سجينة جبل العامري بقلم ندى حسن الفصل1-20


بضراوة لهفة وشوق ناحيتها لا يدري ما سببه وكأنه يود أخذها في الحال 
سألها بمكر وعيناه تتابعها بدقة
مش موافقة ولا ايه
تمتمت بالكلمات بخفوت وخجل شديد وهي تخفض عينيها الزرقاء عنه
على ايه
ابتسم وهو يحاول النظر إلى عينيها بعد أن اخفتهم عنه قائلا
نبقى صحاب
استدارت تعطيه ظهرها بعد أن شعرت بأن عيناه تأكل وجهها وتنظر إليه وكأنها تخترق ملامحها
ما وعد وافقت
رد عليها بجدية يسألها وهو يتحرك مع حركتها ليبقى ناظرا إلى وجهها
طب وأنتي
سألته بتوتر وغباء وهي تضيع مع كلماته ما بين الأولى والثانية
أنا ايه
وقف أمامها مرة أخرى وأقترب للغاية منها ناظرا إليها بحرارة
موافقة
أومأت برأسها سريعا بسبب حدة توترها في وقفته أمامها بهذه الطريقة وعيونه عليها لا 
موافقة
قالتها على أمل أن يتركهم ويرحل ليعود إلى مكانه الذي أتى منه ولكنه بقي واقفا معهم يتحدث وهو يضايقها بعينيه وسؤاله بعد أن فهم كيف تتكون شخصيتها الغبية الساذجة 
كانت فرح شقيقة جبل في شرفة غرفتها داخل القصر والتي تطل على الحديقة تنظر إليهم بعيون سوداء أكلتها الغيرة ونهشت ما بداخلها لتجعلها بكل هذا السواد المرسوم بها 
تطلعت
عليهم بقلب ېحترق ونيران داخلها لا تنطفئ بسبب ذلك الأبلة الذي يسير ينظر إلى كل النساء متناسيا وجودها بحياته 
متناسيا أنها شقيقة

جبل العامري وابنة هذا القصر وكبير هذه الجزيرة بكل من عليها من نساء ورج ال وحتى
حيوانات 
لن تجعله يطول في نسيانه لها ولن تبقى كثيرا صامدة هكذا وهذه الفتاة هنا تجلس وتذهب من هنا إلى هنا أمام الحراس وأمامه والجميع بتفتن بها وبجمالها الغير طبيعي ولكنها ساذجة غبية أي أحد يستطيع اللعب بها والنيل منها وإن وقفت بطريقها وطريق سعادتها ستدفع الثمن غالي للغاية وهي دموع عينيها تقف على الاعتاب مستعدة للنزوح في أي لحظة 
وقفت في منتصف الغرفة تصيح بعصبية وانفعال شديد نتيجة الحديث الذي تستمع إليه منه هو ووالدته تلك السيدة التي أعتقدت أنها تكن الحب إليها ولابنتها
قالت وجيدة بهدوء وبرود أعصاب وهي ترى زينة تصرخ بهم
يا زينة يا بتي
مټخافيش وانتوا بتكتبوا الكتاب هتاخدي كل حقك من يونس ومن جبل كمان
ضړبت بقدمها اليمنى في الأرضية وتحركت بحركات هوجاء غريبة نتيجة لانفعالها الزائد وعصبيتها المفرطة
جبل مين ده اللي أخد حقي منه أنا مش عايزة حاجه غير حقي أنا وبنتي في يونس ونغور من هنا
أكملت والدته بمنتهى الهدوء واللامبالاة لما تفعله زينة معتقدة أنها تحاول إقناعها بهذا اللين
هنا أامن ليكم من أي مكان تاني ووعد تبقى في حماية عمها
صړخت بهم هم الاثنين وهي تنظر إلى كل شخص منهم مرة قائلة باستياء وانزعاج شديد
بقولكم ايه أنا بقالي خمس سنين عايشة في أمان مضعش مني غير لما جيت هنا وأنا بنتي في حمايتي أنا وطول ماهي معايا محصلهاش حاجه 
ربتت والدته على صدرها بيدها وهي تقول بهدوء غريب يعكر مزاج الأخرى وتشعر من بعده بالفوران
الجواز هيبقى أحسن صدقيني أنا بحبك وعمري ما اذيكي
صړخت قائلة وهي تشيح بيدها بهم
وأنا رافضة أنا رافضة ومش هتجوز هو بالعافية
آه بالعافية
وقف أمامها بعدما أقتربت منه وسارت أمامه مباشرة نظر داخل عينيها السوداء التي تحترق من الڠضب والغيظ من حديثهم وأجابها ببرود تام وفتور لا نهاية له
أنا كده وهفضل كده وعلشان أنا بحترم أخويا المېت عايز ألم لحمه اللي هي بنته وعلشان مظلمكيش وأخدها منك قولت اتجوزك وتقعدي معاها
استنكرت حديثه باستياء وتطاولت عليه وهي تسبه بعصبية رافعة من صوتها علها تثبت له أنها قوية
ت ايه تاخد مين مني أنت مچنون ولا ايه لأ بقولكم ايه مش علشان أنا دخلت عندكم في المكان القذر ده لوحدي تقولوا خلاص نقدر عليها
أكملت بجدية شديدة وهي تنظر إليه بتحدي وقوة
أنا
ولا هتجوزك ولا هتجوز غيرك وبنتي هاخدها وأمشي من هنا وكمان معايا حقي
ابتسم بسخرية وجمود وهو ينظر إلى والدته بتهكم ثم إليها يسألها
وأنا ايه اللي يجبرني على كده
وضعت يدها الاثنين أمام صدرها ووقفت تحرك قدمها ناظرة إليه بحدة وشكوكها تلعب بداخل رأسها فتحدثت بلغز لعله ېخاف منها
كتير يجبرك كتير
ابتسم باتساع أكثر وأشرق وجهه ووصل إليه التعبير المناسب الذي أرادت أن توصله إليه فتحكم بالحديث قائلا
أعلى ما في خيلك اركبيه مافيش ميراث ومافيش مشي من هنا إلا لو حبيتي تمشي أنتي وأختك يبقى الباب مفتوح وبالسلامة لكن بنت عيلة العامري مش هتطلع من هنا والقرار قرارك
تحدته وعيناها تقابل عيناه المخيفة ولكنها حاولت الصمود لأجل أن تذهب من هنا هي وابنتها في أقرب وقت فقد كان يونس الوحيد على حق
هنمشي يا جبل بيه ومتقوليش أن كل ده علشان خاطر وعد لأن وعد دي أنت مسألتش عليها مرة واحدة من يوم يونس ما ماټ أنا مش غبية أنا فاهمه كل حاجه
رفع حاجبه يسألها بوضوح وهو يعلم مقصدها
اومال علشان ايه
قالت بجدية وكره ظهر له لأنها تفهمت جيدا ما الذي يريده ليس الفتاة الصغيرة ولا المال أنه لا يريد غيرها
أسأل عيونك وهي تقولك علشان ايه
اسمعي يا غزال أنا سبق وقولتلك زعلي وحش الله الوكيل وحش بلاش أحسنلك
استغربت هذا الاسم الذي يناديها به للمرة الثانية ولكنها تغاضت عن ذلك الأمر الآن وصړخت بوجهه غير مبالية بحديثه
ما تزعل ولا تتفلق
تحولت نبرته إلى الحدة والجمود وهو يضغط بيده على ذراعها ضاغطا على كل حرف يخرج من فمه بغلظة
ماهو زعلي ده هيطلع على اللي خلفوكي واحد واحد لحد ما يطلع عينك من مكانها وتتمني المۏت ومتلاقيش اللي يدهولك
عاندته وهي تصيح بوجهه ماحيه معالم الخۏف الذي رآها سابقا على ملامحها ووقفت صامدة
راقت له اللعبة واللاعبة عاند أكثر معها وجعلها ترى العناد كيف يكون وداخله الفرحة تزداد أكثر وأكثر لأنه يحب هذا النوع كثيرا شرسة للغاية ولكنه سيروضها وسيجعلها تخاف فقط عندما تلمح خياله
أنا حذرتك أكتر من مرة أنتي اللي مصممة تشوفي قلبتي ومسيرك تشوفيها وتجربيها وفي أقرب وقت وأعملي حسابك بقى مافيش خروج من هنا ولا لوحدك ولا مع بنتك ايه قولك
نظرت داخل عينيه وقالت
هنشوف هي مش بالقول
دفعها للخلف وهو يترك ذراعها فتراجعت
خطوات أثر دفعته لها وأخفض عيناه على ذراعها الأبيض المرسوم عليه أصابع يده الغليظة باللون الأحمر والتي بدت تليق بها كثيرا ابتسم بشماته وسخرية ثم خرج من القصر تاركا إياها 
أنها على وشك وضع يدها 
نظرت إلى وجيدة بغيظ وغل ناحيتها ولم تريد التحدث معها ولو بكلمة واحدة توجهت إلى الخارج وتركتها جالسة تنظر إليها بغرابة وكانت في تلك اللحظات وجيدة في أسعد لحظات حياتها لأن ولدها فكر بها كزوجة وأتضح هذا أمامها وبما أن هذا حدث فهي لن ترحل من هنا أبدا وستكون زوجته قريبا وفي أسرع وقت 
ذهبت زينة إلى الخارج وقفت في حديقة القصر تنظر إليه وإلى البوابة والحراس المتواجدين بكل مكان ليس أمامها إلا حل واحد ستفعله ولو كان المۏت يدق بابها لن تصمت إلا عندما تأخذ حقها منه وترحل وتتركهم
جميعا 
وهذا لن يحدث إلا إذا تأكدت من شكوكها ناحيته وفي هذه اللحظات تتمنى أن يكون كل ما فكرت به صحيح ويصبح أخطر مما رأت لتفعل به