أراد زوجي ډفن والدي بسرعة... لكن ما وُجد في قبضته كشف الحقيقة كلها!


سوداء بالكامل.
وفي يدها حقيبة تحتوي على ملابس عزاء مطوية بعناية.
نظرت إليها باستغراب.
وسألت
كيف وصلتِ بهذه السرعة؟
خفضت بصرها وقالت
خالد اتصل بي... والأم تشعر عندما يحدث أمر سيئ لابنها.
في تلك اللحظة كنت مڼهارة أكثر من أن أفكر.
لكن لاحقًا...
سأتذكر تلك الحقيبة السوداء.
وسأتذكر أنها أحضرت ملابس العزاء بسرعة غريبة.
وسأتذكر أن أحدًا لا يستعد للمۏت بهذه السرعة... إلا إذا كان يتوقعه مسبقًا.
أغمي عليّ داخل المستشفى.
وعندما فتحت عينيّ من جديد، كنت في غرفتي.
كانت خيوط الفجر تتسلل من بين الستائر.
وفي الأسفل كنت أسمع أصوات تلاوة القرآن، وهمسات الناس، وحركة الأقدام داخل المنزل.
نزلت الدرج بصعوبة.
وما إن وصلت إلى الصالة حتى شعرت بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا.
كانت الصالة قد تحولت إلى مجلس عزاء كامل.
صورة والدي الكبيرة تتوسط المكان، تحيط بها الورود البيضاء.
والنعش المغلق موضوع في المنتصف.
كل شيء حدث بسرعة مخيفة.
أسرع مما ينبغي.
نظرت حولي وسألت
من الذي سمح بكل هذا؟
اقترب خالد مني وقال
أنا اهتممت بالأمر كله. كنتِ فاقدة للوعي.
حدقت فيه.
ثم قلت
أريد أن أرى أبي.
قال فورًا
ليس من الجيد أن تفعلي ذلك.
أريد أن أراه.
سارة...
أريد أن أرى والدي.
رفعت أم خالد المسبحة من حجرها وقالت
يا ابنتي، لا داعي لكل هذا. والدك يستحق أن يرتاح بسلام.
التفتُّ إليها.
وقلت بحدة
لا تستخدمي هذه العبارة لإسكاتي.
في تلك اللحظة أمسك خالد بذراعي.
وكانت قبضته أقوى مما يجب.
وقال
سارة، إجراءات الډفن محددة قبل الظهر. إذا تأخرنا ستحدث مشاكل كثيرة.
نظرت إليه باستغراب.
أي مشاكل؟
معاملات... تأخير... وتعقيدات لا داعي لها.
أبي لم يكن يريد
أن يُدفن قبل أن أودعه.
رد بسرعة
والدك لم يعد قادرًا على اتخاذ أي قرار.
اخترقتني كلماته كالسهم.
وأدرك هو فورًا ما قاله.
فتغير صوته.
وأصبح أكثر لطفًا.
وقال
سامحيني. أنا محطم مثلك. فقط أحاول حمايتك.
ثم أحضر لي كوبًا من الشاي.
لم أكن أرغب في شرب أي شيء.
لكن يدي كانت ترتجف بشدة.
فشربت بضع رشفات.
كان طعمه غريبًا.
حلاوة واضحة.
لكن خلفها مرارة خفيفة لم أعتدها.
بعد دقائق قليلة بدأت عيناي تثقلان.
وشعرت أن رأسي يدور.
وقبل أن أفقد وعيي مجددًا سمعت أم خالد تهمس
بدأ مفعوله.
ثم سمعت خالد يرد
إذن أسرعي. يجب أن ننتهي قبل أن يطلب أحد أي فحص.
ثم غرق كل شيء في الظلام.
استيقظت بعدها بفم جاف وحلق يؤلمني.
الټفت إلى الساعة.
كانت تقترب من العاشرة صباحًا.
نهضت من السرير مذعورة.
ركضت إلى الأسفل.
كان المنزل أكثر هدوءًا من السابق.
والباب الرئيسي مفتوحًا.
وفي الخارج كانت سيارة نقل الچنازة تعمل استعدادًا للمغادرة.
صړخت
انتظروا!
الټفت خالد بسرعة.
وبدا عليه الارتباك.
سارة؟ ظننت أنك ما زلتِ ترتاحين.
هل كنت ستأخذ والدي دون أن أكون معه؟
قال بسرعة
لا تقولي ذلك.
لكنني لم أستمع.
اتجهت مباشرة إلى السيارة.
وصعدت دون أن أطلب إذنًا من أحد.
وجلست بجوار النعش.
وأخذت صورة والدي بين يدي.
طوال الطريق إلى المقپرة، كان خالد ينظر إلى ساعته باستمرار.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
أما أم خالد فكانت تردد الأدعية.
لكنها في الوقت نفسه كانت تكتب رسائل متواصلة على هاتفها.
وعندما وصلنا، كان الهواء البارد يحمل رائحة التراب الرطب والزهور الذابلة.
تقدم أحد العاملين وسأل
هل ترغب العائلة بفتح النعش لإلقاء النظرة الأخيرة؟
أجاب خالد فورًا
لا حاجة لذلك. نريد إنهاء الإجراءات بسرعة.
التفتُّ إليه.
ثم قلت
بل هناك حاجة.
سارة...
افتحوا النعش.
ساد صمت قصير.
ثم تقدم رجل مسن من العاملين.
عرفته فورًا.
كان العم عبدالعزيز.
الرجل الذي أشرف على تجهيز جنازة والدتي قبل سنوات طويلة.
وكان والدي قد وقف معه في أصعب ظروف حياته عندما مرض ابنه.
خلع العم عبدالعزيز شماغه احترامًا عندما رآني.
وقال
الله يرحمه. كان رجلًا عظيمًا.
ثم نظر إلى النعش.
وأضاف
دعوني أرتب هيئته للمرة الأخيرة كما يستحق.
في تلك اللحظة شحب وجه خالد بشكل واضح.
وقال بسرعة
لا داعي لذلك.
رفع العم عبدالعزيز حاجبيه.
ولماذا كل هذه العجلة يا ولدي؟
لم يجب أحد.
فتم فتح النعش.
وحين رأيت وجه والدي شعرت وكأن قلبي انكسر للمرة الثانية.
اقترب العم