رواية لأجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر 1-26


الطرق حتى ټنتقم منه ومن نفسها
تاني برضو بتفسر كل حاجة على هواك بس الغلط عليا أنا عشان وافجت على المهزلة دي وخدني العشم إنك تبجى كد وعدك ليا!
رد بجدية لا تقبل الشك
مكنش عشم يا مزيونة ده كان اختبار حطيتيه من غير ما تدري ثقتك في محلها لكن مافيش طريق في الدنيا بييجي سالك مية في المية لازم بيجابلنا عثرات ومعوقات مش حسبينلها لكن في النهاية برضو هنوصل وأنا هنا أجصدها شاملة شاملة يا مزيونة
وأشار بسبابته والوسطى في الأخيرة يلوح بهما نحو صدره وعليها الأمر الذي جعلها تنهض مستنفرة
تاني هتخرف وتصنع أوهام أنا قايمة وانت عيش في أحلامك!
تركها تتخطاه وتذهب وتوقف في إثرها لحظات يتبعها بعينيه مؤكدا
وماله! ما هي كل حاجة حلوة حصلت كان أولها حلم برضو وأنا قصتي معاكي حقيقة مش حلم يا مزيونة
خارج المشفى وعلى مقاعد الاستراحة جلست مع زوجها الذي غلبه الڠضب حتى منعه عن فعل الواجب مع نسائبه بعد أن أخبرته زوجته بذلك الأمر المفاجئ ليعبر لها الآن عن استيائه
أكيد الأمر كان فيه إهمال أخوكي كان لازم يحرص أكتر وأنا اللي وثقت في معاذ وجولت إنه راجل وهيبقى قد كلمته يقوم يخيب ظني وبالسرعة دي طب يستنى على ما تدخل الكلية حتى!
تنهدت من العمق بأسى قائلة بثقل
أهو اللي حصل عاد يا منصور كل حاجة كانت ماشية تمام وعلى الساعة كلنا كنا بنحاول وأمي نفسها كانت أكتر واحدة فينا محرسة لكن أهو أمر ربنا
أمر ربنا برضو
تمتم بها بخفوت لا يخلو من شك لم تتقبله زوجته لتدافع عن يقين ترسخ داخلها
لا يا منصور ميبجاش تفكيرك مش صح كده في معاذ هو مندفع ومچنون اه بس عمره ما يخلف وعده لو ما كانش ناوي ينفذ كلامه ما كانش لزم نفسه بالشروط دي أصلا وليلى نفسها بتحلف إنها ما فوتت يوم واحد من غير ما تاخد الحباية بس بجي والله ما أنا عارفة!
كان يعلم داخليا أنه لا يحتاج لإثبات لكن الڠضب أعمى بصيرته ودفعه للهذيان ليردد خلفها باستفسار
مش عارفة إيه بالضبط
توقفت تنظر له بتشتت وعقلها يدور في كل الاتجاهات حول تلك المشكلة التي لم تكن بالحسبان حتى انتبهت فجأة لظل صاحب الجسد الضخم يمر أمامها في اتجاه مدخل المشفى فانتفضت واقفة بهلع
يا ۏجعة طين جوم معايا يا منصور!
أجوم معاكي فين
تشتت عقلها في البداية عن ذكر السبب الحقيقي ثم ضجرت وهي تسحبه من كفه على عجل
وده وجت أسئلة اخلص يا منصور بعدين أفهمك
استجاب لسحبها له على مضض يرافقها في العودة إلى المشفى غير مدرك أن عقلها يدور كطاحونة فقد تركت شقيقها وحده مع مزيونة وذلك الثور زوجها لا تعرف ما الذي أتى به الآن!
ومن في العالم يستحق الټضحية سوى ابنتي حتى لو أخطأت في حقي وفي حق نفسها أنا أيضا لن أتركها
دلفت إلى داخل الغرفة التي لم تغادرها صغيرتها بعد وكأنها كانت في انتظارها فتلقت قدومها بلهفة ورجاء شعر به زوجها فنهض ليترك لهما المجال للقرب انضم إلى والدته التي احتلت مقعد الزوار تتابع اللقاء بين الأثنتين وفمها لايتوقف عن التسبيح علي المسبحة التي لا تفارق أناملها
تحركت مزيونة استجابة لنداء النظرات لتقترب بخطوات هادئة حتى جلست على طرف الفراش بصمت كم ودت توبيخها أو حتى تذكيرها بالوعد الذي قطعته معها ثم ها هي الآن تنقضه من أول جولة! ثم إنها لم تصل بعد لمنطقة آمنة تسمح لها بالتهاون
لكن ماذا تفيد العظة الآن! وقد وقعت في المحظور ولا حل سوى أن تأخذ بيدها كالعادة لتوصلها إلى بر الأمان
وبلا كلمة جذبتها إلى حضنها تهون عليها وعلى نفسها بدفء لا يعلمه إلا سواهما
تلقت ليلى عناقها كطوق نجاة لغريق تخطفه الأمواج فتشبثت بها بقوة لتلتمس منها الأمان وتهمهم بنحيب خاڤت
أنا ما جصرتش يا أمي والله ما جصرت!
كل حاجة كانت ماشية تمام
السعادة اللي كنت بحلم بيها مع الإنسان اللي بحبه
والتفوق الدراسي
لكن ده!
ده والله ما أعرف حصل إزاي!
تنهدت مزيونة واكتفت بالصمت والعناق فلا جدوى من الجدال الآن
خيم الهدوء على الغرفة لا يسمع إلا صوت الأنفاس حتى قطعه ذلك الضجيج المرتفع القادم من الخارج تبعه دفع باب الغرفة من آخر شخص تمنت ألا تراه الآن!
قبل ذلك بقليل
كان عرفان يتجول داخل أروقة المشفى يبحث عن رقم الغرفة الذي أخبرته به موظفة الاستقبال في القسم الذي وصله بصعوبة حتى اطمأن لوجهته فور أن وقعت عيناه على خليفة لم ينتبه له الأخير لانشغاله بمتابعة الحديث العجيب بين زوجته وزوجة شقيقه السابقة تلك الصداقة التي لا تدخل عقله أبدا
حتى جاءه صوت عرفان يفيقه من شروده
إيه اللي جرا للبت عشان تنقلوها هنا يا خليفة
أنتظر الأخير لبرهه يتأمل قدومه بدهشة ثم استنكر استفساره المتحفز ليرد عليه بإستنكار
يعني هيكون فيها إيه يا عرفان تعب عادي زي أي تعب بس إحنا قلوبنا خفيفة وبنحب نطمن من كل ناحية
رد عرفان بنبرة تشكك واضحة ليزيد من إستفزازه
تعب عادي تجوموا تجروا بيها على المستشفى الكبيرة دي طب ما الوحدة الصحية جاعدة أو أي دكتور مخصوص يجيلها على البيت!
البت مالها يا خليفة أنا عايز أشوفها وأطمن عليها بنفسي
تدخلت هالة بدورها تدعم زوجها وتزيد من إشتعال الموقف
ما قالك تعب عادي يا عمنا يعني دي جزاتنا إننا خوفنا عليها
خوفتوا عليها! يعني الموضوع واعر علي كده!
أسرع خليفة يصحح له
يا عم أنت كمان ولا واعر ولا حاجة ثم إنت إيه جابك عرفت منين إننا هنا
رد عرفان وقد ارتفع حاجبه بحدة
أنا كنت رايح أسأل عليها في بيتكم وعيالكم خبروني إنها وجعت في الجنينة قدامكم وما حطتش منطج
بعد ما جوزها وصل أنا عايز أعرف ولدكم عمل فيها إيه
ظهر الڠضب جليا على وجه خليفة رافضا اتهامه الباطل لشقيقه وكاد يرد عليه ردا يلقنه فيه درسا عن كيفية معاملة
الشرفاء أمثالهم لولا تدخل زوجته للمرة الثانية لتضحض كل شئ بدعم من روان هي الأخري
وهو لحق يعمل معاها حاجة!
بتك تعبت لسبب إنت هتفرحله جوي
ليلى وجعت من طولها عشان حامل
شفت بجى الخبر الحلو اللي ما جدرتش تصبر عليه!
حاااامل!
نطقها عرفان بعدم تصديق لتؤكد روان التي شعرت أنها يجب أن تتدخل هي الأخري
أيوه طبعا الحمل يعمل أكتر من كده بس كويس إن جوزها لحقها عشان تراعوها بقى من دلوقتي
حامل ونراعيها!
تمتم بالكلمات ثم اتجه نحو خليفة الذي زفر بضجر يلتف عنهم بملامح ضيق متعاظم يكبح نفسه بصعوبة من الانفجار في وجه هاتين الغبيتين بفعلتهما التي ستكلفه وإخوته الكثير والكثير من قلة الراحة
أما عرفان فقد التمعت عيناه ببريق المنتصر
كاد أن ينفضح أمره وصورة طليقته تطل أمامه بوضوح
لا يريد شيئا سوى رؤيتها الآن وهي يوما بعد يوم تخسر بعد طلاقها منه لنفس الأسباب التي يعرفها
لكنه تمالك نفسه بسرعة مسيطرا على انفعالاته وقال بنبرة درامية
طب هي فين دلوك
أنا عايز أشوف بتي أكيد جاعدة في الأوضة دي
بعدوا من وشي خلوني أشوفها!
حاول خليفة منعه قليلا حتى يمهل من في الداخل لاستيعاب حضوره
طب استنى طيب أديهم خبر بس
تدي خبر لمين
أنا أبوها!
بعدوا من وشي!
صاح بها ثم دفع باب الغرفة يطل بجسده الضخم يوزع أبصاره على الوجوه المذهولة من حضوره حتى استقرت نظرته على طليقته
يرمقها بنظرة فهمت عليها جيدا تزيد من ۏجعها بتلك الشماتة التي لن تغفل عنها أبدا
وحين اكتفى خطا بلهفة يدعيها نحو ابنته يسقط بجوارها على الفراش من الجهة الأخرى ويخطفها من حضڼ والدتها
ألف سلامة عليكي يا بتي أبوكي وصل وحضر علشانك!
دخل خليفة بعده ينظر إلى شقيقه ووالدته بأسف وقلة حيلة تتبعه زوجته هالة وروان التي هرعت نحو حسنية بلهفة لتلتقي بها
أما معاذ
فقد تجاهل الجميع متجها نحو ليلى التي تجلت الصدمة في ملامحها وهي تتلقى أول عناق من والدها بحنان غريب عنه
حتي أصابها الخرس وتجمدت بين يديه ليتولي معاذ الحديث
منور يا عمي بس ليلى زينة زي ما انت شايف جدامك أهوه يعني مفيش داعي للقلق
مفيش داعي للقلق!
صاح بها عرفان منزعا ابنته من حضنه بسهولة مستطردا بانفعال يدعيه
وإنت كمان ليك عين تتكلم بعد ما خالفت الشروط وحبلتها في أقل من تلات تشهر هو دا وفاءك للوعد!
فين اللي لجح واتريق عليا ولا إيه رأيك يا ست مزيونة
البت اللي اطلجتي مخصوص عشان تعليمها عملتي إيه انتي يخالف اللي كنت هعمله أنا
أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها بثقل تزيح بصرها عنه پقهر تنتظر المزيد والمزيد من الشماتة حتى قطع السكون صوت قوي وصاحبه الذي ولج فجأة إلى داخل الغرفة
حل عن مزيونة وخلي كلامك معايا أنا وانت إيه دخلك أصلا بالشروط ولا الاتفاق
انتفض عرفان بأعين يطير منها الشرر يقابل غريمه بشړ مطلق واسم مزيونة دون ألقاب أشعل رأسه قبل الإهانة
مزيونة حاف مالك يا نسيب!
ولا هو عشان عجدتوا على البت وأنا في السچن ظلم يبجى خلاص اشتريتوا البت وأمها وتعملوا ما بدالكم
لأ اصحوا البت وأمها من سبع يهد بدل الحيطة عشرة بدراع واحد جدامكم ولا بسلامتكم مش شايفين
انتفض باقي الأفراد وتحفز الجميع لمتابعة الشجار أو التدخل كما حدث من حسنية التي حاولت بتعقل
صلي على النبي يا أبو ليلى حمزة ماجصدش يغلط فيك هو بس بيرد عليك لما لقاك ابتديت بالعراك من غير سبب أصلا
الحمل دا رزق ربنا والبت ما طلعتش من علامها لا سمح الله عشان تتهمنا بلحس الوعود
دعمتها ليلى برجاء نحو والدها
أيوه يا بوي والله جات كده من عند ربنا معاذ ربنا يخليه مش مجصر معايا
جوليلو يا ليلى عشان يعرف إن مش كل الناس زيه!
صدحت من حمزة بقوة اهتزت لها الأبدان ليوجه عرفان حديثه بسخرية نحو تلك التي ظلت علي وضعها صامتة
ما تتكلمي يا ست مزيونة وجولي لادد عليكي اللي بيحصل ده
الناس اللي حطيتي عشمك فيهم نصروكي دلوك
همت أن تقطع صمتها برد مفحم بعد أن استفزها بطريقته الملتوية في الحديث لكن حمزة سبقها بحمائية تثير التعجب من هاتين المراقبتين في إحدى جوانب الغرفة
جولتلك ملكش دعوة بمزيونة كلامك معانا لو عايز تتعارك شد حيلك وورينا مرجلتك
دعوة كانت صريحة بالشجار من حمزة الذي فتح صدره استعدادا لها وتلقفها عرفان بترحيب شديد واضعا في رأسه أن هذا وقت أخذ ثأره القديم لكن صړخة أوقفت تحفزهم وسبقت الجميع الذين أصابهم الهلع بمحاولات مبكرة لإثنائهم
خلاااص! فضوووها!
لا مزيونة مش مستنية اللي يدافع عنها ولا بتها سابت التعليم من أساسه
حبلت بجي محبلتش! أنا شرطي واضح من الأول تسيب ولا تسيب تعليمها تمام
عادت توجهها لمعاذ الذي وافقها دون جدال
تمام كده يا جوز بنتي
تمام يا خالة مزيونة وأنا إن كان فرطت مني المرة دي وعد ودين عليا