رواية كامله


بعد سنين مريض ومفلس ووحيد. كانت بتكرهه طول عمرها، لكنها مقدرتش تسيبه ېموت. وكانت بتاخد من فلوسي لأنها كانت شايفة إن جزء مني من حقه يعرف الرحمة حتى لو هو ميستحقهاش. ڠضبت جدًا وطردتها من البيت. فضلت شهور ما بكلمهاش. لكن الفضول قتلني. في يوم قررت أروح دار الرعاية بنفسي. أول ما دخلت وشفت الراجل العجوز حسيت بحاجة غريبة. كان شبهّي بشكل مرعب. نفس العيون. نفس شكل الابتسامة. ولما عرف أنا مين، فضل يبكي. حاول يبرر ويعتذر ويحكي عن أخطائه. أنا مكنتش مهتمة بالتبريرات. كنت بس عايزة أفهم. قضيت شهور أزور الدار وأسمع منه ومن هالة ومن ناس عاصرت الفترة دي. وكل مرة كنت أكتشف تفصيلة جديدة. عرفت إن أمي ضحت بسمعتها ومستقبلها عشان تحميني وتحمي بنتها. وعرفت إن هالة عاشت عمرها كله بين دورين؛ دور الأخت قدام الناس، ودور الأم في قلبها. عرفت ليه كانت دايمًا تخاف عليّ زيادة عن اللزوم، وليه كانت تفرح لأي نجاح أعمله أكتر من فرحتها بنفسها، وليه كانت بتفضل جنبي بعد ۏفاة أمي وكأنها خاېفة أضيع منها. وبعد سنة كاملة من اكتشاف السر، فتحت آخر خطاب موجود في الصندوق. كان بخط أمي. الخطاب كان متوجه ليا ومكتوب فيه إنها لو متت قبل ما تقول الحقيقة، لازم أعرف إن أكتر حاجتين كانت فخورة بيهم في حياتها هما بنتها هالة وحفيدتها سارة، وإن الأمومة مش بس ډم وولادة، الأمومة تضحية وحب وخوف وسهر وعمر كامل بيتقدم لشخص تاني من غير مقابل. وقتها بس فهمت. فهمت إن عندي أمين مش أم واحدة. أم ربت وضحت وضحت بحياتها كلها عشاني، وأم أخفت قلبها وۏجعها عشرات السنين عشان أعيش من غير وصمة ولا ألم. رجعت لهالة بعدها بيوم. أول ما فتحت الباب وشافتني بدأت ټعيط. وأنا كمان عيطت. حضنتها لأول مرة مش كأخت كبيرة، لكن كأم ضاعت منها بنتها سنين طويلة. ومن يومها اتغير كل شيء. سامحتها على السړقة بعد ما رجعتلي كل جنيه كانت أخدته، وساعدنا الراجل العجوز في آخر أيامه لحد ما ماټ بهدوء. وبعد ۏفاته رجعنا للصندوق مرة أخيرة. لقينا ظرف صغير ماكناش فتحناه قبل كده. جواه صورة قديمة لهالة وهي شايلاني رضيعة، وورا الصورة جملة مكتوبة بخط أمي مهما أخفيتوا الحقيقة، الډم هيعرف طريقه للقلب في يوم من الأيام. وقتها بصيت لهالة، وبصتلي هي، وعرفنا إن السر اللي اتدفن أكتر من ثلاثين سنة انتهى أخيرًا، لكن العيلة اللي كانت متكسرة بدأت تتجمع من جديد، وإن الكاميرا اللي ركبتها عشان أعرف مين بيسرق فلوسي كشفت حاجة أكبر بكتير من أي سړقة... كشفت الحقيقة كلها.
بعد ما الحقيقة كلها ظهرت، كنت فاكرة إن أصعب مرحلة في حياتي انتهت،