ملحمة الروسي كامله بقلم مياده مأمون


بنتي اد عمرك كله انت لسه صغير مش هتفهم قصدي مهما شرحتلك.
ضم حاجبيه برعونة و نفض يديه الموصودة حول صدره و جهر بصوته عاليا.
انا مش فاهمك بصراحة المطلوب مني ايه دلوقتي لا تكوني عايزانى اطلق بنتك عشان تبقى مطمنة عليها.
شهقت و انتفضت من بين يدي والدتها التي ظهر على ملامحها الوجوم.
لاء طبعا يا جاسر انا ماقولتش كده.
اومال قولتي ايه يا طنط انا اصلا مش عارف انتي بتهاجميني ليه و ليه معياشنا في جو الخۏف ده مع ان خلاص كل حاجه انتهت و المفروض تدوري على الحاجة اللي تريح بالك مش تفضلي عايشة في قلق كده.
تنحت عن ضمة ابنتها إليها و ربتت على كتفها قائلة.
مليكة ممكن تدخلي المطبخ تعملي لينا كويتين عصير عشان جاسر يهدي شوية.
حاضر امي.
ذهبت عنهم لتفسح لها المجال بالحديث معه وحدهم فابعثت الاخري له نظرة اطمئنان.
تعالي اقعد جانبي يا جاسر.
تخلي عن وقفته و تحرك نحوها و هو يزفر أنفاسه پغضب جم.
جلس بجانبها و انحني بجزعه العلوي للأمام وضعا قبضته أسفل ذقنه.
اديني قعدت اهو ايه بقى السر الخطېر اللي في حضرتك خرجتي مليكة عشانه.
مافيش سر و لا حاجة كل الحكاية اني عايزة اتكلم معاك و نقرب المسافه بينا شوية كأم و ابنها
رفع رأسه ناظرا لها بتعجب منتبه لتلك الكلمة التي يفتقدها و يرددها على لسانه بتمعن
ام و ابنها.
دا لو مش يديقك يعني ممكن تبطل تفكر اني بهاجمك او خاېفه على بنتي منك.
تصرفاتك معايا يا طنط هي اللي بتقول كده.
ربتت على كف يده بحنان و ابتسمت.
يا حبيبي انا من اول يوم شوفتك فيه و انا عارفة انت اد ايه بتحب مليكة لأن ببساطة مافيش واحد هيرمي نفسه في التهلكة دي عشان بس يعمل معروف في واحده مايعرفهاش حتى لو هو ابن مين و عنده الشجاعة الكافية انه يعمل كده بردو هيقولك و انا مالي.
بس انا ابويا ماربنيش على كده يا طنط ابويا مره

و انا صغير قالي لو شوفت في الشارع قطة بيصارعها كلب ماتقولش دي حيوانات و تمشي لاء أقف في وش الكلب لحد ما تنقذ القطة و بعدها ابقى سيبو و امشي
و انا لما أنقذت بنتك على الطريق و اخدتها المستشفى فعلا كنت فاكر ان كده خلاص الموضوع خلص و أهلها هايجو يخدوها و كنت هاسيبها و امشي بس لما لقيتها لسة محتجاني اقسملك اني ماحاولتش اتخلى عنها مش عشان كنت حاسس بحاجة من ناحيتها لاء يا طنط و الله انا كنت بعمل كده لمجرد انها بنت و في ضيقة.
و انا واثقة من كده كويس اوي يا حبيبي بس برضو انا شايفة انكم متسرعين شوية في مشاعركم يمكن انت فعلا حبيت مليكة بس مش شايف ان المدة اللي اتعرفتو على بعض فيها دي مش كافية عشان تربطو نفسكم ببعض العمر كله و لا انت ناوي تتجوزها فترة لحد اعجابك بيها ما ينتهي و بعد كدة تقول خلاص مش عايزها و مابقتش احبها.
تفاجئ بأتهامها له مره اخرى ليقف منتفض بتهجم ېصرخ في وجهها.
هو ده رأيك فيا يا طنط جنه و يعني برضو مافيش فايدة شيفاني عايل طري مش اد المسئولية.
لاء يا حبيبي دا انت راجل و سيد الرجالة
كمان.
أعطاها ظهره نافضا يده بلا مبلاه.
انت مصدقة نفسك يا طنط جنه منين بتقولي عليا راجل و منين بتتهميني بكده.
تخلت عن مخضعها و اتجهت نحوه و بكل هدوء ربتت بحنان على كتفه.
يمكن عشان مش عايزه بنتي تعاني يوم في حياتها مش عايزاها تبات ليلة و دمعتها على خدها زي ما امها ياما باتت ليالي عايزاك تحبها و تتمسك بيها اكتر عشان لو وجهتكم في يوم مشكلة مايكونش البعد اول حل يخطر على بالك فاهمني يا جاسر.
تذكر حديثهم والده حين وصاه ان يعيش قصته معها قبل أن يتعمق في علاقته معها اكثر من ذلك ليبدالها الابتسامه.
فهمت قصدك يا طنط جنه و صدقيني انا كمان نفسي اعيش قصة حب مع مليكة زي قصة ابويا و امي كده.
لم ينتبه الي ما قاله الا لما لمح الشرر يخرج من عيناها و تثور ثورتها مشټعلة من الغيظ و اذا بها تصرخ في وجهه.
قصة حب ابوك و امك الله يخ... بيت ابوك يا اخي.
جلست على المقعد خلف الطاولة المستديرة بغرفة الطهي حاجبيها الكثيفين يكادو يلتسقون بعضهم من شدة ضمتهم قبضتها التي تكورها أسفل وجنتها تكاد تنفر من عروقها الډماء شفاها المكتظة تكاد تنقطع أثر تأكل أسنانها بهم كل هذا يحدث لها تحت نظرات دادة سيدة.
مليكة بنتي اتفضلي العصير اهو.
خليه عندك يا دادة.
ليه هو انتي مش طلبتيه لوالدتك و جاسر.
تخلت عن ضمة حاجبيها و رمقت الاخري بنظرة مبهمة.
امي قالتلي احضر لهم العصير حتى اتركهم يتعاركون كيف ما عم بيريدو.
رفعت الاخري حاجبيها باستنكار مندهشة من سلبيتها هذه.
و انتي جاية تقعدي هنا عشان تسيبيهم يتخانقو براحتهم.
هي طلبت مني اجي احضر لهم عصير.
لترفع رأسها لها و تشير على نفسها بخيبة امل.
او بمعنى أصح زي ما بتقولو انتو كانت بتزحلقني.
لطمت الاخري صدرها بكف يدها.
يا خيبتي ياني هو انتي للدرجة دي هابلة يا بنتي تسيبهم يتخانقوا سوى و تيجي تحطي ايدك على خدك و تقعدي هنا.
أخيرا سمحت لدموعها بالاسترسال على وجنتيها لتشهق صاړخة.
انتو ليش ما عم تفهموني انا ما بقدر ازعل امي.
تركته مندهش من دعائها على ابيه دون أن تخشى شيئا و ذهبت نحو غرفة الطهي و

هي مستشاطة من الغيظ لتجد ابنتها تجلس باكية و تلك السيدة المسنة تحاول تهدئتها و الربت على كتفها حتى تسكت نحيبها لتواجهها امره.
مليكة
كففت دموعها بيدها و أحنت رأسها لتداري عنها وجهها.
نعم امي
بطلي عياط و قومي اغسلي وشك.
ما عم ببكي امي.
و الله مش پتبكي اومال وشك احمر كده من كتر الضحك بصيلي هنا.
رفعت وجهها لها و لم تتحدث لتصدمها الإجابة التي رأتها اقتربت منها و اجتذبتها لتضمها إليها.
زعلانه ليه يا حبيتي بټعيطي كده ليه بس.
حاولت كتم شهقاتها و السيطرة على تشنج جسدها.
انا زعلانة منك امي ليش عم بتعاملي جاسر هيك.
زعلانة مني انا طب ليه بس يا حبيبتي هو انتي يعني مش عارفة انا اد ايه بخاف عليكي.
تخافي عليا من زوجي يا أمي ليش ما بتصدقي جاسر بيحبني و حياة الله ما بيطلب مني شي بالعكس هو يمكن بېخاف عليا اكتر منك كمان.
مصمصة شفاها وصلت إلى مسامعهم هم الاثنتان لتتحدث بمراوغة.
امممم لاء مانا اخدت بالي انه بېخاف عليكي اكتر مني طب يلا بقي يا حبيبتي اغسلي وشك الحلو ده و خدي العصير و روحي اشربيه انتي و هو سوى.
لم تعلق على مرواغتها هذه بل اومئت لها برأسها و فعلت مثلما امرتها بالظبط و ولت
ذاهبة الي الخارج.
جلست على المقعد مكانها واضعة يديها أسفل وجنتها متتبعه طيف ابنتها ثم اردفت بسخرية.
هاتفضلي طول عمرك بريئة برائة بهبل.
و اخيرا انتبهت الي نظرات تلك الواقفة منصته الي كلماتها جيدا و تلقى عليها نظرات تكاد ټحرقها في مجلسها.
مالك يا وليه انتي بتبصيلي كده ليه.
تفاجئت بطريقتها المبتذلة في الحديث.
ايه حضرتك بتكلمني انا.
اومال بكلم امي هو في حد هنا غيري انا و انتي.
نفضت رأسها يمينا و يسارا مستنكرة طريقتها الهزلية هذه ثم اردفت بضيق.
لالالا حضرتك ممكن تكلمي بنتك او جاسر بالطريقة دي لكن انا لاء يا هانم اسفة انا ماسمحش لي حضرتك او اي حد يكلمني بالطريقة دي ابدا.
دبت قبضتها رجت الاكواب الموضوعة علي الطاولة حين وقفت بوجه هائج من شدة الڠضب.
و لزمتها ايه حضرتك بقى ما تيجي يا ختي تاخديلك قلمين ما هي الحكاية ناقصاكي انت كمان.
انفزعت السيدة الحنون من هجومها عليها و تراجعت مقررة ان تترك لها هي الاخري المكان بأكمله.
العفو يا بنتي دا برضو بيتك و انا ماهما كان مش اكتر من واحدة بتشتغل عند صاحب البيت ده عن اذن حضرتك.
تفاجئت بردها و بسرعتها في الرحيل لتتخلي عن مكانها سريعا و تشبثت بيدها غير سامحة لها بالترجل للخارج.
على فين بس يا دادة بصي انا بعتذرلك عن طريقتي في الكلام معاكي سامحيني انا صحيح صوتي عالي و عصبيه بس قلبي طيب و الله و بكره لما تعرفيني هاناخد على بعض صلى بقى على النبي كده وتعالي اقعدي معايا يا شيخة.
تنهيدة قصيرة زفرتها السيدة الحنون
اللهم صلي عليك يا نبي العفو يا بنتي دا انا اللي بستسمحك انك بس تحاولي تهدي أعصابك شوية انا خاېفة عليك بصراحة طريقتك دي مش هاتجيب نتيجة مع صقر باشا بالعكس دي هتأثر عليكي انتي بالسلب.
تركتها من يدها منتبهه الي ما تقول و جلست
على مقعدها لتحثها على الحديث معها عن ما تعرفه عن رب عملها.
ايوااااا صقر باشا اهو صقر باشا دا بقى يا داده هو اللي عايزة اعرف عنه كل حاجه و انتي بصفتك المربية بتاعت جاسر يعني بقالك معاهم كتير اوي و اكيد تعرفي عنه كل حاجه.
صمتت قليلا مرتابة في الأمر كله و

بدئت تفرك يديها في بعضهم.
اعذريني يا بنتي انا مش مقدرش اخرج أسرار البيت اللي بقالي عمر بشتغل فيه من علي لساني.
ضمت الاخرى حاجبيها بعدم فهم و استشعرت ريبتها.
انت فهمتي ايه يا دادة انا مش عايزة اعرف منك أسرار حد انا بقولك عايزة اعرف طبعه عشان اخد عليه يعني بيحب ايه و بيكره ايه امتى بيثور و امتى بيفرح كده يعني يا داده.
فهمت مقصدها فطمأنت وأردفت لها.
أههه مش تقولي كده من الصبح.
ثم تحركت نحوها و جلست في مقابلها لتحكي لها عنه.
بس انتي مهما حاولت تفهميه للأسف مش هتقدرى يا ست جنه انا من يوم ما دخلت البيت ده و صقر باشا بالنسبة ليا لغز كبير اوي.
كبتت حنقها بداخلها و سحبت تلك السکين الصغيرة و شرعت في تقطيع الخضروات الموضع امامها على الطاوله لتلقي عليها سؤالها.
انتي بقالك كتير معاهم يا دادة سيدة.
أومئت لها برأسها و همت هي الاخري لتساعدها.
يووووه دا عمر تاني انا عايشة معاهم من وقت ما كان جاسر لسه طفل صغير انا اللي ربيته بعد ما لبنى هانم اټوفت صحيح اميرة هانم كانت بمثابة ام ليه
و اهتمت بيه كتير بعد مۏت الست لبنى لكن صقر باشا ماعجبهوش الوضع أصلها كانت تقريبا مقيمة هنا هي و ولادها و برغم ان مازن باشا صديق عمر صقر باشا لكن زيه زي اي راجل شرقي هاتجيله فترة و تضايق ويزهق من بعد مراته عنه فقرر اني افضل هنا معاهم.
ثانية واحدة يا