عيون لا تنام بقلم إيمان سالم كاملة


القصير الذي لا يتناسب مع برودة الجو تطلع لها بعينان سودويتان من فرط الإثارة نعم فقطرات الماء جعلت الثوب يفصل جسدها كأنها تمثال منحوت ايه من الجمال كادت عينيه تغادر محلها مع دورانها حول نفسها ارتفعت انفاسه بقوة يهز رأسه محاولا الثبات والابتعاد عن النافذة لكنه غير قادر وما تعجب له اكثر هو سقوطها ارضا ظن انها تعرقلت فتصلب كل عرق في جسده لكن صوت بكائها المكتوم الذي وصل له وشهقاتها المنفلته زادت من عبوسه تمني لو ينزل لها يأخذها لعالمه الوحيد تنتمي له هو فقط فوق عرشه الدائم الذي لا يعرف غيره مع حواء لكن ولاول مرة تتحرك مشاعره لكائن حي انثي بطريقة مختلفة وكانت هي من حركت الكامن في داخله مشاعره تعجب مما شعر به وقتها ومما يشعر به الان مازالت تلك الذكري تحمل له نفس المشاعر بل أكثر منها
ادارت المقبض متجه للداخل في خطوات اكثر حذرا جائها صوتها المرح ايه النور ده ضي هانم في الاوضه عندي مش مصدقة نفسي والله اتفضلي اتفضلي والله النهاردة يوم تاريخي في الدار كلها
ابتسمت ضي من قلبها وهتفت في بشاشة رغم أنها لم تراها ولكنها احستها طول عمرها منورة بصاحبتها
ميسون اكيد جايه تسألي عن حاجة مهمة
ضى بخجل دايما كده كسفاني ايه عرفك اني جاية لحاجة مهمة
ميسون وهي تضع الكتاب من يدها وبضحكة رائعة هو انا مش عرفاكي انت خلاص بقيتي عشرة شهور وجيران وعارفه انك مبتشرفيش اوضتي الا إذا كان في حاجة مهمة مش زي أنا كل دقيقة عندك
شعرت ضى بالحرج اكثر كعادتها ولكنها ضحكت متحدثه ماشي مقبولة منك وفعلا كنت عاوزه اسأل عن حاجة هو ايه حكاية الجديد اللي كان صوته عالي ده هو مين وليه اهله عملوا معاه كده !
نهضت من مقعدها متحدثه لا الموضوع طويل هعمل شاى بقي ونحكي
ضى بتعجب يعني انت عارفه الموضوع
ميسون وهي تجهز الاكواب ايوه طبعا مفيش حاجة هنا بتستخبي عليا وانت عارفة كده كويس وإلا ما كنتيش سألتيني
ضي وهي تجلس انا قلت كده بردة طب اعملي الشاى يالا واحكيلي الحكاية كلها
ميسون وهي تجلس احكايته ياستي إنه ابن ذوات اهله زهقوا منه فرموه هنا عشان بقي أعمي
شهقت وهي ترفع يدها علي شفتها في ألم متحدثه بجذع لا اله الا الله لحظة صمت ثم اتبعت هي ليه الناس بقت قاسېة قوي كده أهل يرموا ابنهم بسهولة عشان ايه
ميسون وهي تقدم لها كوب الشاى بحرص عشان مبقوش بشړ أصلا بقوا حيوانات في غابة وبضحكة ساخرة ده حتي الحيوانات عندهم رحمة عنهم كمان
اومأت برأسها تؤيد كلماتها في ألم ثم تسألت بفضول اخواته عملوا فيه كده
ارتشفت ميسون القليل من الشاى واجابتها والدته هي اللي جابته مع اخوه من يومين
صډمه اصابتها همست بإختناق ايه امه كمان ! هي في ام تعمل كده في ابنها طب ازاي ده
ميسون وهي ترتشف مرة اخري من الكوب آه والله زي ما بقولك كده
طب ليه عملوا فيه كده
مش عارفة تفاصيل كتير بس اللي عرفته عشان تاعبهم عاوز يعمل عمليه بأي شكل عشان يشوف تاني وعمل كتير ومفيش فايدة زهقوا منه وجابوه هنا
عشان يخلصوا منه ومن تعبه لانه مش قادر يقتنع انه هيكمل حياته كده مش هيشوف تاني
يعني عشان كده بس يرموه هنا لا اله الا الله تعرفي أنه صعب عليا اوي وخصوصا بعد اللي قلتيه ده الله يكون في عونه صعب اوي اللي حصله
ميسون وهي تضع الكوب علي الطاولة كلنا كده حالنا أصعب من بعضه يا ضى مش هو بس
ابتلعت غصه مريرة واومأت بالايجاب كأنها تراها وهمست ببسمة ساخره معاك حق فعلا حالنا أصعب من بعضه
ميسون ادي ياستي حكايته
ضى حكاية صعبة تقطع القلب
ميسون وهي تنهض انا هخرج الجنينة شوية اشم هوا تعالي معايا
ضى في اعتذار لا انا هروح اوضتي روحي انت
ميسون بضجر مش هتبطلي الوحدة دي بقي
ضي وهي تتجه للباب بحذر الوحدة دي بقت العالم بتاعي خلاص 
وضحكت متابعة واتعودت عليها وبحبها للاسف وفتحت الباب مغادرة
ميسون وهي تقف تجذب شال علي اكتافها هامسه في الم ياريت الوحدة تنفع تبقي العالم بتاعي أنا كمان بس صعب فهي تكره الوحده منذ كانت صغيرة تخافها بشدة وكانت محاطة دائما بدفء الجميع حتي ذلك اليوم الذي قلب حياتها رأسا علي عقب انطفأت شموعها واستبدلت الجميع بوحدتها التي تكرهها فباتت تعيش الحياة كارهه لها ولنفسها ولكل شئ ولكنها تتخطئ كل هذا بخروجها من غرفتها للحديقة فتلك الجدران ماهي إلا سجن يسرق كل شئ حلو بداخلها احتضنها في آلمها واحتضنته مرغمه لكنها رغم ذلك لم تحبه يوما 
نفضت الافكار الخائبة كما سمتها من رأسها واتجهت للحديقة ذلك المكان الذي يتواجد فيه الجميع تسأل عن هذا وتستمع لهذا وتضحك وتتحدثت تعرف الاسرار وقصصهم المتنوعه هذا ما يخرجها من تلك الوحدة ويشعرها بالدفء من جديد يعيد لروحها قليلا مما فقدت بتواجدها هنا
في الغرفة مازال جاثيا علي ركبتيه لا يصدق ما يحدث لو احدهم أخبره بأن هذا سيحدث له يوما ما لكان نعته بالجنون نعم الجنون ما هو فيه الان لا يمت للعقل بصله امه واخواته يتخلون عنه لا بل يلقون به في هذا المكان تاركين اياه خلفهم دون أن يرف لهم جفن تسأل عقله في ريبه ياتري من صاحب الفكرة ياترا من نفذ منهم ام كلهم فعلوا ذلك ليتخلصوا منه هل اصبح عبء عليهم التلك الدرجة عندما فقد عيناه فقدهم جميعا اين حبهم له هل تغير حبهم له ام انه لا يوجد حب من الاساس ياليت ما حدث لم يحدث تذكر ذلك اليوم المشئوم الم مزق روحه مع تذكره لما مر به ولحياته السابقة وما كانت عليه شتان فهناك فرق كبير الآن فقط شعر برغد الحياة التي كان يحياها وتسأل رغم عنه ماذا الآن هل حياته ستفني هنا في ذلك المكان المجهول والمؤكد من أنه سئ هل تركوه للابد ولن يرحل من هنا وإذا كان كذلك فلما الحياة الآن فالمۏت والحياة بتلك الصورة سيان ووجهان لعملة واحده وهو الهلاك اقرب شئ خطړ علي نفسه المۏت ولكن كيف وهو لا يعرف شئ هنا حتي قدماه غير قادرة علي حمله للنهوض لتفحص المكان الموجود به شعور طاغي بالضعف ضړب بكفيه الارض بقوة مع صرخه هزت الارجاء واخترقت قلوب الجميع فكل من هنا يحمل جزء من الالم داخل قلبه في منطقه مظلمة بعيدة تلك الصړخة لمستها هي خصوصا وانارت المها من جديد فشعرت بالشفقة عليه وما يشعر به الان ولكنها مسألة وقت وسيعتاد كل شئ هنا مثلهم فالوقت كفيل بكل شيء
نهض بعد صرخته تلك كأنها بعثت لديه الطاقة كان ثائر يتخبط هنا وهناك لا يعرف شئ حتي اصطدمت قدماه بقوة في السرير صړخ وهو يندفع ارضا علي حافه الكومود ليطول مؤخرة رأسه غاب عن الوعي في لحظات ممددا علي الارض چثه دون روح
كان الممرض الجالس في الخارج أمام غرفته قد ترك مكانه عندما ناده زميل آخر ولم يعرف بما حدث له وهي تسير لغرفتها المقابلة له واستمعت لسقوطه وصرخته الاخيره قبض قلبها وضمت ثوبها علي صدرها تشعر بشئ سئ حدث معه وانتفضت ربما عادت ذكرتها لتلك الليلة الاليمة التي حطمتها خرجت من ذلك الشعور المتملك لها وضربات قلبها التي تصدح بقوة للباب تتحسس مقبضه وتفتحه سريعا تحاول ان تستمع لشئ ولكن لا صوت حاولت الدخول بحذر فهي لا تعرف الغرفة ولم تدخلها من قبل ولكن معظم الغرف هنا نفس الترتيب سارت خطوات بسيطة حتي اصطدمت رجلها التي كانت لا تسير بل تزحف بها ببطئ بجسده علي الارض ففزعت وتوقفت سريعا لحظة واحدة ثم نزلت اسفل في خوف كل ذلك يحدث وكأنها غائبه عن الوعي حاولت امساك يده تحس النبض وجدته فرفعت يدها لوجهه عند انفه تحديد لتشعر بأنفاسه الضعيفة ضړبته علي وجه ليفيق ولكنه لم يستجيب نهضت للخروج سريعا لتستدعي احد لانقاذه فهي لن تعرف تتصرف في شئ وفي طريق خروجها اصتدمت بالمقعد فردها پعنف كادت تسقط هي الاخري هدأت من خطواتها خوفا والما حتي وقفت علي الباب لا تعرف ماذا تفعل هل تتجه لغرفة المسئولين ام التمريض لكنها وجدت اقدامها تسوقها لغرفة ميسون من جديد طرقت ثلاث مرات وفوقهم علي غير العادة ثلاث وثلاث حتي ايقنت انها خارج الغرفة تذكرت وجودها بالحديقة فاتجهت الي هناك تستمع للاصوات حتي علمت مكانها توجهت لها متحدثه ميسون عاوزاك في حاجة مهمة تعالي معايا بسرعه
ميسون وهي تنهض متفاجئة من وجودها وقلقها الواضح في نبرة صوتها المرتجف في ايه يا ضي خير! ايه اللي حصل معاك
ضى وهي تجذب يدها تعالي معايا بسرعه وهقولك كل حاجة
اخبرتها ضى بما حدث كانت متفاجئة تماما وصلت الغرفة كان الباب علي مصرعيه دخلت في ثقة بخطوات رغم سرعتها النسبية لكنها حذره واثقة وكانت تتبعها ضى ولم تتمكن من تفادي الاصتدام بشئ كصديقتها ولكنه كان اقل ضررا من المرة الاخري فلم تصاب بنفس القوة احتكت رجلها بجسده المسجي علي الارض انخفضت تتحسسه حتي وصلت لرأسه حاولت افاقته بضربه برفق علي رأسه لم يستجيب لها
همست بشئ من الخۏف هو ماله
ميسون وهي تتجول بيدها بحركه ماهرة علي رأسه حتي أحست بجزء به تورم تحدثت في تأكيد شكله وقع وخد خبطة جامدة سببت فقدان الوعي ده اندهي لاي حد من اوضه الممرضين بسرعة
هتفت ضي في ارتباك معرفش حد فيهم روحي انت معلش يا ميسون وانا هفضل هنا معاه
نهضت ميسون وهي تزفر بحنق من تلك التي لا تريد الاحتكاك بأحد وصلت غرفة الممرضين طرقت الباب جئها الصوت من الداخل أدخل
فتحت الباب ودلفت خطوتين متحدثه حد يجي معايا بسرعة في واحد مغمي عليه وتنفسه ضعيف
تفاجئ مروان من وجودها نهض من علي مكتبه متحدثا بجدية وهو يتفحصها من اعلها حتي أخمص قدمها مغمي عليه هو مين ده ! واقترب منها
تراجعت خطوة للوراء هاتفه المستجد هو اللي فاقد الوعي ياريت تلحقه
تخطاها مروان سريعا لحجرته التفتت لتغادر هامسه ازاي مخدتش باللي انها مش اوضه الممرضين 
وزفرت من جديد وهي تتجه للغرفة الاخري حيث ضى وصل مروان وصړخ في الممرض المناوب له باللوم الإهمال والتقصير وأحضر الطبيب
تم اسعافه لم تكن الإصابة كبيرة ولا يوجد ڼزف حمد الله مروان علي ذلك لأن اهله قد أوصي عليه كثيرا وخصوصا أخته والمال الوفير الذي أعطته لهم بجانب المال