رواية كامله


آخر اسم بالقائمة.
لأنني عرفته جيدًا.
ولأنه كان الشخص الذي ظهر في بيت أبي أكثر من أي أحد خلال الأشهر الأخيرة.
الشخص الذي كان يسأل باستمرار عن أوراق الأرض.
والشخص الذي اختفى فجأة منذ ليلة ۏفاة أبي.
وعندما سمعت صوته خارج المخزن ينادي باسمي بعد لحظات...
أدركت أن الحقيقة أخطر بكثير مما تخيلت.
وأن أبي لم يمت وفي يده مفتاح فقط...
بل ترك لي الدليل الذي كان مستعدًا أن يحارب من أجله حتى آخر لحظة من حياته.
يتبع...تجمدت في مكاني.
الصوت كان قريبًا جدًا.
قريبًا لدرجة أنني استطعت سماع وقع خطواته فوق التراب خارج المخزن.
أغلقت الرسالة بسرعة.
وأخفيتها داخل عباءتي.
ثم الټفت نحو الباب.
ظهر رجل في الخمسينيات من عمره.
كان الحاج فؤاد.
أحد أصدقاء أبي القدامى.
الشخص نفسه الذي ورد اسمه في آخر القائمة.
نظر إليّ بدهشة وقال
زينب؟ إنتِ هنا؟
حاولت أن أبدو طبيعية.
لكن قلبي كان يخبط پعنف.
سألته
حضرتك بتعمل إيه هنا؟
تنهد وقال
كنت جاي أشوف المخزن.
ثم توقفت عيناه عند الصندوق الحديدي.
وتغيرت ملامحه للحظة خاطفة.
لحظة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كافية لألاحظها.
اقترب خطوة وقال
أبوك الله يرحمه كان محتفظ بحاجات قديمة هنا.
أجبته بهدوء
واضح كده.
ظل ينظر نحوي.
وكأنه يحاول معرفة ما إذا كنت قد وجدت شيئًا أم لا.
ثم ابتسم فجأة.
وقال
اقفلي المكان وارجعي البيت يا بنتي... الأيام دي مش وقت تعب.
وغادر.
لكن قبل أن يبتعد تمامًا رأيته يلتفت خلفه مرتين.
كأنه يريد التأكد من شيء.
انتظرت دقائق.
ثم عدت إلى الرسالة.
وأكملت قراءتها.
كان أبي يشرح بالتفصيل كيف اكتشف وجود شبكة تزوير عقود وأوراق ملكية.
أشخاص يستغلون جهل بعض الفلاحين بالقانون.
ويستولون على أراضٍ بأوراق مزيفة.
لكن السطر الأخير أوقف أنفاسي.
لقد سجلت كل شيء بالصوت والصورة.
حدقت في الكلمات.
ثم تابعت القراءة بسرعة.
والنسخة الأصلية ليست هنا.
شعرت بخيبة أمل.
لكن أبي أكمل
إذا حدث لي مكروه، فابحثي عن الساعة.
الساعة؟
أي ساعة؟
قلبت الأوراق كلها.
لكن لم أجد تفسيرًا.
وفي أسفل الرسالة كتب
الوقت سيكشف الحقيقة.
عدت إلى البيت وأنا أفكر.
أي ساعة يقصد؟
ساعة الحائط؟
ساعة اليد؟
ساعة قديمة؟
قضيت الليل كله أراجع ذكرياتي.
وفجأة تذكرت شيئًا.
في غرفة أبي كانت توجد ساعة حائط قديمة متوقفة منذ سنوات.
الغريب أن أبي رفض إصلاحها أو التخلص منها رغم إلحاح الجميع.
في الصباح ذهبت إلى الغرفة.
كانت الساعة لا تزال معلقة في مكانها.
نزعتها من الحائط.
كانت أثقل مما توقعت.
فتحت الغطاء الخلفي بحذر.
وهنا...
شهقت بقوة.
كان هناك تجويف صغير مخفي.
وبداخله وحدة تخزين إلكترونية صغيرة.
أمسكتها بيد مرتجفة.
وأسرعت إلى منزل ابن عمي سامر، لأنه يعمل في الحاسوب.
وصلت إليه وطلبت منه تشغيل الملفات فورًا.
أدخل وحدة التخزين في الجهاز.
ظهرت عشرات الملفات.
صور.
عقود.
تسجيلات.
ومقاطع فيديو.
بدأنا تشغيل أول مقطع.
ظهر أبي جالسًا أمام الكاميرا.
كان يبدو متعبًا.
لكنه ثابت النظرات.
وقال
إذا شاهدتم هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أتمكن من تسليم الأدلة بنفسي.
ثم بدأ يسرد أسماء المتورطين.
واحدًا تلو الآخر.
وفجأة...
توقف سامر عن التنفس تقريبًا.
وأوقف الفيديو.
نظرت إليه باستغراب.
كان يحدق في الشاشة بوجه شاحب.
قلت
في إيه؟
رفع يده المرتجفة نحو الشاشة.
وقال
ارجعي ثانية...
أعدت المقطع.
وفي الخلفية...
خلف أبي مباشرة...
انعكس وجه شخص على زجاج النافذة.
شخص لم يكن يفترض أن يكون هناك أصلًا.
شخص كان يستمع لكل كلمة قالها أبي.
وعندما كبرنا الصورة...
عرفته فورًا.
لأنه كان من أوائل من وصلوا بيتنا يوم إعلان الۏفاة.
وكان أكثر شخص يصر على أن سبب الۏفاة مجرد أزمة قلبية طبيعية.
وعندها فقط...
فهمت لماذا كان هناك من يريد ډفن أبي بسرعة.
ولماذا خاف البعض من المفتاح.
ولماذا حاولوا إبعادي عن الچثمان.
لكن الصدمة الأكبر كانت ما اكتشفناه بعد دقائق.
لأن آخر ملف في وحدة التخزين كان يحمل عنوانًا واحدًا فقط
ليلة الۏفاة.
وعندما ضغط سامر على تشغيله...
ظهر باب منزل أبي يُفتح عند منتصف الليل...
ثم دخل شخص يحمل شيئًا في يده.
شخص أعرفه جيدًا جدًا.
يتبع...ضغط سامر على زر التشغيل، وبدأ المقطع يهتز قليلًا كما لو أن الكاميرا كانت مخفية في مكان
مرتفع داخل