مكتبه.
كانت الغرفة تفوح منها رائحة الخشب القديم والقهوة الثقيلة.
وفي الخارج كانت قطرات المطر ټضرب النوافذ الزجاجية الملونة.
قال
سارة.
نعم يا أبي؟
عندما يحبك شخص بصدق، لا يحاول أن يبعدك عن الناس الذين يحمونك.
تنهدت.
أبي، خالد لا يبعدني عن أحد.
قال
إذن أريد منك وعدًا.
أي وعد؟
اقترب من مكتبه.
فتح أحد الأدراج.
ثم أغلقه دون أن يخرج شيئًا.
وقال
إذا جاء يوم وغبت فيه عنك، ورأيتِ أن كل شيء يحدث بسرعة غير طبيعية... توقفي.
حدقي جيدًا.
ولا تسمحي لأحد أن يدفعك للاستعجال.
شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي.
وسألته
لماذا تتحدث بهذه الطريقة؟
نظر إليّ بحزن لم أفهم معناه وقتها.
وقال
لأن الغربان لا تنتظر طويلًا بعد سقوط الفريسة.
عند الثالثة فجرًا، أيقظني خالد من النوم.
كان هاتفه قد رن عدة مرات.
رأيته واقفًا قرب النافذة.
وجهه شاحب.
ويده ترتجف.
قال
سارة... اهدئي.
انقبض قلبي فورًا.
ماذا حدث؟
ابتلع ريقه.
ثم قال
والدك أصيب بأزمة قلبية.
لا أتذكر كيف ارتديت حذائي.
ولا أتذكر كيف نزلت الدرج.
كل ما أتذكره هو المطر.
والسيارة التي انطلقت بسرعة نحو أحد المستشفيات الخاصة في الرياض.
وصوت خالد الذي ظل يكرر أن عليّ أن أتماسك.
سألته
من أوصله إلى المستشفى؟
قال
أنا.
ولماذا لم توقظني؟
لم يكن هناك وقت.
عندما وصلنا، خرج طبيب يحمل تلك النظرة التي يحملها الأطباء عندما يصبح كل شيء متأخرًا.
وقال
نعزيك يا أستاذة سارة... لقد وصل والدك دون أي مؤشرات للحياة.
شعرت وكأن الأرض انشقت تحت قدمي.
دخلت لرؤيته.
كان مستلقيًا على السرير الطبي.
مغطى حتى صدره.
بدا وجهه هادئًا.
لكن يده اليمنى كانت مغلقة بقوة، وكأنه رحل وهو يتمسك بشيء.
وعلى معصمه لاحظت علامة زرقاء صغيرة لكنها واضحة.
اقتربت وهمست
أبي... أنا هنا.
لكن لم يجب أحد.
دخل خالد خلفي.
وقال
لا تفعلي هذا بنفسك يا سارة... تعالي.
أريد البقاء معه.
لا يمكنك.
إنه أبي.
في تلك اللحظة ظهرت أم خالد في الممر.
كانت ترتدي ملابس